فلو تركنا 1.8 مليون طفل يولدون سنويا في أمريكا دون ختان، ولنفرض أن 10 % منهم فقط سوف يحتاجون للختان في المستقبل، فإن كلفة ذلك سوف تصل إلى 360 - 900 مليون دولار سنويا (وهي أضعاف ما هي عليه لو ختن كل هؤلاء بعد الولادة) .
هكذا يحسبون .. ويقدرون .. وتأتي حساباتهم موافقة للفطرة السليمة.
ولكن العناية الإلهية قضت بألا تنتظر أجيال وأجيال من المسلمين ألفا وأربع مئة عام حتى تكتشف تلك الحقائق العلمية في الغرب، ثم نتبعهم فيما يفعلون!!
هل تغني العناية الصحية بنظافة الأعضاء الجنسية عن الختان؟ يقول البروفيسور ويزويل:"لقد ادعى البعض أن العناية الصحية بنظافة الأعضاء الجنسية يعطي وقاية مماثلة لتلك التي يمنحها الختان، ولكن هذا مجرد افتراض، وحتى اليوم لا توجد أية دراسة علمية تؤيد هذا الافتراض. ولا يوجد أي دليل علمي يشير إلى أن النظافة الجيدة في الأعضاء التناسلية يمكن لها بحال من الأحوال أن تمنع الاختلاطات التي تحدث عند غير المختونين".
وقد أكد هذا القول الدكتور شوين الذي كتب مقالا رئيسا في إحدى أشهر المجلات الطبية في العالم N.E.T.M. عام 1990 جاء فيه:"أن الحفاظ على نظافة جيدة في المناطق التناسلية أمر عسير، ليس فقط في المناطق المختلفة من العالم، بل حتى في دولة كبرى ومتحضرة كالولايات المتحدة، وكذلك الحال في إنجلترا، فقد أكدت دراسة أجريت على أطفال المدارس الإنجليز غير المختونين أن العناية بنظافة الأعضاء التناسلية سيئة عند 70 % من هؤلاء الأطفال."
هكذا يقول خبراؤهم في الغرب .. ولكن الله تعالى جعل لتلك المشكلة علاجا منذ القدم،فكان إبراهيم عليه السلام أول من اختتن تطبيقا للفطرة الحنيفية الخالصة. قال تعالى:
"ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما"
وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم"
الختان وقاية من سرطان القضيب:
يقول الدكتور روبسون في مقال أن هناك أكثر من 60 ألف شخص أصيب بسرطان القضيب في أمريكا منذ عام 1930. ومن المدهش حقا أن عشرة أشخاص فقط من هؤلاء كانوا مختونين.
واليهود لا يصابون عادة بسرطان القضيب وهو يختنون أطفالهم في اليوم الثامن من العمر.
ويؤكد الدكتور شوين فائدة الختان في الوقاية من سرطان القضيب، فيقول:"إن الختان الروتيني للوليدين يقضي تقريبا بشكل تام على احتمال حدوث سرطان في القضيب".
ويقول الدكتور كوتشين أن نسبة حدوث سرطان القضيب عند المختونين في أمريكا هي صفر تقريبا. وأنه لو كان رجال أمريكا غير مختونين، لأصيب أكثر من ثلاثة آلاف شخص سنويا بهذا السرطان المخيف.
هل يقي الختان من الأمراض الجنسية:
ليس هناك أدنى شك في أن الأمراض الجنسية أكثر شيوعا عند غير المختونين. فقد ذكر الدكتور فنك - الذي ألف كتابا عن الختان وطبع عام 1988 في أمريكا - أن هناك أكثر من 60 دراسة علمية أجمعت على أن الأمراض الجنسية تزداد حدوثا عند غير المختونين.
وقد قام الدكتور باركر بإجراء دراسة على 1350 مريضا مصابا بأمراض جنسية مختلفة، فوجد ازديادا واضحا في معدل حدوث ثلاثة أمراض جنسية شائعة عند غير المختونين. وهذه الأمراض هي:
1.الهربس التناسلي Genital Herpes
2.السيلان Gonorrhea
3.الزهري Syphilis
وقد أكدت الدراسات العلمية الحديثة انخفاض حدوث مرض الإيدز عند المختونين.
ولكن ينبغي ألا يخطر ببال أحد أنه إن كان مختونا فهو في مأمن من تلك الأمراض، فهذه الأمراض تحدث عند المختونين وغير المختونين ممن يرتكبون فاحشة الزنا أو اللواط، ولكن نسبة حدوثها عند المختونين أقل.
الختان وقاية من التهاب المجاري البولية عند الأطفال:
أثبتت دراسة أجريت على حوالي نصف مليون طفل في أمريكا أن نسبة حدوث التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين بلغت عشرة أضعاف ما هي عليه عند المختونين.
والتهاب المجاري البولية عند الوليدين قد لا يكون أمرا بسيطا، فقد وجد الباحثون أن 36 % من الوليدين المصابين بالتهاب المجاري البولية قد أصيبوا في الوقت ذاته بتسمم من الدم، كما حدثت حالات الفشل الكلوي والتهاب السحايا عند البعض. وقد يحدث تندب في الكلية عند 10 - 15 % من هؤلاء الوليدين.
وأكدت دراسة أخرى أن حدوث التهاب المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين يبلغ 39 ضعف ما هو عليه عند المختونين.
وقد أكد الدكتور جينزبرغ أن جعل الختان أمرا روتينيا في أمريكا قد جعل منع حدوث 20.000 حالة من حالات التهاب الحويضة والكلية عند الأطفال سنويا.
وكانت نتائج هذه الدراسات هي العامل القوي الذي دفع أعداء الختان في أمريكا إلى العدول عن عدائهم، والمطالبة بجعل الختان أمرا روتينيا عند كل طفل. وفي ذلك يقول البروفيسور ويزويل:"صوت أعضاء الجمعية الطبية في كاليفورنيا بالإجماع على أن ختان الوليد وسيلة صحية فعالة. لقد تراجعت عن عدائي الطويل للختان، وصفقت مرحبا بقرار جمعية الأطباء في كاليفورنيا".
وهكذا يصفقون مرحبين بإحدى خصال الفطرة، بعد أن تأكدت لهم فوائدها العظيمة.
ورحم الله ابن القيم حين قال:"والفطرة فطرتان: فطرة تتعلق بالقلب، وهي معرفة الله ومحبته وإيثاره على ما سواه. وفطرة عملية: هي هذه الخصال، فالأولى تزكي الروح وتطهر القلب، والثانية: تطهر البدن، وكل منهما تمد الأخرى وتقويها، وكان رأس فطرة البدن: الختان".
للمراجعة
"أسرار الختان تتجلى في الطب الحديث"
(يُتْبَعُ)