فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
9 -ومما طرأ على الصليبية في طورها الجديد ترجيحهم لجانب أن اليهود هم شعب الله المختار، وأما كفرهم بعيسى -عليه السلام- فقد اخترعوا كذبة تقول بأنهم سوف يؤمنون به عند العودة الثانية له التي لن تكون إلا بعد تدمير المسلمين وإفنائهم من الأرض؛ ومن ثم فقد أصبح الدين النصراني الجديد يدعو للتحالف مع اليهود ضد المسلمين لتنتهي الأزمة النفسية عند النصارى تجاه اليهود، والذين سوف يصبحون مؤمنين بالمسيح بأثر رجعي، وأما قتل اليهود للمسيح -كما هي عقيدة النصارى- فقد برأهم الفاتيكان منه تمامًا، وهذا يعني أن الرومان هم المسئولون المسئولية الكاملة عن قتل المسيح، وأخشى ما نخشاه أن يكتشفوا بعد حين مسئولية المسلمين عن قتل المسيح مع أن المسلمين يعتقدون عدم قتله أصلًا!
10 -ركن المسلمون إلى النصر فبعدوا عن أسبابه، ورصد الأعداء ذلك، ولكنهم قرروا هذه المرة الإعداد الجيد من كل النواحي، فأرسلوا أذكى أبنائهم إلى بلاد المسلمين فيما عرف بالاستشراق.
11 -رصد المستشرقون صحوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وصحوة الشوكاني، وصحوة علماء الأزهر، فخاطبوا الساسة في أوربا بالتعجيل بالحملة الصليبية الجديدة.
12 -أتت جيوش الاحتلال، وكان من أهم أهدافها القضاء على الصحوة الإسلامية.
13 -أسالت المكاسب والثروات التي وجدها الروم المتعطشين للنهب لعاب قادتهم، فدارت بينهم حروب على اقتسام العالم، وفى مقدمته العالم الإسلامي بلا شك.
14 -دارت حربان عالميتان كبيرتان كادت تؤدي إلى فناء الجنس الأوربي بأكمله.
15 -هرع الأوربيون إلى إنشاء عصبة الأمم، ثم خلفتها بعد ذلك الأمم المتحدة -لم يكن توجد أمم إلا الشعوب الأوربية المتقاتلة-، وكان الهدف الرئيسي هو إيجاد صيغة للتعايش السلمي بين هذه الشعوب داخل أوربا، وصورة من التقاسم السلمي للشعوب الأخرى، مما قوى شوكة الاحتلال الأوربي للعالم، لا سيما العالم الإسلامي.
16 -اليهود بحكم كونهم أقلية عرقية ودينية في ذات الوقت يتماسكون في أي مجتمع، وينشئون حاراتهم المغلقة عليهم، وهذا أعطاهم فرصة لكي تكون الطريقة الوحيدة الآمنة للتنقل بالمال في أوربا هي إيداعه لدى العائلات اليهودية في بلد لكي تتولى هي نقله إلى عائلة يهودية في بلد آخر، والتي تنقلها بدورها إلى صاحب المال نظير أجرة كبيرة، وهو ما استطاع به اليهود استدراج الأوربيين إلى الربا، رغم أنه محرم في التوراة التي في أيديهم إلى يومنا هذا، والتي يؤمن بها كل من اليهود والنصارى، كما أنه محرم في فلسفة اليونان التي ورثها الأوربيون، ومع ذلك استُدرجوا إلى بناء اقتصادهم على الربا الذي تحكم فيه اليهود، لا سيما في زمن الحروب.
17 -مارس اليهود لعبتهم المفضلة في تزكية الحروب، ثم التحالف مع الطرف والطرف الآخر في نفس الوقت، و لما لعبوا تلك اللعبة مع هتلر قال قولته الشهيرة:"قتلت نصف اليهود، وتركت النصف الآخر؛ حتى يعلم الناس لماذا قتلت النصف الأول"، ورغم مبالغة هتلر في ذلك إلا أن هذا استثمر على الأقل إعلاميًّا في أن من حقهم أن ينتقموا من البشرية جمعاء لأن هتلر قتلهم، وإن كانوا قد اكتفوا بالانتقام من المسلمين في الوقت الراهن.
18 -مع شراسة المقاومة الإسلامية لجيوش الاحتلال بدأت تدور فكرة الانسحاب العسكري من بلاد المسلمين، وجعلوا بدلًا من ذلك أمورًا منها:
الأول: القضاء على الخلافة، وكان أول ذلك تشجيع الثورة العربية على الخلافة بالتزامن مع انقلاب أتاتورك، وبالتالي قسموا الخلافة الإسلامية إلى عرب وأتراك.
الثاني: إيجاد جسم غريب يمنع التئام الخلافة مرة ثانية، وحبذا لو كان في المنطقة التي تربط القسم الأسيوي من البلاد العربية بالقسم الأفريقي.
الثالث: نشر الثقافة الغربية في كل مناحي الحياة، ومنها التعليم والقضاء في بلاد المسلمين التي سينسحبون منها.
19 -تزامن هذا مع وجود حركة كبيرة من أثرياء اليهود في أوربا يريدون إعادة تجميع اليهود في أي بقعة، وتم طرح الأرجنتين وأوغندا وسيناء وفلسطين على استحياء.
(يُتْبَعُ)