فهرس الكتاب

الصفحة 16331 من 28557

ورحم الله الشيخ عطية صقر حيث أجاب بأشمل وأوسع من ذلك في فتوى لا يتسع المقام لنقلها بتمامها، وتجدها في"موسوعة فتاوى الأزهر"الذي عرف عبر تاريخه بموقفه الثابت من مثل هذه المنظمات المشبوهة.

ومما جاء في هذه الفتوى الكريمة:

"الماسونية جمعية سرية يهودية، وكان الغرض من تأسيسها مناهضة الدين المسيحي، ثم تطور غرضها إلى مناهضة الأديان عامة وإعادة مجد إسرائيل والعودة إلى أرض فلسطين ... وأسسوا في بريطانيا أول محفل ماسوني، جعلوا شعاره: الحرية والإخاء والمساواة."

وأصدر في لندن القرار التالي الذي يبين حقيقة أغراضهم:

1 -المحافظة على اليهودية.

2 -محاربة الأديان عامة والكاثوليكية خاصة.

3 -بث روح الإلحاد والإباحية بين الشعوب.

ثم تأسست لها محافل في أمريكا وغيرها، وقد اغتر بشعارها بعض المسلمين فانضم إليها، حتى إذا ما ظهر له هدفها تبرأ منها، وخاف أكثرهم أن يُذيع أسرارها حتى لا يقتل، وتوجد شهادات لكبار الكتاب الغربيين، ونشرات رسمية يهودية وأبحاث من مختصين تبين تخطيط اليهود الواسع لإفساد العالم تحت شعارات براقة يجب أن يتنبه إليها المسلمون ...

وحتى لا يفتضح أمرها أكثر، وللحرص على انتشارها بشكل أوسع؛ ظهرت الماسونية تحت عناوين مختلفة، وأنشأت فروعًا متعددة، منها: البناي برث، والكيواني، والليونز، والاكستشانج، وشهود يهوه، ومنها الاتحاد والترقي، ونادي القلم، ونادي الصلبان الزاهرة، وكذلك الروتاري".اهـ. بتصرف يسير."

بل إن ال?اتيكان نفسه قد حذر قبل ذلك من خطر هذه المنظمات وجرم الانضمام إليها والمشاركة في أنشطتها!!

فالمشاركة إذن في هذه الأنشطة تعتبر من الأمور المتوقعة من اللاهثين خلف شهواتهم، المحبين لإشاعة الفاحشة في الأرض، أو الباحثين عن السلطة أو الوجاهة أو المال، ويكون مقابل ذلك دائمًا التخلي عن الهوية الإسلامية، والسعي في نشر ذلك، بل التخلي عن أي هوية دينية مهما كانت.

لكن الذي لا يتوقع أبدًا أن يصدر هذا التصرف من رجل يتبوأ منصبًا يعتبره المصريون المنصب الرسمي الأهم على الإطلاق، ويستوي فيه معه منصب شيخ الأزهر الذي يحترمه الكثير من مسلمي العالم.

ولكن وللأسف الشديد فإن هذا الموقف لم يكن الأول، ولا يتوقع أن يكون الأخير؛ فقد اعتاد الرجلان -شيخ الأزهر د. طنطاوي، والمفتي د. جمعة- الإتيان بمواقف متميزة من هذه النوعية المخجلة تخصم الكثير والكثير من رصيدهما القليل أصلًا، والأخطر أن يكون هذا الخصم من رصيد المؤسستين الدينيتين الهامتين أو اللتين يفترض لهما أن تلعبا دورًا بالغ الأهمية في حياة واحد من أكثر الشعوب محورية في العالم الإسلامي، والذي ظل زمانًا طويلًا هو رأس الحربة الإسلامية في مواجهة الحملات الصليبية والتترية، ولكن إلى الله المشتكي.

استعصت هذه الأمة المصرية زمانا طويلًا على سيف الأعداء، وكسرته أكثر من مرة، فلم يجد العدو أفضل من التدسس الناعم على هذه الشاكلة؛ فما لم تفعله السيوف والحراب يمكن أن تفعله (تورتة) وبعض الشموع.

لا تتعجب بعد ذلك حينما تسمع فتاوى تعرف الباعث عليها وتشعر وكأنك سمعتها ألف مرة؛ تتحدث عن سماحة الإسلام وعن قبول الآخر والحوار معه، وعن الإخوة الإنسانية وعن ... وعن ... وعن أن منظمات"الليونز"و"الروتاري"منظمات خيرية لا تهدف إلى الربح، بل إلى صلاح الشعوب، وأن الجماعات الإسلامية على اختلاف أطيافها هي الخطر الحقيقي الذي يتهدد الأمة ... الموضوع يسير إذن، فما الذي يدفع الغربيين إلى إنفاق المليارات في الحروب العسكرية طالما أن بعض الحلوى قد تحقق الغرض وبكفاءة أكبر؟!!

لم تفعل هذه المنظمات الماسونية هذا الفعل مع الدول الإسلامية فحسب، بل إنها تعمد دائمًا إلى اختيار النابهين وأصحاب التأثير والوجاهة في مختلف أنحاء العالم، وتسبغ عليهم الأموال، وتحتفي بهم بمثل هذه الطريقة؛ حتى يصبحوا أبواق دعاية مؤثرة لمخططاتهم الإلحادية والإباحية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت