فهرس الكتاب

الصفحة 16251 من 28557

جرأة أن توقع كاتبة كتابًا في معرض الكتب! جرأة أن تكشف المرأة وجهها رغم أنها غطت شعرها حسب ما فهمته من بيئتها الحضرية أو حسب ما اكتشفته بعد قراءاتها! كلنا أنت يا حليمة .... وأحسنت إذ نقلت وجهة نظرك في عمودك, فما جرى يثقل ضمير كل امرأة تسعى لخير مجتمعها, وتريد أن تكون قدوة في الشجاعة المتماسكة مع الحياء, فأين الخطأ في الأمر أيها السادة؟

الرسول عليه الصلاة والسلام كان يمر على النساء فيسلّم عليهن, أو يلوح لهن بيده, وكان يختلي بالمرأة فيرى الناس شخوصهما دون أن يسمعا صوتيهما, وكان يدخل على"أم السائب"المريضة فيخفف عنها, وكان يجلس بجانب العروس الربيع بنت معوذ"فيهنئها, وكان يدخل على"أم سليم"في غياب زوجها وينام في فراشها, بدون ريبة, وكان يضع رأسه في حجر أختها"أم حرام"فتفلي رأسه حتى ينام, ثم يستيقظ وهو يضحك فتسأله عن منامه فيبشرها بغزو أرض الروم فتطلب منه أن يدعو لها لتكون منهم فيدعو لها وتتحقق أمنيتها في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه, وهذه الأحاديث موجودة في الصحيح أيها السادة, وبيني وبينكم البخاري ومسلم."

سوف تقولون إنه الرسول عليه الصلاة والسلام, ويحق له ما لا يحق لغيره, وأنا سأوافقكم نسبيًا لكن ما تقولون في أحاديث مختلفة تدل على أن هذه الخلوة ليس فيها شيء إذا حدثت مع أشخاص لا ريبة فيهم, فهذه فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ثلاث طلقات فجاءت الرسول عليه الصلاة والسلام فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك, ثم قال لها: إنها امرأة يغشاها الرجال فاعتدّي عند ابن أم مكتوم فإنه أعمى لا يراك.

هذا الحديث وحده يرد على كلام الإخوة الذين يظنون أنهم يحسنون صنعًا, فأم شريك امرأة فتحت بيتها للضيفان وخصوصًا المهاجرين من مكة, وكان بعض الصحابة يذهب إليها يوم الجمعة - أو ربما امرأة أخرى - فيشربون عندها المرق, ولازوج لها, وأما ابن أم مكتوم فهو أعمى غضب الرسول عليه الصلاة والسلام من بعض زوجاته عندما دخل عليهن فوجده عند اثنتين منهن, فقالتا: إنه أعمى يا رسول الله, فقال: أو أعمياوان أنتما؟ أفلا تبصرانه؟ وهذا الحديث يخص زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام المفروض عليهن الحجاب الكامل والاحتجاب الكلي عن العيون لخصوصيته عليه الصلاة والسلام, قال تعالى: (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا) ولذلك قال تعالى في نفس الآية وقبل العبارة السابقة: (وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب, ذلك أطهر لقلوبكم وقلوبهن) ولذلك أيضا أوصى فاطمة بنت قيس أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم وقال لها ما معناه إنك قد تتكشفين أو يسقط خمارك هو أعمى لا يراك, والأحاديث كلها موجودة في كتب الصحيح, فأرجوكم يا سادتي إن أردتم أن تعلموا سماحة الإسلام فافهموا دينكم جيدًا.

عذرًا حليمة إن تحدثت باسمك, ولكني والله حزينة, ولست حزينة عليك بقدر ما أنا حزينة على المرأة الأخرى, تلك العجوز التي حكم عليها بالجلد أربعين جلدة وبالسجن أربعة أشهر, وبالتسفير إلى بلدها دون إمكانية العودة, وكيف يبنى الحكم على الشبهة والرسول عليه الصلاة والسلام قال: (ادرؤوا الحدود بالشبهات) ؟ وكيف يبنى حكم على خلوة غير شرعية, وليس في الإسلام نص يقول بذلك؟ أربعون جلدة لامرأة فوق السبعين ... امرأة يسري عليها حكم القواعد من أكثر من عشرين سنة بالنسبة لعمرها, فيحق لها أن تخفّف من ثيابها, والمقصود بذلك التخفيف لمن يرى أن لباس المرأة المسلمة هو غطاء الرأس الساتر والجلباب العريض, أن هذه السيدة قد قعدت بها السن عن الزواج فلم تعد تلفت الأنظار سواء كانت متغطية أو بدون غطاء, ومعنى ذلك أعرفه أنا كما لم يعرفه أحد فأنا طبيبة نساء وولادة, وأقول لكم وعلى مسؤوليتي: لا يمكن لشخص عاقل - وخصوصًا في سن الشباب - أن تفتنه عجوز في السبعين, فليس فيها من الأنوثة شيء وما فيها من هرمون التستوسترون أكثر مما لديها من الأستروجين, ولذلك فهي تعاني الضمور والكرمشة والتجعيدات في كل مكان, فما لكم كيف تحكمون؟

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت