فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
أنفسهم، فقلدهم سفهاء المسلمين وساروا على دربهم حذو القذة بالقذة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولبيان حكم الإسلام في هذا العيد أذكر بهذه الحقائق:
1ـ أن العيد عنوان يميز كل أمة عن غيرها، وهو نابع من دينها وعقيدتها؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن لكل قوم عيدًا، وإن عيدنا هذا اليوم} متفق عليه، فالمسلم الذي يحتفل بأعياد الكفار ويشاركهم فيها إنما ينادي على نفسه بتميع عقيدته وفساد تصوره وقلة اكتراثه بتراثه.
2ـ عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: {ما هذان اليومان؟} قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى يوم الفطر} رواه أبو داود والنسائي، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يقر أهل المدينة على احتفالهم بما عهدوه أيام جاهليتهم، بل ذكرهم بنعمة الله عليهم في عيدين عظيمين قد ارتبط كل منهما بعبادة عظيمة تقرب إلى الله تعالى، مع أننا نجزم أن أهل المدينة رضي الله عنهم ما كانوا يصنعون في ذينك اليومين شيئًا مما يصنعه هؤلاء الكفرة الفجرة في عيدهم هذا الذي سموه عيد الحب.
3ـ أن ذلك من التشبه بهم حيث يهنئ بعضهم بعضًا في ذلك اليوم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {من تشبه بقوم فهو منهم} رواه أحمد وأبو داودـ ومعنى ذلك تنفير المسلمين عن موافقة الكفار في كل ما اختصوا به، وقد كان عليه الصلاة والسلام يكره موافقة أهل الكتاب في كل أحوالهم حتى قالت اليهود: إن محمدًا يريد أن لا يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه.
4ـ أنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم مشاركة غير المسلمين في عيدهم، ولا أصحابه رضي الله عنهم من بعده كذلك وقد علمنا أن اليهود كانوا يساكنونه المدينة، ولو حدث ذلك لنقل إلينا، مثلما نقل أنه عاد يهوديًا لما مرض وأكل من طعام يهودية وقبل هدية بعض النصارى كالمقوقس.
5ـ ثم إن اقتران هذه المناسبة الكفرية بتلك الضلالات التي يمارسها أولئك الشهوانيون من اختلاط ومجون وفسق كافٍ في أن ينتهي أولو النهى والأحلام عن مشاركتهم وقد قال الله عز وجل: (والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما) وما رأيت في ديارنا هذه من يحتفل بهذا العيد إلا بقية ممن يتبعون الشهوات ويبررون لأنفسهم كل حرام، نعوذ بالله من الخذلان.
وبعد. فقد يقول قائل: إن هؤلاء الذين تسمونهم كفارًا يشاركوننا في أعيادنا ويحتفلون بها معنا فلمَ لا نشاركهم؟ والجواب: أننا محكومون بالشرع لا بالأهواء وليست مشاركتهم لنا مبيحة مشاركتنا إياهم، فليست المكافأة لازمة بكل حال، ولو أنهم دخلوا مساجد المسلمين وصلوا صلاتهم أنكافئهم بدخولنا كنائسهم وأن نشاركهم صلاتهم؟ ولو أن النصراني عصى الله فسقى مسلمًا خمرًا أيحل للمسلم أن يسقيه الخمر؟ (ما لكم كيف تحكمون) إن الواجب على المسلم أن يعظم الأيام التي أمره الله بتعظيمها ويعرض عما سوى ذلك مما ابتدعه الكفار بجهلهم، ولا يغتر بكثرة الهالكين (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) أسأل الله أن يرد المسلمين إلى دينهم ردًا جميلًا وأن يختم لنا بالحسنى إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، والله تعالى أعلم.
نقله أبو معاذ