فهرس الكتاب

الصفحة 15650 من 28557

واختلاف التضاد ينقسم إلى: خلاف سائغ (أي معتبر غير مذموم) ، وخلاف غير سائغ مذموم (أي غير معتبر مذموم)

أولًا: اختلاف التنوع

وهو ما لا يكون فيه أحد الأقوال مناقضًا للأقوال الأخرى، بل كل الأقوال صحيحة؛ ولذا فتسميته خلافًا من باب المجاز فقط.

أمثلة هذا الاختلاف

1 -وجوه القراءات وأنواع التشهدات والأذكار.

2 -ومنه الواجب المخير مثل كفارة اليمين، فهو مخير بين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فأي واحد من الثلاثة أجزأه، ولكن لا يجوز الانتقال إلى الصوم إلا إذا عدمت هذه الثلاثة.

3 -ومنه تنوع الهمم في الأعمال الصالحة، فيجتهد في نوع خاص من الأعمال كالصلاة أو الصوم أو الصدقة أو الجهاد، وكذا تنوع الهمم في طلب العلم، فيجتهد في علم معين مثل علم التفسير أو علم الحديث أو علم التجويد. ولكن مع أداء الواجب في غيرها.

4 -ومنه تنوع الأعمال بين الجماعات الإسلامية، فبعضها تجعل همها الأكبر طلب العلم بأنواعه، وبعضها تجعل همها التبليغ والدعوة، وبعضها الجهاد في سبيل الله، ولا شك أن هذا كله مطلوب وليس بمذموم، بل تحقيق التكامل فيه بين الاتجاهات الإسلامية هو ما يحقق للصحوة كل خير.

محاذير هذا الاختلاف

1 -أن يكون انشغال الأفراد والجماعات بما يرونه أفضل الأعمال سببًا لتركهم الواجبات الأخرى التي تمثل الحد الأدنى من الإسلام، فلابد من تحقق القدر الأدنى الذي لا يسع المسلم جهله من معاني الإسلام والإيمان وصلاح القلوب؛ فلا يجوز أن يكون الاشتغال بعلم الحديث مثلًا سببًا للجهل بالعقيدة أو الفقه بالحلال والحرام، وكذلك لا يجوز لطلاب العلم في وقت الجهاد أن يتركوا الجهاد العيني زعمًا بانشغالهم بطلب العلم، كما أنه لا يجوز للمجاهدين أن يتركوا الواجب عليهم من العلوم التي هي فرض عين عليهم زعمًا بانشغالهم بالجهاد، فإن جهلهم ومعاصيهم من أعظم أسباب هزيمتهم. وأما فروض الكفايات فلا يجوز تقديمها ابتداءًا على فروض الأعيان. وعلى الجماعات الإسلامية التي تهتم كل منها ببعض فروض الكفايات أن تتعاون مع بعضها لشد أزرها وتحقيق التكامل والتعاون فيما بينها، مع تقديم النصح لما يرونه من أخطاء داخل أي منها.

2 -تربية الأفراد داخل هذه الجماعات على تحقير العلوم الأخرى التي ليس لجماعته اهتمام كبير بها؛ ففي الحديث: (( بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ) )، فقد ربى النبي ? الصحابة على عدم تحقير أي عمل صالح يصدر من أي مسلم ومسلمة بل ربما كان فيه نجاته، كما في حديث البغي التي دخلت الجنة في كلب سقته.

3 -أن يكون عقد الولاء والبراء على هذه الأعمال المتنوعة والأولويات المختلفة، وتقديمه على أصل الولاء لدين الله والمنهج الإسلامي الصحيح منهج أهل السنة والجماعة بشموله وتوازنه. قال تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ) ) (المائدة: 55)

فهذا النوع من الخلاف ينبغي استثماره لتحقيق التكامل بين المسلمين على اختلاف طبقاتهم.

ثانيًا: اختلاف التضاد

وهو أن يكون كل قول من أقوال المختلفين يضاد الآخر ويحكم بخطئه أو بطلانه في أصل الحكم الشرعي لا الفتوى فحسب.

ووقوع هذا النوع من الخلاف بين الملل والعقائد والأديان من المعلوم بالضرورة والمجمع عليه بين المسلمين. ولم يخالف في ذلك إلا الزنادقة المنافقون الذين ينادون بوحدة الأديان ومساواة الملل تحت مسمى الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي.

ولا خلاف بين العلماء أن من لم يكفر اليهود والنصارى بل حتى لو شك في كفرهم فهو كافر مرتد مكذب لله ورسوله ?. قال تعالى: (( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) )، وقال النبي ?: (( والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة لا يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا أدخله الله النار ) ) (متفق عليه)

هل المصيب للحق واحد أم كل مجتهد مصيب؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت