فهرس الكتاب

الصفحة 16645 من 28557

والصيام , وصدقناه وامنا به , واتبعناه على ما جاء به من الله , فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئا , وحرمنا ما حرم علينا, وحللنا ما احل لنا , فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا ليرودونا الى عبادة الاوثان , وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث , فلما قهرونا وظلمونا وضيقوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا خرجنا الى بلادك واخترناك على من سواك ورغبنا في جوارك , ورجونا الا نظلم عندك ايها الملك

(أبن الاثير ص 61 ج 2)

فى هذا الجوه الخانق , والغيوم المكفرة و والضلالات والاباطيل والوثنيات , ارسل محمد صلى اله عليه وسلم وامر ان يبشر الناس بعبادة الله الواحد القهار , ويخرج هؤلاء الناس مماهم فيه الى حياة كريمة تتفق وكرامة الانسان ..

ولم يقل للناس عندما ظهرت قوته ان رسالته جديدة في اصلها, بل صرح في اقوال كثيرة انه قد سبقه رجال غيره اصطفاهم الله لمثلها , ولم يدع ان الدين الذى بعث به هو دين خاص له لم ينزل على أحد قبله , بل قرر انه دين الله الذى بعث به سائر الرسل لهدايه الناس , ولذلك امر ان يجهر بهذة الاية (قل ما كنت بدعا من الرسل ولا ادرى ما يفعل بى ولابكم , انما اتيع ما يوحى الى وما انا الا نذير مبين(الاحقاف: 9)

وحد بين الاجناس والعناصر والالوان, فدعا الى اخوة بشرية عامة لاتفاضل فيها لأحد على احد الا بالتقوى والعمل الصالح ..

حارب جميع العصبيات وابطلها , وحل المشكلات وجميع العقد النفسية وازالها ووضع مكانها حب الخير والتعاون والرحمة والبر والشفقة , وكان قلبه يخفق كلما راى دليلا من دلائل الخير في الانسان للأنسان , وهو في هذا يقول: ليس منا من دعا الى عصبية , وليس منا من قاتل على عصبية , وليس منا من مات على عصبية, صدقت يارسول الله يا محمد صلى الله عليك وسلم ..

الحرية التامة في نشر دعوته , فقد امره الله في نشر دعوته ان ياخذ بها او يدعوها , أذا لايصح ان يكره على الايمان برسالته, أو ان يسيطر على أى انسان وانما عليه البلاغ فحسب , ذلك ان الايمان لا يبنى الا على الاطمئنان القلبى والاقتناع العقلى: قال تعالى (ما على الرسول الا البلاغ , والله يعلم ما تبدون وما تكتمون) الاية:

أنسانيته التى تجاوزت كل تخوم الذات وحودها , تراها في احاديثه ومواقفه, وترى الانسان الحانى الذى لا تفلت من قلبه شاردة من امال الناس والامهم الا لباها ورعاها واعطاها من ذات نفسه كل اهتمام وتأييد ...

أختلف ابو ذرة الغفارى وعبد زنجى (بلال ابن رباح) رضى الله عنهما في حضرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم , فاحتد ابوذرة على سيدنا بلال وقال له: يا ابن السوداء , فغضب النبى وقال , طف الصاغ , طف الصاغ , اى تجاوز الامر حده , ليس لابن بيضاء ابن السوداء فضل الا بالتقوى والعمل الصالح , اى معيار التفاضل هى الصفات النفسية والزايا الروحية , لا الالوان الجلدية , فما كان من ابى ذرة الى ان وضع خده على الارض وقال لسيدنا بلال: قم فطاء على خدى , وحلف ,اشهد الناس , فما كان جواب سيدنا بلال ان قال هذة الراس تسجد لله فكيف اطاء قدمى على وجهك وراسك يا غفارى رحم الله الصحابة والتابعين ..

يساله يوما أعرابى في بداوة جافة: يا محمد , هل هذا المال مال الله ام مال ابيك , ويبتدره عمر بن الخطاب رضى الله عنه بيسفه يرد ان يجهز عليه فيرده النى محمد صلى الله عليه وسلم قائلا: يا عمر ان لصاحب الحق مقالا ..

ياتيه رجل من الاعراب ليبايعه يوم الفتح الرهيب و وهو في قمة السلطان فتاخذ الاعرابى الرهبة بين يديه فيرتعد: فيعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بساطة اخاذة ترد الطمانينة الى قلب الاعرابى: هون عليك , لست بملك, انما انا أبن امراة كانت تأكل القديد بمكة ...

لتقرأ سيرة المهتدين الأوائل إلى الإسلام وسينفطر كل قلب لمنظر المعاملة الوحشية للرجال والنساء الأبرياء. فقد مزقوا بقسوة سمية تلك المرأة البريئة كل ممزق بالطعن النافذ بالحراب. أما ياسر (زوجها) فقد جعلوه عبرة وشدوا ساقيه إلى ناقتين وسيقت الدابتين في اتجاهين معاكسين

أما خباب بن الأرت فجعلوه يرقد على سرير من الجمرات المحترقة وجثم الطغاة عديمو الرحمة بأرجلهم بوحشية فوق صدره حتى لا يتحرك مما جعل الشحم تحت جلده ينصهر

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت