فهرس الكتاب

الصفحة 15765 من 28557

ومنذ أن ضمِّ الجيش الإيراني بالقوّة، هذه الإمارة العربية التي يقطنها قبائل عربية أصيلة، في 20 نيسان 1925م، منذ ذلك الحين، والأحواز رازحة تحت احتلال بغيض، حرم شعب الأحواز من جميع حقوقه، حتى الحقوق الثقافية، بل وصل حدّ الإضطهاد إلى حظر اللغة العربية في المدارس، وما يميّز اللباس العربي، وتسمية الأولاد ببعض الأسماء العربية!!

وهو مع ذلك شعب يعيش تحت قمع سياسي، آخذ في تصاعد مؤخَّرًا، ويستعمل فيه النظام كلّ إنتهاكات حقوق الإنسان، حتى الإعدامات في الشوارع.

وذلك كلُّه يجري تحت صمت غربيّ، وعربيّ مريب، فلا أحد يتحدث عن تلك الإنتهاكات الخطيرة، بينما تهتم أمريكا بأدق التفاصيل عمَّا يجري في غير إيران، حتى تتَّهم دولًا عربية ـ بهدف الإبتزاز السياسي ـ بالتميِّيز العنصري ضد المرأة مثلا، أو تتباكى عن حرمانها من قيادة السيارة في الرياض، أو في حالة عدم فتح معبد لطائفة قليلة من البهرة مثلا، كما فعلت في الكويت!

مع أنَّ ما يجري للأحوازيين، لايوصف مثله إلاَّ في الكيان الصهيوني، بل إنّه أشدّ مما يجري هناك؟

ومعلوم أنَّ سياسة العبث بالتركيبة السكانية في الأحواز، والتضييق على الأحوازيين، تسارعت وتيرتها في السنوات الأخيرة، متزامنة بصورة مُلفتة، مع تسارع وتيرة تحريك الأحزاب الموالية للنظام الإيراني في دول الخليج لإثارة الإضطرابات، والفتن.

وتغيير التركيبة السكانية في الأحواز، يشابه إلى حد كبير، ما يفعله الصهاينة في القدس،

وذلك وفق المنهجية التالية التي وجدت في وثيقة رسمية للنظام الإيراني، وقد نص فيها على ما يلي:

أولًا: يجب اتخاذ كافة التدابير الضرورية اللاّزمة بحيث يتم خفض السكان العرب في خوزستان ـ أي الأحواز ـ بالنسبة للناطقين بالفارسية الموجودين أساسًا، أو أولئك المهاجرين، إلى مقدار الثلث، وذلك خلال السنوات العشرة القادمة.

ثانيًا: اتخاذ التدابير اللازمة بحيث تزداد ظاهرة تهجير الشريحة المتعلّمة منهم، إلى المحافظات الإيرانية الأخرى، كمحافظات طهران، وأصفهان، وتبريز.

ثالثًا: إزالة جميع المظاهر الدالّة على وجود هذه القومية، وتغييرما تبقى من الأسماء العربية للمواقع، والقرى، والمناطق، والشوارع.

وبعد إفتضاح أمر هذه الوثيقة الخطيرة، انطلقت في الأحواز الإنتفاضة المشهورة عام 2005م، وتم قمعها بـ150 ألف جندي إيراني، استعملوا القتل، ووسائل العنف الذي انتهك كلَّ المحرمات.

وهذه من أقوى الإنتفاضات التي انطلقت في الأحواز، منذ إنتفاضة عام 1979 م، ثم1985 م، ثم 1994 م، ثم 2000 م، ثم 2001، ثم م 2002م،

وكلُّها كانت تقمع بنفس الأسلوب الوحشي، حتّى استعمال سياسة الأرض المحروقة، وتدمير القرى، والمدن العربية.

ولم يتراجع النظام عن عنصريّته قيد أنملة، وهو يواصل منع حتى إصدار الصحف باللغة العربية، وتعليم الأطفال اللغة العربية في المدارس الإبتدائية، بل وصل به الأمر إلى تحويل مجرى الأنهار إلى خارج الأحواز، ليحرم القرى العربية منها!

وهذا الذي يحدث في الأحواز .. يجري مثله على عموم أهل السنة في إيران التي ينص دستورها على أن: (المذهب الرسمي للدولة هو المذهب الشيعي) ، و: (شرط تولي منصب رئيس الجمهورية أن يكون شيعي المذهب) !، فهم يعيشون مثل هذا الإضطهاد البشع لإخواننا الأحوازيين.

لاسيما في بلوشستان التي تنشط فيها ثلاث حركات تطالب بالتحرُّر، وبرفع الظلم عن السنة في إيران:

أحدها: حزب الفرقان، وقد أنشيء عام 1996م، أنشأه جليل قنبر زهي شه بخش، وهو تيار سنّي منتشر قويّ في بلوشتان.

الثاني: جماعة جند الله، ويرأسها الشيخ عبد المالك ريكي، أنشئ عام 2002، وهي حركة سنية ناشطة، لرفع الظلم عن السنة لاسيما الشعب البلوشي، ولجماعة عبدالمالك نفوذ واسع، وقبول كبير في بلوشتتان.

الثالثة: حركة الجهاد الإسلامي، ويرأسها صلاح الدين البلوشي، وقد أسسها عام 2006م.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت