فهرس الكتاب

الصفحة 16218 من 28557

الله بعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؟ اليس نؤمن بأنّ الله يعلم ما نُسّرّث ونعلن؟ أليس نؤمن بأنّ الله يعلمُ نوايانا؟ اذن لماذا نلهثُ وراء الرخص ونتذرّعُ بها على أننا نُحيي سنة نبوية, أنحن حقا متبعون للسنة كما يرضي الله عزوجل ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم؟ هذا سؤال حسّاسٌ وكلٌّ منا يُدركُ اجابته بينه وبين نفسه والله عزوجل شهيدا علينا.

اذا فما بالنا ونحن نستهين بأحكام الله عزوجل ونواهيه ونأكل من لحوم الغرب دون أدنى مبالاة؟ أليس الأحرى بنا نحن المسلمون أن لا نحوم حول الحمى ونحن ضمنيا نرتاب في ذبائح أهل الكتاب؟ أليس الأولى أن نتجنبُ أكلَ لحومهم خاصةً وطيباتَ الله من حولنا تعجّ بها أسواقنا؟

وبقي أن نذكر أنّ العلماء رحمهم الله قد اجتهدوا في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

الأول: وهو مذهب الأئمة مالك وأحمد بن حنبل رحمهم الله والذين قالوا: لا تحلُّ هذه الذبيحة بهذه الصفة سواء ترك التسمية عمدا ام سهوا.

الثاني: وهو مذهب الامام الشافعي رحمه الله, وقال: بأنه لا يُشترط بالتسمية, وانما هي مستحبة, فان تُُركت عمدا أو نسيانا لا يضر. وقد استدل الامام الشافعي رحمه الله بهذا الحُكم من قوله تعالى: ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه: فقال: هي الميتة, واستدل أيضا بما رواه أبو داوود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ذبيحة المسلم حلال ذُكر اسم الله أو لم يُذكر, انه ان ذَكر لم يذكر الا اسم الله.

وأما حديث عائشة رضي الله عنها, أنّ أُناسا قالوا: يا رسول الله! انّ قوما حديثي عهد بجاهلية يأتوننا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: سمّوا أنتم وكلوا.

ولو أعدنا قراءة الحديث ثانية لوجدنا: بأنّ هؤلاء الناس لم يكونوا مشركين ولا كفرة وانما كانوا مسلمين جُدد, ومعنى حديث عهد بجاهلية: أي لتوهم أسلموا ولم يستحكم الايمان قلوبهم , يعني هم مسلمون, لكن لم يستقر الاسلام بقلوبهم بعد بالشكل المطلوب , وهم تماما كالأعراب في قوله تعالى في سورة الحجرات 14: قالت الأعراب آمنَّا, قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا, ولمّا يدخل الاسلام فغي قلوبكم.

الثالث: انّ ترك البسملة على الذبيحة نسيانا لم يَضر, على حين لو أنه تركها عمدا فلا تحل له أكلها.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: المسلم يكفيه اسمُه, ان نسي أن يُسمّي حين الذبح فليذكر اسم الله وليأكُله.

أما قوله تعالى في ختام الآية: وان أطعتموهم انكم لمشركون ... أي نحن المسلمون وبعدما عرفنا حكم الله عزوجل بأكل الذبائح سواء التي لم يذكر اسم الله عليها أو الذبائح التي ذبحت بعد موتها ولم نمتثل لنهيه عزوجل , كاننا أطعنا المشركون بأكل لحومهم , فنكون مشركون بالله مثلهم, خاصة وأنّ العلماء أكدوا بأنّ دول الغرب كلها تذبح الذبائح بعد قتلها بالصعق الكهربائي.

نعم! انّ من لم يمتثل لأوامر الله عزوجل ونواهيه يكون قد عدِلَ عن شرعه ومنهاجه وسنته تبارك وتعالى, لأنّ من يُطع المشركين في أمر حرّمه الله عزوجل فهو منهم, ومن قدّم قول المشركين على أمر الله عزوجل وشرعه ومنهاجه وسنته فقد أشرك والعياذ بالله, تماما كقوله عزوجل في سورة التوبة 31: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله, والمسيح ابن مريم وما أُمروا الا ليعبدوا الهًا واحدًا, لا اله الا هو, سبحانه عمّا يُشركون

وهذه الآية الكريمة لو أننا أدركنا نحن المسلمون معناها كما أدركها الصحابة والتابعون لما غمض لنا والله رمش , فقد روى الامام أحمد والترمذي رحمهما الله عن عُديّ بن حاتم رضي الله عنه , أنه لما بلغته دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرّ الى الشام وكان قد تنصّر في الجاهلية, فأسرت أخته وجماعة من قومه, ثمّ مُنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أخته وأعطاها, فرجعت الى أخيها , فرغبته في الاسلام, وفي القدوم على رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقدم عدي رضي الله عنه الى المدينة وكان رئيسا في قومه طيء وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم, فتحدّث الناس بقدومه, فدخل رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقه صليب من فضة, والنبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية الكريمة: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ... فقلت: يا رسول الله! انهم

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت