ـ [الطيب وشنان] ــــــــ [24 - Dec-2006, صباحًا 12:16] ـ
أخي محمد:
جزاك الله خيرا على تعقيباتك على الرسالة المذكورة، وبهذا و أمثاله تعرف قيمة الكتاب و يميز ما فيه ...
و لي ملاحظات بخصوص هذه الرسالة تتعلق بعنوانها، ليس لي من فضل فيها سوى أني نقلتها مما كتبه شيخنا الدكتور عبد الهادي حميتو حفظه الله تعالى، الذي له اهتمام خاص بالامام الداني و مدرسته في القراءات، و قد صدر له فيما مضى كتابين: الأول عن: معجم مؤلفاته و الثاني عن معجم شيوخه، و أجمل ما فيهما أنه استوعب ما حوته الدراسات المتقدمة، و زاد عليها في استقصاء عجيب عز وجوده في تآليف العلماء المعاصرين ... و خذ مثالا على ذلك في معجم الشيوخ، فقد استقصى مؤلفات الامام الداني و رسائله المطبوعة و المخطوطة و المفقودة، فزاد عددها على الفهرسة المنشورة و المتداولة ... بما يربو على الخمسين كتابا و رسالة ... و الشأن نفسه مع شيوخ الامام الداني.
و قد كتب الشيخ عبد الهادي حميتو يقول في سياق حديثه عن مؤلفات الإمام الداني (مع شيء من الاختصار مني، كما أغفلت إثبات الهوامش) :
الكتاب رقم: 100 // الرسالة الواعية في الإعتقادات:
ذكرها ابن الأبار بهذا العنوان في ترجمة خلف بن عبد الله ... فقال: حدث عن السفاقسي و عن أبي عمرو المقرئ، حدث عنه بالرسالة الواعية في الاعتقادات من تأليفه أبو الربيع سليمان بن محمد الغماد المقرئ.
و ذكرها أيضا في معجم أصحاب أبي علي الصدفي في ترجمة محمد بن عبد الرحمن المنتيشي من أهل شاطبة حيث قال بعد ذكر بعض مشيخته:
"و قرأت بخطه: لما وصل الى ذكر الرسالة - يعني الواعية - لأبي عمرو أثنى على أبي عمرو. فقلت له: إني قرأت على أصحابه، و ذكرت أبا داود سليمان بن أبي القاسم و أبا الحسن علي بن عبد الرحمن، فأخرج"الرسالة"و قال: ناولني إياها أحدث بها عنك عنهما"
و ذكر في التكملة هذه القصة أيضا و ذكر أن أبا عبد الله بن خليفة يحمل"الرسالة الواعية"عن تلميذه المذكور مناولة بروايته إياها عن أبي داود و ابن الدوش عن أبي عمرو، و ذلك سنة 500 هـ.
و ذكرها المنتوري في فهرسته مما سمعه من شيخه أبي عبد الله محمد بن محمد القيجاطي و سماها"الرسالة الواعية لمذاهب أهل السنة في الاعتقادات و الديانات."
و قد وقفت على مصورة منها لكنها جاءت مذكورة بعنوان"الوافية"بالفاء بدل العين، و هي في عشرين ورقة، و العنوان بتمامه فيها: الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الإعتقادات و أصول الديانات ...
هكذا جاءت بالفاء خلافا لما تقدم وتكرر في كتب الحافظ ابن الأبار الأندلسي و غيره.
و يقوي أنها"الواعية"بالعين لا بالفء قوله في العنوان:"لمذهب"باللام لا بالباء، إذ لو كان اللفظ بالفاء لكان الأنسب أن يكون"بمذهب"بالباء، لأن المعروف الشائع في الاستعمال:"الوافي بالأمر"على معنى المستوفي لجملته لا الوافي له.
و قد كان المنتظر أن يرتفع الاشكال بالرجوع الى قائمة أسماء تصانيف أبي عمرو في الفهرست المنشور، إلا أنها لم تذكر فيه لا باسم"الواعية"و لا"الوافية"و إنما ذكرها في الرقم الترتيبي: 5 باسم:"الرسالة في الاعتقاد"و ذكر أنها جزء""
المصدر: معجم مؤلفات الحافظ أبي عمرو الداني (ت444 هـ)
الشيخ عبد الهادي بن عبد الله حميتو
ص: 53 - الطبعة الأولى: صفر 1421 هـ
مطبعة الرفاء / المغرب
ـ [تركي] ــــــــ [15 - May-2007, صباحًا 05:30] ـ
جزاك الله شيخنا الفاضل
ـ [ابن السائح] ــــــــ [15 - May-2007, مساء 12:01] ـ
وفي مكتبة الجامع الأزهر بمصر نسخة من (( فهرس تصانيف الداني ) )مخطوط
فهرست تصانيف أبي عمرو الداني مطبوع منذ سنة 1410 باعتناء الأستاذ غانم بن قدوري الحمد وفقه الله
وهو من منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت
وطبعة الأستاذ القحطاني للرسالة الواعية منتقدة
وقد شرح كثيرا من أغلاطه الشيخ سمير المالكي وفقه الله في كتابه بيان الوهم والإيهام
لكن للكتاب طبعة أخرى جيدة توفر على نشرها الباحث دغش العجمي
قال في (ص52) : (وأنه سبحانه فوق سماواته، مستو على عرشه، مستول على جميع خلقه) . وهذا تفسير منه للإستواء بمعنى الاستيلاء.
بأي وجه من وجوه الدلالة استُدِلَّ على أن الداني فسّر الاستواء بالاستيلاء؟؟!!
أبدلالة المطابقة؟ أو التضمن؟ أو الاقتضاء؟
عسى ألا تكون دلالة الاقتران:)
وأنت ترى الداني يصرح بقوله: وأنه سبحانه فوق سماواته مستو على عرشه
والظاهر أن الداني أراد الإشارة إلى كمال غِنى الرب جلّ في عُلاه وتمام ملكه لئلا يظن ظانٌّ أنه تعالى محتاج إلى العرش فما دونه
وليته تنكّب التعبير بالاستيلاء ولو فعل لسدّ وجه تعقّبه في ذلك
والحق أقول: لقد نقب النقْب وشرع الباب على منتقديه بركوبه كثيرا من الألفاظ المُهِمة والمُجملة
لكنْ له سلف في القَرْن بين إثبات الاستواء والإشارة إلى تمام المُلك والغِنى
ولذلك تجد الطحاوي يقول: والعرش والكرسي حق وهو مُسْتَغْنٍ عن العرش وما دونه محيطٌ بكل شيء وفوقه
وتجد الفقيه أبا محمد بن أبي زيد عالم إفريقية يقول: على العرش استوى وعلى الملك احتوى
ولو أن متعسّفا متكلّفا ذهب يُحمّل الكلام ما لا يحتمل لجنى على نفسه وعلى كثير من علماء المسلمين
والباحث الموفق يحرص جهدَه أن يحمل الكلام على أحسن المحامل
خاصة إذا كان عالما فاضلا يحرص على تطلّب الحق قدر وسعه وإن كان قد زلّ في مواضع
ومن أراد أن يحيط بالمنهج العقدي عند الداني فلا بد أن تكون نظرته متكاملة ولا مناص من إنعام النظر في الرسالة الواعية كلها وفي الأبيات التي أدرجها في أرجوزته المنبّهة
وينبغي البعد عن الاختطاف والاقتطاف حتى يظهر منهجه جليا واضحا لا يعتريه لَبْسٌ ولا إِلْباس
وفقنا الله لِلُزُوم الإنصاف وجنّبنا سُبل الاعتساف
(يُتْبَعُ)