ابني الأصغر عبد الله سيتخرج -إن شاء الله- طبيبًا بيطريًا بعد عام ونصف. وأود أن أكون له وقفًا من مالي الخاص -إن استطعت- ينفق من ريعه حتى يتفرغ للدعوة في إفريقيا بدلًا من مزاولة مهنته إذا يسر الله لي وله، وهو فيما أرى راغب جدًا في العمل في ميدان الدعوة، وأرجو ألا يفهم من هذا أنني أدعو إلى التبرع لولدي.
*هل أنت داعية أم ماذا؟
أنا أبسط من أن أكون داعية فما زلت في بداية الدرب، والدعوة حقيقة أكبر مني، والسؤال من الأفضل أن يوجه للأبناء حتى يجيبوا عنه وأنا بعيد عنهم الآن في إفريقيا تُرى ما الذي جعلك تترك مهنة الطب؟
العمل بالطب هو نوع من الدعوة ومن عمل الخير، وأنا شاكر جدًا للروتين الحكومي الكويتي والبيروقراطية في مستشفياتنا، فلولا الله ثم هذه لما اتجهت نحو العمل الخيري في إفريقيا.
*هل اقتربت من تحقيق هدفك من الدعوة؟
أعيش من أجل إنقاذ إخواني في القارة السمراء، وأموت من أجل ذلك فما زال الهدف الأساس بعيدًا جدًا ولا وقت لدي الآن للتفكير في غير ذلك.
*الدعاة في الخليج هل أدوا دورهم كاملًا؟
لا أعتقد فيما عشته ورأيته ما يشجعني على قول إن الدعاة في الخليج أدوا دورهم في الدعوة في إفريقيا، نحن جميعًا مقصرون تجاه الله في إفريقيا.
*هل حدث أن تنصر أناس أسلموا على أيديكم؟
لا علم لي بذلك، ولكن لا يعني هذا أنني أنفيه، لقد رأيت مرتدين وحدثتهم ولكن لم أقابل مرتدًا أسلم على يديّ حتى الآن.
*هل تذوقت طعم الفشل؟
لا نجاح أبدًا بدون الفشل، النملة لا تستطيع تسلق الحائط بدون أن تسقط أكثر من مرة، والطريق إلى النجاح بمر دائمًا بمحطات من الفشل، ولا خير فيمن يستسلم في المعركة الأولى.
* كيف تعاملت معك القبائل الإفريقية؟
بعض القبائل المسلمة في غرب إفريقيا فرحت بي كعربي مسلم يزورهم وأهدوني ثوبًا ملكيًا ونصبوني ملكًا عليهم وعندما عرضوا عليّ جارية لخدمتي رفضت
وأذكر في زيارة إلى قرية في سوازيلاند لحفر بئر هناك وجدنا المحكمة التقليدية منعقدة تحت شجرة، ولأننا لا نعرف العادات وقفنا احترامًا للمحكمة، ويبدو أن هذه جريمة في عرفهم فمروا في طابور يبصقون علينا أو يقذفون حرابهم بين أرجلنا وقالوا إن المفروض أن يحاكموننا لإهانتنا عاداتهم، طبعًا لم نحفر البئر، ولم نرجع مرة أخرى لهذه القرية ..
وقد عرض عليّ الزواج أكثر من مرة من بنات زعماء إلا أنني مشغول بما هو أهم، وهو الدعوة ومن تزوج بالدعوة لا وقت له للزواج من بنات الناس.
* في أي جانب تنحصر مهمتكم في إفريقيا؟
مهمتنا هي دعوة الإنسان الإفريقي وإعادة بنائه ثقافيًا ودينيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وصحيًا، وتنمية المجتمع المهمش في إفريقيا، ولا شيء كالعلم الصحيح والدعوة بالحكمة في تحصين الإنسان من الردة.
* تعرضت للموت كثيرًا .. كيف كانت ردة فعلك؟
الموت لا يأتي إلا في يوم مكتوب، ولن يموت الإنسان إلا بأجله، لقد سجنت مرتين مرة في بغداد عام 1970م وكدت أعدم ومرة 1990م عندما اعتقلتني المخابرات العراقية في الكويت، ولم أعرف مصيري، وعذبت في بغداد حتى انتزعوا اللحم من وجهي ويدي وقدمي، ولكنني كنت على يقين من أنني لن أموت إلا في اللحظة التي كتبها الله.
* في الختام مَنْ تتوقع أنه سيحمل مشعل العمل في ذات الدرب؟
إن أرحام المسلمات لم تصب بالعقم لتنجب مَنْ هو خير من عبد الرحمن السميط، ولقد أنجبت أمهاتنا صحابة رسول الله والتابعين والعلماء الأفذاذ والمجاهدين والمجددين وغيرهم، وكلهم خير دينًا ودنيا من عبد الرحمن السميط.
ولعلم قرائكم أنني تركت العمل الإداري منذ مدة وأعيش - كما ذكرت- في مكان نائي بعيد يصعب الوصول إليه، مما يعني أنني بعيد عن العمل الإداري منذ مدة، ويسرني أن تنشروا عنواني في مدغشقر وهو كالتالي:
00261330222333 هاتف