فهرس الكتاب

الصفحة 16628 من 28557

وقال تعالى:"قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ"سورة الممتحنة آية: 4.

فالواجب على من أحب نجاة نفسه وسلامة دينه، أن يعادي من أمره الله ورسوله بعداوته، ولو كان أقرب قريب، فإن الإيمان لا يستقيم إلا بذلك والقيام به، لأنه من أهم المهمات، وآكد الواجبات.

إذا عرفت هذا، فمواكلة الرافضي، والإنبساط معه، وتقديمه في المجالس، والسلام عليه، لا يجوز، لأنه موالاة وموادة، والله تعالى قد قطع الموالاة بين المسلمين والمشركين بقوله:"لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ"سورة آل عمران آية: 28.

وقال تعالى:"وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ"سورة النساء آية: 140.

والآيات في المعنى كثيرة كما تقدم.

والسلام تحية أهل الإسلام بينهم، فإذا سلم على الرافضة، وأهل البدع، والمجاهرين بالمعاصي، وتلقاهم بالإكرام والبشاشة، وألان لهم الكلام، كان ذلك موالاة منه لهم.

فإذا وادهم، وانبسط لهم، مع ما تقدم، جمع الشر كله، ويزول ما في قلبه من العداوة والبغضاء، لأن إفشاء السلام سبب لجلب المحبة، كما ورد في الحديث:"ألا أدلكم على ما تحابون به؟ قالو ا: بلى يا رسول الله، قال: أفشوا السلام بينكم".

فإذا سلم على الرافضة والمبتدعين، وفساق المسلمين، خلصت مودته ومحبته في حق أعداء الله وأعداء رسوله.

وعن قتادة عن الحسن:"ليس بينك وبين الفاسق حرمة".

وقال الحسن:"لا تجالس صاحب بدعة، فإنه يمرض قلبك".

وقال النخعي:"لا تجالسوا أهل البدع، ولا تكلموهم، فإني أخاف أن ترتد قلوبكم".

فانظر- رحمك الله - إلى كلام السلف الصالح، وتحذيرهم عن مجالسة أهل البدع، والإصغاء إليهم، وتشديدهم في ذلك، ومنعهم من السلام عليهم، فكيف بالرافضة الذين أخرجهم أهل السنة والجماعة من الثنتين والسبعين فرقة؟ مع ما هم عليه من الشرك البواح، من دعوة غير الله في الشدة والرخاء، كما هو معلوم من حالهم؛ ومواكلتهم، والسلام عليهم - والحالة هذه - من أعظم المنكرات، وأقبح السيئات، فيجب هجرهم والبعد عنهم.

والهجر مشروع لإقامة الدين، وقمع المبطلين، وإظهار شرائع المرسلين، وردع لمن خالف طريقتهم من المعتدين.

قال البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: (باب من لم يسلم على من ارتكب ذنبًا، ولم يرد سلامه، حتى تبين توبته، وإلى متى تبين توبة العاصي) .

قال ابن حجر في الفتح: وابتداء الكفار بالسلام، أجازه طائفة من العلماء، ومنعه طائفة، قال: والحق مع المانعين، إلا أن يترتب عليه مصلحة دينية.

وكذلك أهل البدع والمعاصي المجاهرين بها، يمنع من ابتدائهم بالسلام، والرد عليهم: قال المهلب: ترك السلام على أهل المعاصي والبدع سنة ماضية وبه قال كثير من أهل العلم.

وقال النووي: وأما المبتدع، ومن اقترف ذنبًا عظيمًا ولم يتب منه، لا يسلم عليهم، ولا يرد عليهم السلام، كما قاله جماعة من أهل العلم. واحتج البخاري بقصة كعب. انتهى.

فانظر- يا طالب الحق - إلى ما قاله البخاري واستدل به، وإلى قول صاحب الفتح: والحق مع من منع، وإلى قول المهلب، والنووي، ووازن بين أقوالهم، وبين قول من أجازه وأباحه، وجادل عليه، تعرف أنه لا بصيرة له، ولا معرفة له بأصول الشرع، وأقوال العلماء.

وأما قول صاحب الفتح: إلا أن يترتب عليه مصلحة دينية، فالمصلحة هي أن يُرجى بها إسلام غيره، أو تأليفه أو غير ذلك، وأما المصالح الدنيوية، فلا تترتب عليها الأمور الشرعية، ولا تناط بها أحكامها، ولا تجعل سلمًا وذريعة إلى الجمع بين ما فرق الله ورسوله بينهما.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت