فهرس الكتاب

الصفحة 14890 من 28557

الله يقبل بقلبه فإنه رجل قد أعطي علما وهو يقرأ الكتب فأتاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلما أبصره ورقة رأى له هيبة وجمالا لم يكن يراه قبل ذلك فقال له ورقة يا ابن أخي حدثني ما رأيت وما قيل لك فإني أرى لك هيئة لم أكن أراها ولا أراك إلا صادقا فحدثني عن الذي أتاك في نور أتاك أو في ظلمه فصف لي صفته فإنه نعت لي ولن يخفى علي أهو هو أو غيره إن شاء الله فأخبره نبي الله بصفة جبريل ولما رأى من هيئته فقال له ورقة أشهد أن هذا جبريل فحدثني ما قال لك فأخبره كيف وضع يده على صدره وبين كتفيه فازداد ورقة يقينا واقترأ عليه (2) الآيات التي أقرأه جبريل والآيات بعد من"ن والقلم" (3) فقال له ورقة أشهد أن هذا كلام الله فهل أمرك يشئ تبلغه قومك فقال له لا فقال له ورقة أمرك أمر نبوة فإن أدرك زمانك اتبعك أما والذي نفس ورقة بيدة لئن أعلنت دعوت لأبلين الله في نصرتك من الصدق وحسن المودة فأبشر يا ابن عبد المطلب بما يسرك الله به وفشا قول ورقة في قريش وبصدقه في نبي الله (صلى الله عليه وسلم) فشق ذلك على الملأ من قريش وألقى الشيطان في قلوبهم أن قول هذا الرجل فساد لأمركم وهلاك لدينكم فكيف ترضونه وهو من فقرائكم وأصغركم واحتبس جبريل على نبي الله (صلى الله عليه وسلم) بعد ذلك ما شاء الله فقالت قريش ما نرى محمد أحدث شيئا بعد ولو كان من الله لتتابع الحديث كما بلغنا أنه كان يفعل من كان قبله فقد وعد الذي كان يأتيه وقلاه فأتاه جبريل عند ذلك فقال إن الله أنزل عليك يا محمد"والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما"

(1) سورة القلم، الآيات من 1 - 6. (2) زيادة عن"ز". (3) سورة القلم، الآيتان 1 و 2. (*)

قلى (1) ففرغ من السورة كلها ومن"ألم نشرح لك صدرك" (2) فذكره نعمته عليه ثم إنصرف جبريل وكان ورقة بن نوفل وزيد بن عمرو بن نفيل قدكرها دين قومهما في الجاهلية ورغبا عنه قبل أن يبعث الله محمد رسولا حينا (3) من الدهر فخرجا من مكة منطلقين إلى الشام يلتمسان العلم والدين حتى إذا هبطا أدنى الشام فلقيا اليهود فعرضوا عليهما دينهم فكرها اليهودية وعرضت عليهم النصارى دينهم فأما ورقة فتنصر وأما زيد بن عمرو فكره النصرانية فقال له قائل من تلك الرهبان ما لك ولهذا الدين الذي نرى صاحبك قد رضي به قال أكره النصرانية فادللني على دين هو خير منه قال له الراهب لا أعلمه فقال له زيد فإني أكل أمري إلى الذي خلق الأديان لعله يدلني على خير الأديان فغضب الراهب وألقى الله في نفس الراهب أن يتكلم بخير الأديان فقال إنك لتلتمس يا رجل دينا ليس يوجد اليوم في الأرض وقد كان مره فقال له زيد بن عمرو فإني أذكرك بالله وبنصرانيتك ومسيحك لما حدثتني بذلك الدين قال الراهب هو دين إبراهيم الخليل خليل الرحمن قال له زيد وما كان دين إبراهيم خليل الرحمن قال الراهب كان حنيفا مسلما يسجد قبل الكعبة فقال زيد بن عمرو للراهب ولورقة بن نوفل فإني أشهدكما أني على دين إبراهيم خليل الرحمن وإني مصل قبل الكعبة فانعت لي يا راهب بدينك ومسيحك كيف كان صنيع إبراهيم قال له الراهب دعا إلى الله فكذبه قومه وألقوه في النار فأنجاه الله منها يعني فخرج منها متوجها قبل الشام فرزقه الله المال والولد وكان يحج الكعبة ويصلى نحوها فقال له زيد فما يمنعك يا راهب من دين إبراهيم قال أمور حدثت ونحن بعد على دين إبراهيم فقال زيد فإني مهاجر إلى ربي أسيح في هذه الأرض وأعبد الله وأصلي قبل الكعبة حتى أموت على ما مات عليه خليل الرحمن ففعل فساح في الأرض ورجع ورقة ابن نوفل إلى مكة فأخبرهم الخبر فلما بلغ ورقة موت زيد بن عمرو بكاه وقال له فيما يقول * رشدت فأنعمت ابن عمرو وإنما * تجنبت تنورا من النار حاميا دعاؤك ربا ليس رب كمثله * وتركك جنان الجبال ما هيا

(1) سورة الضحى، الآيات 1 - 3. (2) سورة الإنشراح، الآية الأولى. (3) الأصل: حين، والمثبت عن"ز"، وم. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت