فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا تعقيب لعله يثري الموضوع ويفيد للوصول للحق فيه ومنكم ومن الأخوة الأفاضل نستفيد
أقول: لم يكن الصحابة رضي الله عنهم وهم سلفنا المتبوعين كلهم نسخة مطابقة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأرضاهم.
فمن المنكر أن نطالب الأن أهل السنة من علماء أو طلبة علم بأن يكونوا مثل ابن باز أو العثيمين أو الألباني رحمهم الله وجزاهم عنا خير الجزاء , فلا يقول هذا عاقل فضلًا عمن لامس العلم النافع شغاف قلبه وعقله.
وأهل السنة ليسوا لهم طريقة إلا السنة هي نهرهم الجاري الذي منه ينهلون الحق ويردون به على الباطل , فالسنة نهرٌ صافي جاري , والناهلون منه بشر منهم السابق بالخيرات ومنهم المقتصد ومنهم الظالم لنفسه ولا شك لا ريب.
فهناك من أهل السنة من كان يوصف بأنه شديد على أهل البدع والأهواء وهي ممدحة تجدها في كتب التراجم والرجال وهناك من كان يداري ولا أقول يداهن وذلك لتبليغ السنة وليس لهوى أو محبة دنيوية.
ولكنهم - أهل السنة - بكل أحوالهم هم خيرًا ممن دونهم من أهل الفرق الأخرى , كما أن أهل الإسلام خيرًا ممن دونهم من أهل سائر الأديان كما قاله شيخ الإسلام.
وأما تحرير من هو السني؟
فهذا الأمر يسير على من قنع بتعريف الأولين , ولكنه عسير على من خالف الأولين والأخرين من أهل السنة!!
فأبوبكر بن عياش رحمه الله سئل هذا السؤال: من هو السني؟
فأجاب رحمه الله بكلمات معدودات , قال فيها: السني الذي أذا ذكرت عنده الأهواء لم يتعصب لشيء منها.
وأما قول الشيخ سليمان أن المشكلة فيمن ينتمون للسنة، لكنهم لا يُفرقون بين أخطاء أهل السنة (تُرد ويُناصح صاحبها) , وبين أهل البدعة.
يجب أن أوكد بأن الكلام موجه للعلماء من أهل السنة والجماعة - لست بالطبع منهم - وليس لكل طالب علم على معتقد أهل السنة والجماعة , فمن الظلم أن يُحمل أهل العلم جريرة من ينتسب لهم من طلبة العلم فهذا ظلم لا يرضاه منصف.
فإن كان الشيخ سليمان يقصد بقوله المذكور أنفًا , العلماء فهذا لا يقع فأهل العلم من أهل السنة متفقون على أن المخطئ السني يرد عليه ويناصح سرًا قبل الجهر ويفرقون بينه وبين صاحب البدعة ولا شك في هذا.
ولكن المحك هو ما ذكرته يا شيخ سليمان وهو تحديد أهل السنة: من هم؟ ومتى يُخرج الرجل من السنة؟
وهنا يقع الخلط ويتدخل الهوى والله المستعان
وقبل هذا لا بد أن أرجع للازمك غير الملزم وفقك الله وهو قولك:
ومثل هؤلاء يضطربون إذا ما جئتهم بأخطاء من يُحبون ويُعظمون، أو جئتهم بأخطاء أئمة أهل السنة السابقين.
إن أخرجوهم من السنة فهذه مصيبة، وإن اعتذروا لهم واعتبروا ماوقع منهم خطأ .. فيلزمهم ذلك في المعاصرين.وإلا كالوا بمكيالين.
أولًا لا بد من التفريق بين الأحياء والأموات من أهل السنة وأكرر من أهل السنة فقط
فالعالم السني المتوفى والذي نفع الله به وبكتبه الإسلام والمسلمين , لا بد أن يعتذر له مع بيان ما وقع فيه من خطأ لئلا يتابع عليه , وهذا الخطأ هو من قبيل زلة العالم الذي لا ينجو منها أحد إلا من شاء الله.
وأما العالم السني المعاصر - وهو حي يرزق - فهذا الذي يناصح أذا اخطأ في أمر لا يسوغ الخلاف فيه وترد أخطاءه ولا يشهر به بل يتغاضى عنه لحسن الظن به مع بيان الحق الذي خالف فيه , ويناصح سرًا بل ويجب التثبت منه شخصيًا فيما نسب إليه ويُعذر لو أن لكلامه وجه , فإن أستمر على غلطه وتكرر منه أمثال هذا الخطأ الغير سائغ , فعند ذلك يُذكر حتى يُحذر وإن كان لازال من أهل السنة حتى تتفق فيه أقوال علماء السنة المعاصرين له بمخالفته للسنة , والحي لا تأمن عليه الفتنة.
وكل هذا حماية للسنة وحراسة لها من أن يغتر طلبة العلم وعامة الناس بزلات العلماء المحسوبين على السنة , فالعضو الفاسد يُقطع ليسلم باقي الجسد من الآفات.
وأما المتوفى فأخطاءه محصورة معلومة ومردودةٌ عليها فلا يغتر بها إلا من في قلبه هوى والله المستعان.
ولكن الخلط يقع عندما يُقارن بين بعض المبتدعة المتوفين ببعض المتوفين من أصحاب السنة الذابين عنها.
أو أن يُقارن بين صاحب سنة من المعاصرين مع صاحب بدعة بل بدع ومخالفات للسنة لا تحصى من المعاصرين.
وأما من هم أهل السنة؟ ومتى يخرج الرجل منها؟
(يُتْبَعُ)