فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ـ [صالح السويح] ــــــــ [03 - Feb-2009, مساء 05:20] ـ
الوقفة الثانية: العلماءُ بين السياسة الشرعية، والسياسة الدولية:-
ذكر أهل العلم أن للسياسة معانٍ كثيرة في لغة العرب، فمن معانيها: التدبير، والرعاية. أما عند أهل الاصطلاح فلها معانٍ كثيرة منها: ولاية شؤون الرعية وتدبيرها أمرًا ونهيًا من الإمام أو من ينوبه.
وعليه؛ فهذا المعنى والذي يختصر بلفظ (التدبير لشؤون الدولة خارجيًا وداخليًا) هي من خصائص الحاكم.
وأما العلماء وهم من أولي الأمر الذين أمر الله تعالى بطاعتهم فإن عليهم بيان السياسة الشرعية، حدُّها، وضوابطها، و خوارمها، فيما يتعلق بالإمام، وما يتعلق بالرعيّة الحلال منها والحرام.
وعليه، فإن ما يطلب من العلماء الخوض فيه من السياسة التي تقع بين الدول تحليلًا كما يفعل من يسمون بـ (المحللين السياسيين) ليس من شأن العلماء، ولا العامَّة.
بل إنَّ ذلك مخصوص في أفراد من الأمَّة، تقوم بهم الكفاية، إعانة للإمام لأداء ما أنيط به. وخطابهم في ذلك موجه له لا للرعيّة والعامة الذين ليس لهم من أمر ذلك شيئًا.
والعلماء يبينون الحلال والحرام، وينصحون للسلطان، ولا يتجاوزنه ويفتئتون عليه في مهامَّه بغير إذنه كما في قوله تعالى: {وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردّوه إلى الرسول و إلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا} [النساء: 83] . قال ابن كثير رحمه الله:"إنكار من الله على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها، فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة"ا. هـ
ولحديث: (( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ) )أخرجه الترمذي وغيره. قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله كما في كتاب: المنحة الربانية شرح الأربعين النووية (ص: 146) :"هذا حديث عظيم، ومنهج قويم، لو سار عليه كل مسلم لحصل في ذلك الخير الكثير، وانحلّت المشاكل، وتآلفت القلوب، وتعاون المسلمون فيما بينهم، لكن! إذا صارت الأمور فوضى، وكل يتدخَّل فيما لا يعنيه، حصل في ذلك الفساد والشر، واختلاف الرأي وعدم الثقة بأهل الحلّ والعقد و المسؤولين، ثم تنتشر الفوضى بين الناس. وهذا هو واقع كثير من الناس اليوم!"ا. هـ
وهنا نُفَرِّقُ بين بيان ما يجب على الحاكم والمحكوم من معاداة الكافرين وموالاة المؤمنين، ونصرة الإسلام والمسلمين بالطرق الشرعيَّة من جهة، وخلط ذلك بما يسمى التحليل السياسي المبني على الظنون والآراء الخالية عن الدليل السليم من القوادح والمعارضات، ويبين ذلك تعارض آراء المحللين، واختلافهم اختلافًا لا اجتماع معه! من جهة أخرى.
فالأول: مهمة العلماء الربانيين، وهم سالكون بذلك المسلك الشرعي في بيان الحق، ونصح أئمة المسلمين، وعامتهم.
والثاني: مسلك يصرف المسلم - لاسيما الاستغراق منه- عما ينبغي له ويجب عليه الاعتناء به، من العلم النافع، ونشره، وتربية نفسه وغيره على الحق والسنّة، ونصرة الإسلام والمسلمين بالوسائل والطرق الشرعية المبنية على اليقين الثابت، و الخالية من الريبة والخلل والدخن الارتياب، ما يجعل المسلم في عبادته لربه بنصرته للإسلام والمسلمين مأجورًا غير مأزور.
أما علاقة هذا الكلام بموضوعنا: فإن البعض يعلق المدح لأهل العلم بصفات لا مدح فيه ولا ذم! بل قد تكون للذم أقرب، وبالنقص أحرى، كالاشتغال بالدنيويات كالثقافات، والسياسات، والتقنيات، وغير ذلك، ومهمة العلماء هي مهم الرسل كما سلف بيانه، وهذا كما فعل الكاتب - هداه الله - كما بينا في مقدمة الوقفة الأولى حيث علق مدح الشيخ عبدالله بن منيع - حفظه الله - بما سماه (الإدراك لمستجدات العصر , سعة الأفق، وتقبل الآخر ... ) إلى آخر الأوصاف التي تحتاج إلى تحرير وبيان حتى لا يؤخذ الناس بالألفاظ الموهمة المجملة!
ـ [صالح السويح] ــــــــ [03 - Feb-2009, مساء 05:35] ـ
الوقفة الرابعة: ألفاظ مجملة:-
ما ذكره الكاتب - هداه الله - من الأوصاف كـ: (سعة الأفق) و (الإدراك لمستجدات العصر) و (التقوقع) و (الفضاضة) و (التشدد) وغيرها، كلمات مجملة. والميزان في ذلك الكتاب والسنَّة فهو الذي يحدد الموقف الصحيح مما يشكل من المواقف والألفاظ.
فـ (سعة الأفق) :
(يُتْبَعُ)