فهرس الكتاب

الصفحة 16640 من 28557

المشكلة في تحرير كلمة (احتفل) فهي بحسب المعاجم معناها اجتمع واهتم بالشيء فاحتفل القوم بمولد الرسول معناها اجتمعوا له واهتموا به، وقد ناقشت أخا لي يرى بِدْعِيَّة الاحتفال بالمولد فقلت له: لو جئنا في يوم 17 من رمضان مثلا وذكَّرْنا الناس بأن في مثل هذا اليوم وقعت غزوة بدر فهل هناك حرج في ذلك؟ فقال لا، وهذا يحدث بالفعل ولا ينكره علماؤنا بل يخصصون في دروسهم وفي خطب الجمعة وعلى الفضائيات وقتا لتذكير الناس بغزوة بدر وبأسبابها ونتائجها وغيره، ثم قلت له هل فعل ذلك الصحابة والسلف؟ فقال لا أظن ثبت عنهم ذلك، فقلت والعلماء لا يعتبرونه بدعة ضلالة بل يرونه من مقاصد الدين، فقال وماذا تقصد؟ قلت له ما يفعله الناس في يوم 17 من رمضان مثلا يعتبر احتفالا إذ أنهم اجتمعوا للحديث عن تلك المناسبة واهتموا بها وهذا يشبه بالقياس ما فعله الرسول عليه الصلاة والسلام لما احتفل بذكرى نجاة موسى عليه الصلاة والسلام فصام يوم عاشوراء، وبناء عليه ما الفرق بين الاحتفال بمولد الرسول بتذكير الناس الغافلة بسيرته العطرة وشمائله وأخلاقه العظيمة وكل ذلك من مقاصد الدين وبين الاحتفال بذكرى غزوة بدر أو ذكرى حطين أو فتح مكة أو الإسراء والمعراج أو أي يوم من أيام الله؟ الحقيقة لا فرق، والمشكلة في ذلك اللغط بين المبيح والمُبَدِّع عدة أمور:

1 -احتفال بعض المنحرفين من الصوفية بالمولد احتفالا غير مقبول

2 -فهم المُبَدِّع لكلمة احتفال على أنها تعني عيد وهو يعلم أن أعياد الإسلام عيدان فقط

3 -التسرع بوصم بعض الأعمال بأنها بدعة وهي ليست كذلك فليس كل ما لم يفعله الصحابة بدعة فقد كانوا يؤذنون خارج المسجد لإسماع أصواتهم ونحن نؤذن داخله لوجود الميكروفون، ولم يكونوا يفصلون في الصلاة بين الرجال والنساء بستارة ونحن نفعل ذلك، ولم يكونوا يخططون المساجد بخطوط لضبط الصف ونحن نفعل ذلك، وهذه كلها ليست من البدعة الضلالة (ملحوظة: بعض المشايخ يبدعون كل ما سبق) ولم يكونوا يضعون بناء كعلامة على اتجاه القبلة ونحن نفعل ذلك بلا حرج، وكانت مساجدهم غير مفروشة بأي بسط وكانوا يدخلون ويصلون في نعالهم ونحن نفرش مساجدنا بالسجاد والموكيت ولا يجرؤ أحد على تبديع ذلك أو أن يصلي داخل المسجد بحذائه حتى لو دلكه في الأرض وكان طاهرا بحجة أن الموكيت بدعة

فمبدأ الاحتفال بالمولد لم يكن بصورته الحالية في الصدر الأول وهو على وضعه الحالي فيه المقبول والمرفوض، وإن كان المرفوض قد غلب فعلا على المقبول ولا بد من وقفة إصلاح لا إلغاء لأن هذا غير ممكن، والقائلون بالإلغاء لا ينظرون إلا للجانب المرفوض فقط

وأخيرا أرجو من المشرفين عدم إلغاء مشاركتي فهذا رأي يناقش

وأرجو من الأخوة المناقشين الرد الجميل الهادئ حتى يزول ما يمكن أن يكون شيهة عندي وعدم التجريح والرمي بالجهل، وأنهم يحتكرون وحدهم الصواب، ولا تنسوا أن الخلاف لا يزيل أخوة الإسلام بيننا، وجزاكم الله خيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت