فهرس الكتاب

الصفحة 14875 من 28557

وقد ارتفعت منذ عام 2000 حاجيات الولايات المتحدة من النفط بنسبة 50 بالمائة، وهو ما دفع إدارة بوش في تلك الفترة إلى مراجعة جذرية لسياستها الطاقية، وفي عام 2001 تم وضع ما سُمّي بـ"السياسة الطاقية القومية"، التي أكدت على ضرورة تنويع مصادر التزَوُّدِ من الطاقة، وفي هذا السياقِ تَبَيّن للإدارة الأمريكية أنّ منطقة غرب إفريقيا، وخليج غينيا بالخصوص، يُشَكِّلان المصدر الأهم للطاقة في القارة بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، وفي عام 2002 طلب من الكونغرس إعلانَ منطقة خليج غينيا، منطقة مصالح حيوية لأمريكا)

وفي التقرير أيضا: (جاء تأسيس(أفريكوم) تنفيذا لخطة وضعها المعهد الإسرائيلي الأميركي للدراسات السياسية والإستراتيجيات المتقدمة التابع للمحافظين الجدد) كنوت ملينثون ـ خبير ألماني ـ مجلة يونغا فيلت.

وباختصار تريد أميركا من حكومة CJTF-HOA ـ شريف، التي تشكلت بالقرب من أكبر قاعدة أمريكية عسكرية في القرن الإفريقي،

تريدها أن تكون أحد منفذي سياسة (أفريكوم) في القرن الأفريقي.

2ـ ضمان عدم وجود نظام إسلامي يدعم النظام السوداني الذي تسعى أمريكا لتفكيكه.

3ـ تريد أمريكا من حكومة CJTF-HOA ـ شريف، منح المنظمات والهيئات الغربية كامل الحرية للعمل في الصومال، وتحت غطاءها تحقق أميركا كل أهدافها بما في ذلك المؤسسات الثقافية، حتى مؤسسات التنصير وغيرها.

4ـ تريد أمريكا من هذه الحكومة، أن تحرق الوجود الإسلامي في الصومال الذي يسمى (المحور المتشدد) ـ ويُطلق هذه المصطلح العصري على كلِّ معارض للمشروع الأمريكي في نسق واحد يجمع ذلك كوريا الشمالية مع فنزويلا مع حماس مع المجاهدين الصومالين!! .. إلخ ـ تحرقه في صراعات معه، وفي صراع داخلي ـ بعد فشل أثيوبيا في القضاء عليه ـ لئلا تتشكل في الصومال حالة إسلامية تدعم النهضة الإسلامية التي تتصدى للمشروع الإمبريالي الصهيو أمريكي من غزة إلى كابل مرورا بالعراق ولبنان وباكستان .. إلخ.

5ـ تريد منها أن تتعاون معها في ملاحقة التيار الجهادي، والمطلوبين أمريكيا من الصوماليين المعارضين للمشروع الأمريكي.

6ـ تريد منها أن تحول بين الصومال، وبين وقوفها مع أي قضية من قضايا الأمة العربية أو الإسلامية، لاسيما القضية الفلسطينية، بحيث يكون الصهاينة في مأمن تام من حالة جهادية إسلامية في الصومال تحاربهم.

7ـ تريد منها أن توقع مع الأمريكيين معاهدات تبيح لأمريكا ـ مباشرة، أو تحت غطاء أممي زائف ـ وجودًا على سواحل الصومال، أوفي أراضيها، تحت حجة ملاحقة القراصنة أو حفظ الأمن، أو الإشراف على مشاريع إعادة الإعمار .. إلخ،

ومن على هذه القواعد تحقق أمريكا أهدافها الإستراتيجية التوسعية.

ولاريب أنَّ هذا الخداع الأمريكي الذي يجري الآن تحت شعارات زائفة مثل (الإسلام المعتدل) و (وبناء الصومال الجديد) و (التعاون الدولي) .. إلخ، ليس سوى زخارف من القول تخفي وراءها، خططا تنفيذية تحقق أهداف السياسة الأمريكية في القرن الإفريقي.

وحكومة CJTF-HOA ـ شريف بوضعها على كرسي رضيت عنه أمريكا، تعلم ذلك كلُّه، غير أنها اختارت أن تقع في هذا الشَرَك بملء إرادتها.

وهو نفس الشَرَك الذي نُصب، ويُنصب للمقاومة العراقية، ولطالبان، وكل الحركات التحررية، عندما يفشل الحسم العسكري، سواء الحركات الإسلامية وغيرها،

وقد نُصب لحماس، فأبت أن تقع فيه، وفضَّلت الحصار، ثمَّ أن تواجه الموت، فنصرها الله تعالى.

وهي مع ذلك خدعة، ليست بجديدة، فقد كانت هذه الوسائل الخداعة ذاتها، استعملت مع المجاهدين ضد الإستعمار الأوربي لبلادنا، في القرن الماضي والذي قبله، وممن عرض عليهم مثل هذا الخداع القائد الجهادي عمر المختار نفسه، فسخر من عرضهم، وقال: كلُّ الذين نريده أن تخرجوا من بلادنا، وتتركوها لنا، لانريد ديمقراطيتكم، ولا شفقتكم علينا.

والواجب أن يثبت المجاهدون الصوماليون على هذه الثوابت:

لا .. لأيِّ وجود أجنبي على أرض الصومال، أو على شواطئه، سواء الأمريكي، والإفريقي، والأثيوبي، والدولي، فكلُّه احتلال أجنبي مرفوض، ويجب أن يخرج فورًا، أو الجهاد واجب حتى يخرج.

لا .. لأيِّ كيان سياسي ذو أجندة خارجية يحكم الصومال، ويأتي من خارجه.

لا .. لأيِّ تدخل في شؤون الصومال الداخلية، ومرفوض أي إملاء خارجي لصيغة الحكم التي يختارها الصوماليون.

لا .. لأيِّ مخطط يحاول إخراج الصومال عن انتماءه العربي والإسلامي، وعن وقوفه مع قضايا أمِّته.

لا .. لتسليم لأيِّ صومالي لأيِّ دولة خارجية، ولا للخضوع للغطرسة الأمريكية التي تتخذ مما يسمى (الحرب على الإرهاب) ذريعة لملاحقة الإسلاميين، والمجاهدين.

وإذا أرادات حكومة CJTF-HOA ـ شريف، أن تثبت أنها ليست أحد منفذي مخطط (أفريكوم) ، وتريد أن يلتف حولها الصوماليون، فعليها أن ترفع صوتها بهذه اللاءات، كما رفعتها كلُّ مقاومة شريفة، وأن تصرِّح بأنَّ المجاهدين الذين جاهدوا الإحتلال الأثيوبي، هم أبطال الصومال، ويستحقون المكافأة، وأنهم أحق الناس بالصومال.

غير أن الأيام علمتنا أن هؤلاء الذين تحتضنهم أميركا هم دائما الخاسرون في النهاية، وأنهم لايكسبون من السير وراء المخطط الأمريكي سوى شيئ واحد، هو عار الدهر، وسبَّة التاريخ، أما الآخرة فذلك حكم الجبار الذي لاتخفى عليه خافية، وقد أعد هناك عاقبة العملاء المتواطئين، وبئس مثوى الخائنين

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت