فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 28557

بارك الله فيكم

ـ [محمود آل زيد] ــــــــ [18 - May-2007, صباحًا 09:47] ـ

الشيخ الفاضل آل عامر جزاك الله خيرا علي مرورك، وبارك في علمك وسعيك ...

(المبحث الأول)

أهمية العقيدة الإسلامية

اتفق علماء الإسلام قديمًا وحديثًا على أهمية تناول العقيدة الصحيحة - عقيدة السلف:

روايةً ودرايةً، علمًا وعملًا، تعلمًا وتعليمًا، وهذا لما للعقيدة من أهمية عظيمة في الإسلام تتمثل في أنَّ:

1 -العقيدة هي أول الواجبات على المكلفين.

قال - جل وعلا: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} (محمد:19) .

وقال النبي (ص) لمعاذ بن جبل 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - لما بعثه إلى اليمن:

إِنَّكَ تَقْدُمُ عَلَى قَوْمٍ [مِنْ] أَهْلِ [الـ] كِتَابٍ؛ [فَإِذَا جِئْتَهُمْ؛] فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إليه عِبَادَةُ الله،

[- وفي رواية - يُوَحِّدُوا الله] ،

[- وفي رواية - شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَأَنَّي رَسُولُ الله،]

فَإِذَا عَرَفُوا الله، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ الله فَرَضَ عليهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا (ا) ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عليهِمْ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا، فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، [وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله حِجَابٌ] . (ب)

(ا) تدبر - أراك الله الحق - قوله فَإِذَا فَعَلُوا، بعد قوله فَإِذَا عَرَفُوا الأمر الذي ينبيك على أن المكلف بالشرع لن يؤديه على الوجه المرضي عنه إلا إذا كان صاحبه حسن الاعتقاد، فكأن العمل التكليفي المأتي به على الوجه الصحيح دليل وقرينه على ما يستكن في باطن المكلف من معاني الاعتقاد الشريفة.

(ب) متفق عليه: رواه البخاري (1395) ، ومسلم (19) من حديث ابن عباس ...

ويبين هذا الحديث الجليل الخطوات التي يجب أن يسلكها الداعي إلى الله، فأول شيء من ذلك هو الدعوة إلى التوحيد، وإفراد الله وحده بالعبادة، والابتعاد عن الشرك صغيره وكبيره، وذلك يكون بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.

ـ [محمود آل زيد] ــــــــ [18 - May-2007, صباحًا 10:33] ـ

2 -العقيدة الصحيحة هي الأساس الذي يقوم عليه الدين، وتصح معه الأعمال، وتقبل به الأقوال؛ فمن صحت عقيدته؛ صح عمله، ومن فسدت عقيدته؛ فسد عمله.

قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف:110) . (ا)

وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِين} (الزمر:65) .

وقال رسول الله (ص) : أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ. (ب)

(ا) (فائدة) : اعلم - علمك الله العلم النافع - أن الله لا يقبل من العبد عملا حتى يتوفر فيه شرطان:

أحدهما: الإخلاص وهو شرط الباطن:

قال تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُور} (الملك:2) .

وقال تعالى: {فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} (الكهف:110) ؛ فالعمل الصالح هو الموافق للسنة، والشرك نقيضه الإخلاص.

وقال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} (النساء:125) . فإسلام الوجه هو الإخلاص، والإحسان هو متابعة سنة النبي.

وكان عمر بن الخطاب 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - يقول: اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئا.

الثاني: متابعة سنة الرسول (ص) وهو شرط الظاهر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت