فهرس الكتاب

الصفحة 15778 من 28557

ومما يدل على أن اختيار جنس الجنين له أسباب حسية يمكن للبشر أن يتوصل إليها ويعمل بها ما جاء في صحيح مسلم عن ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَاءَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ فَقَالَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ. فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا فَقَالَ لِمَ تَدْفَعُنِى فَقُلْتُ أَلاَ تَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ الْيَهُودِىُّ إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِى سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «إِنَّ اسْمِى مُحَمَّدٌ الَّذِى سَمَّانِى بِهِ أَهْلِى» . فَقَالَ الْيَهُودِىُّ جِئْتُ أَسْأَلُكَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «أَيَنْفَعُكَ شَىْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ» . قَالَ أَسْمَعُ بِأُذُنَىَّ فَنَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِعُودٍ مَعَهُ. فَقَالَ «سَلْ» . فَقَالَ الْيَهُودِىُّ أَيْنَ يَكُونُ النَّاسُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «هُمْ فِى الظُّلْمَةِ دُونَ الْجِسْرِ» . قَالَ فَمَنْ أَوَّلُ النَّاسِ إِجَازَةً قَالَ «فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ» . قَالَ الْيَهُودِىُّ فَمَا تُحْفَتُهُمْ حِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَالَ «زِيَادَةُ كَبِدِ النُّونِ» قَالَ فَمَا غِذَاؤُهُمْ عَلَى إِثْرِهَا قَالَ «يُنْحَرُ لَهُمْ ثَوْرُ الْجَنَّةِ الَّذِى كَانَ يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِهَا» .

قَالَ فَمَا شَرَابُهُمْ عَلَيْهِ قَالَ «مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا» . قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَىْءٍ لاَ يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ إِلاَّ نَبِىٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلاَنِ. قَالَ «يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ» . قَالَ أَسْمَعُ بِأُذُنَىَّ.

قَالَ جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ قَالَ «مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ فَإِذَا اجْتَمَعَا فَعَلاَ مَنِىُّ الرَّجُلِ مَنِىَّ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّهِ وَإِذَا عَلاَ مَنِىُّ الْمَرْأَةِ مَنِىَّ الرَّجُلِ آنَثَا بِإِذْنِ اللَّهِ» . قَالَ الْيَهُودِىُّ لَقَدْ صَدَقْتَ وَإِنَّكَ لَنَبِىٌّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لَقَدْ سَأَلَنِى هَذَا عَنِ الَّذِى سَأَلَنِى عَنْهُ وَمَا لِى عِلْمٌ بِشَىْءٍ مِنْهُ حَتَّى أَتَانِىَ اللَّهُ بِهِ» .

فإذا عرفنا أنه يمكن للإنسان أن يتوصل من خلال التجارب العلمية الحسية إلى القدرة على اختيار جنس الجنين بإذن الله فعلينا أن نعرف ما هو الأصل في اختيار جنس الجنين هل هو التحريم أم الحل.

الأصل في السعي إلى تحديد جنس الجنين

اختلف العلماء المعاصرون في الأصل في تحديد جنس الجنين هل هو الجواز أو التحريم والأرجح أنه الجواز للأدلة التالية:

1 -أن الأصل في الأشياء هو الإباحة.

2 -دعاء إبراهيم وزكريا أن يرزقهما الله ولدا ذكرا.

حكم اختيار جنس الجنين

بعد أن عرفنا أن معرفة جنس الجنين والقدرة على تحديده بإذن الله أمر لا يخالف العقيدة وما هو إلا اكتشاف لسنة من سنن الله الكونية وهو من الأسباب التي خلقها الله وقدرها ولا يكون تأثيرها إلا بإذن الله وأن الأصل في اختيار جنس الجنين هو الإباحة نود أن نعرف مدى جواز اللجوء إلى الطب الحديث واختيار جنس الجنين بالأسباب الحسية التي هدى الله إليها الأطباء في هذا العصر

إن العلماء المعاصرين مختلفون في هذه المسألة فمنهم من رأى المنع مطلقا ومنهم من أجاز في بعض الصور النادرة ومنهم من أجاز بضوابط.

قرار المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم الإسلامي

بشأن موضوع: اختيار جنس الجنين

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده؛ نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أما بعد:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت