فهرس الكتاب

الصفحة 14978 من 28557

ـ [أمغار عبد الواحد] ــــــــ [12 - Feb-2009, صباحًا 04:47] ـ

ولكن قبل أن نتعمق أكثر في الموضوع لعل أكتب ما قصدته في مشاركتي الثانية:

فأنا أعتبر هذه المسألة وهي قراءة المؤذن للحديث قبيل الآذان وسيلة من الوسائل التي تساعد المصلين على متابعة الخطبة وترك اللهو واللغو أثناءها مما يؤدي إلى استحضار القلب وحسن الانصات وهذا مجرب فمنذ أن كنا صغارا ونحن نتابع خطبة الجمعة بلهف واهتمام بالغين ونترك اللعب واللهو لمجرد سماعنا لهذا الحديث وكذالك قد أخبرنا الثقاة بأن الخشوع والسكينة التي تتميز بها مساجد المغرب في صلاة الجمعة يندر وجودها في بعض الأقطار الإسلامية ولعل في هذه البادرة يعني قراءة المقري خير للمغاربة في دينهم

ـ [أبو عبيدالله الأثري] ــــــــ [12 - Feb-2009, صباحًا 05:29] ـ

السلام عليكم،،

قول أخينا امام الاندلس في بداية كلامه:

بعض حكام المغاربة المتقدمين لما رأوا الكثير من الناس يلغطون في المساجد ويتكلمون ... ألزموا المساجد بقراءة هذا

ليس صوابًا ولا مستقيمًا كون أن نسبة القول بهذه البدعة ومسؤوليتها للحكام فقط! (وعند اطلاق كلمة الحكام يُراد بها أهل السلطان) ، ليس لا من العدل ولا من الإنصاف الذي أُمرنا به في مثل قوله تعالى: {وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا} ، وإن كنا لا نبرئ عهدتهم منها وإنما الإنصاف والعدل يقتضي حمل العُهدة على قُرّاء القوم وعلمائهم كونهم هم الذين وُكِّل إليهم الكلام في مسائل العلم وتحريره والدفاع عنه ولو بشق الأنفس مع مراعاة المفاسد والمصالح وهذا ظاهر معلوم لمن يسر الله له معرفته. ولو قال قائل أن علماء التعصب المذهبي المقيت هم الذين حملوا الحكام على هذا لما أخطأ، ولو حلف به حالف لما حنث.

ولو كانت شبهتهم ما أوردها (يلغطون في المساجد) صحيحة لما حَسُن هذا الإبتداع كون أن اللغط في المساجد لم يخل منه لا عصر ولا مصر، وإنما الدافع لهذا هو الجهل والتعصب، أما الجهل فالجهل بمنهج السلف الصالح -رضوان الله عليهم- في تحرير البدعة، وأما التعصب فميلان النفس للهوى والله العاصم لا رب سواه.

أما قول أخينا في الإلزام إلى آخر ما دندن عليه في الكلام فالرد عليه سهل بإذن الله، وهو لَأنْ يُمنع الإمام من الخطابة لموقف شرعي في الذب عن كتاب الله وسنة رسوله والوقوف في مسائل الحق وإن كان يوجب المخالفة، لخير له من أن تُطمس السنة وتُشهر البدعة على لسانه، ولسلفنا من العلماء -رحمهم الله- مثل هذه المواقف الكثير، وأقربهم إلينا وإلى أخينا المنسوب إلى الأندلس إمام الأندلس وعالمها حقا الإمام الشاطبي -رحمه الله-، حيث ذكر في كتابه الماتع في البدع (الإعتصام) مواقف مثل هذه كثيرة ومن أشهرها التي حكاها عن نفسه لما وُلَِي الإمامة في المسجد الكبير ووقع في موقف أيرفع يده بعد الصلاة ويدع الدعاء الجماعي المبتدَع أم لا ... ومن أراد أن يطلع على هذا فليطلع فإن فيه عبرة.

وأما ما ختم به كلامه -أصلحه الله- في غمزه للقائمين على الدعوة العلمية والذين أفنوا أعمارهم في الذب عن رسول الله وسنته في المغرب فغمز باطل من وجوه:

أولا: فالأصل في معرفة المسألة هو الإحاطة بالراجح والمرجوح من المصلحة في الدعوة كل مكان بحسبه، ولا يعمم الحكم لا بالسلب ولا بالإيجاب ويطلق على عواهنه.

ثانيا: أن الأصل في حمل موقف إخواننا طلبة العلم (تجنب الإمامة في مثل هذه المساجد) أن يُحمل على أحسن المحامل ولا يُغمزون في موقفهم كلما سنحت الفرصة للغامزين بكل غمز ولو بباطل.

ثالثا: أما أننا نسمح لأنفسنا تسويغ البِدع للعامة ولو بسكوتنا وتكثير سواد أهل الباطل -خاصة ممن يُحسب على العلم والنضارة- بحجة قطع الطريق على استيلاء من ليس أهلا لهذا الشأن من أمثال الصوفية بكل طُرُقِها ومن شابهوهم في الجهل فهو مما لا يخفى بطلانه ومخالفته على طالب العلم ناهيك على من كان إمامًا للأندلس!!

وختامًا نقول: لو تُركت مثل هذه المسائل لأهل العِلم الراسخين. ولا يتجرؤ إخواننا كلما قرأ أحدهم كتابًا أو سمع شريطًا ظن أن له الحق أن يستدرك على الذين يعلمون ولمقاصد الشريعة مستبصرون لسَهُل الخطب وصَلُح لنا دينُنا الذي فيه عصمة أمرنا وطابت لنا دنيانا التي فيها معاشنا، فنسأل الله الذي إليه مآلنا أن يعصمنا الزلل في القول والعمل، وأن يوفقنا لمرضاته.

والسلام عليكم ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت