فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد أخبرنا غيرُ واحدٍ مِنْ شيوخنا عن أبي مُحَمَّد الباجيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن علي أنَّ مُحَمَّد بن فُطَيس أخبره عن يَحْيَى بْن إِبْرَاهِيم بْن مُزَيِّن قَالَ: إِنَّمَا اِسْتَجَازَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَفْلِي أُمّ حَرَام رَأْسه لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَات مَحْرَم مِنْ قِبَل خَالَاته ; لِأَنَّ أُمّ عَبْد الْمُطَّلِب بن هاشم كَانَتْ مِنْ بَنِي النَّجَّار، وَقَالَ: وَقَالَ يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى قَالَ: قَالَ لَنَا اِبْن وَهْب (108) :أُمّ حَرَام إِحْدَى خَالات النَّبِيّ (مِنْ الرَّضَاعَة فَلِذَلِكَ كَانَ يُقِيل عِنْدهَا وَيَنَام فِي حِجْرِهَا وَتَفْلِي رَأْسه ) ) (109) .
وقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرِّ أيضًا: (( أيّ ذلك كانَ فأُمّ حَرَام مَحْرَم من رسول الله ?، والدليل على ذلك - ثم ساق حَدِيث جابر، وعمر بن الخطاب، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاصي، وعقبة بن عامر في النهي عن الخلوة- وهذه آثار ثابتة بالنهي عن ذلك، ومحال أن يأتي رسول الله ? ما ينهى عنه ) ).
قَالَ النَّوَوِيّ: (( اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ مَحْرَمًا لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّة ذَلِكَ فَقَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره: كَانَتْ إِحْدَى خَالَاته مِنْ الرَّضَاعَة , وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ كَانَتْ خَالَة لِأَبِيهِ أَوْ لِجَدِّهِ ; لِأَنَّ عَبْد الْمُطَّلِب كَانَتْ أُمّه مِنْ بَنِي النَّجَّار ) ) (110) .
وَقَالَ أيضًا: (( وكانت أُمّ سُلَيْم هذه هي وأختها خالتين لرسولِ الله ? مِنْ جِهةِ الرَّضَاعَ ) ) (111) .
قَالَ ابنُ حَجَر: (( وَجَزَمَ أَبُو الْقَاسِم بْن الْجَوْهَرِيّ والدَاوُدِيُّ وَالْمُهَلَّب فِيمَا حَكَاهُ اِبْن بَطَّال عَنْهُ بِمَا قَالَ اِبْن وَهْب قَالَ: وَقَالَ غَيْره إِنَّمَا كَانَتْ خَالَة لأَبِيهِ أَوْ جَدّه عَبْد الْمُطَّلِبِ , وَقَالَ اِبْن الْجَوْزِيّ سَمِعْت بَعْض الْحُفَّاظ يَقُول: كَانَتْ أُمّ سُلَيْمٍ أُخْت آمِنَة بِنْت وَهْب أُمّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّضَاعَة ) ) (112) ."اهـ. (ص 44) "
ثم انتهى المصنف إلى ترجيح وجود محرمية خؤولة من الرضاع - وليس من النسب - بين النبي عليه السلام وبين المرأتين، بكلام طيب أحيل عليه منعا للإطالة.
وهذا رابط الكتاب لمن أراد تحميله:
ثم تقول الجهولة الغوية:
سوف تقولون إنه الرسول عليه الصلاة والسلام, ويحق له ما لا يحق لغيره, وأنا سأوافقكم نسبيًا لكن ما تقولون في أحاديث مختلفة تدل على أن هذه الخلوة ليس فيها شيء إذا حدثت مع أشخاص لا ريبة فيهم, فهذه فاطمة بنت قيس طلقها زوجها ثلاث طلقات فجاءت الرسول عليه الصلاة والسلام فأمرها أن تعتد في بيت أم شريك, ثم قال لها: إنها امرأة يغشاها الرجال فاعتدّي عند ابن أم مكتوم فإنه أعمى لا يراك.
قلت، أعمى الله بصرك وبصيرتك يا هذه .. وهل كل الرجال عميان؟؟؟ أين الحجة في إباحة الخلطة أو الخلوة بالرجل في هذا أيتها المغفلة، والنبي عليه السلام يبعدها عن البيت الذي يأتيه الرجال - وهم الفقراء الذين كانت تلك الصحابية الجليلة أم شريك رضي الله عنها تطعمهم، وليس في ذلك ما يلزم منها انكشافها عليهم! - ويحيلها على بيت رجل أعمً لا يراها؟؟؟
فتأمل أيها القارئ اللبيب كيف راحت تقول:
هذا الحديث وحده يرد على كلام الإخوة الذين يظنون أنهم يحسنون صنعًا, فأم شريك امرأة فتحت بيتها للضيفان وخصوصًا المهاجرين من مكة, وكان بعض الصحابة يذهب إليها يوم الجمعة - أو ربما امرأة أخرى - فيشربون عندها المرق, ولازوج لها,
قلت فهل فهمت يا عدوة الله أنها كانت تخالطهم أو أنها ما كانت تخدمهم وهي محتجبة؟؟؟ العفن في فهموكم أنتم يا معاشر المنافقين والله، لا في سيرة هؤلاء الأطهار!! فإن الأمر كما قيل: وكل إناء بما فيه ينضح!!
ثم تقول:
وأما ابن أم مكتوم فهو أعمى غضب الرسول عليه الصلاة والسلام من بعض زوجاته عندما دخل عليهن فوجده عند اثنتين منهن, فقالتا: إنه أعمى يا رسول الله, فقال: أو أعمياوان أنتما؟ أفلا تبصرانه؟ وهذا الحديث يخص زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام المفروض عليهن الحجاب الكامل والاحتجاب الكلي عن العيون لخصوصيته عليه الصلاة والسلام,
قلت هذا الحديث ضعيف (وعلى أحسن الأحوال فمختلف في حكمه) فلا يرقى للاستدلال، وعلى فرض صحته فهو بعد الأمر بالحجاب، ففي رواية أبي داود قول أم سلمة (وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب) وتمام الرواية عنده: (فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احتجبا منه، فقلنا: أليس أعمى لا يبصرنا؟! قال: أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟) أما القول بتخصيص الحكم هنا بنساء النبي عليه السلام، احتجاجا بالحديث المتقدم فغير صحيح، لأن الحديث هنا معلوم أنه كان بعد الأمر بالحجاب، وهو أمر عام غير مختص بنساء النبي، أما الحديث الأول فلا ندري أكان قبل الحجاب أم بعده! فعلى افتراض صحته، فإنه يؤخذ منه نهي النساء عامة عن الاختلاء بالرجل الأعمى، وهذا يرِد عليه الحديث الصحيح عن النبي عليه السلام قوله (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) ، فهو يعارضه وهو صحيح، يعضده حديث اعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم، في مقابل هذا الحديث الذي لا يرقى للاستدلال، فيزول بذلك الإشكال ولا يبقى لأهل الزيغ والهوى من متكأ، والله أعلى وأعلم!!
ووالله ما أملك إلا أن أضحك من قولها:
فأرجوكم يا سادتي إن أردتم أن تعلموا سماحة الإسلام فافهموا دينكم جيدًا.
قلت، خذوا العلم من أفواه ال .... !!
أما ما تختم به الكلام من الشكوى بشأن حكم على امرأة عجوز عاشت في خلوة غير شرعية مع رجل غير ذي محرم، فلا أعلم ملابساته ولا يعنيني الرد عليه، سواءا كان الحاكم فيه مصيبا أو مخطئا! ولو جئنا من في صدره مثل قلبها بمئات القرائن والبراهين فالنحلة واحدة، إلا أن يشاء ربك شيئا، وسع ربك كل شيء علما،
وتم المقصود من الرد والحمد لله رب العالمين.