فهرس الكتاب

الصفحة 16714 من 28557

ـ [عبد الباسط بن يوسف الغريب] ــــــــ [05 - Apr-2009, صباحًا 06:54] ـ

ثم وقفت على كلام لشيخ الإسلام يؤكد ما ذكرته

وقال شيخ الإسلام: وذكروا أشياء مما نقمت على أبي الحسن الأشعري وكان مما ذكروه قوله إن الرب لم يكن في الازل قادرا على الفعل وهذا أصل قول هؤلاء المتكلمين الذين احتجوا على حدوث العالم بأن ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث لامتناع حوادث لا أول لها ويلزم من ذلك امتناع أن يكون مقدورا للرب فقالوا صار الفعل ممكنا بعد أن لم يكن ممكنا

ومعلوم عند من يعلم الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة وأئمتها أنه ليس في الكتاب ولا السنة شيء يدل على أن الرب لم يكن الفعل ممكنا له في الأزل أو لم يكن الفعل والكلام ممكنا له في الأزل أو أنه لم يزل معطلا عن الفعل أو عن الفعل والكلام لم يزل معطلا ثم إنه صار قادرا فاعلا متكلما بعد أن لم يكن كذلك

وقد يجيبون عن هذا بجواب فيه مغلطة فيقولون لم يزل قادرا ولكن المقدور كان ممتنعا في الأزل وهذا تناقض فإن المقدور لا يكون ممتنعا بل لا يكون إلا ممكنا ولأن ذلك يتضمن الإنتقال من الإمتناع إلى الإمكان بلا حدوث شيء وهو باطل.

الصفدية (2>163)

ويعنون أن الله كان منذ الأزل متصف بهذه الصفات لكن كان معطلا عن الفعل كما تقدم بيانه؛ وهذه نقطة مهمة جدا في بيان الفرق بين كلام أهل السنة وكلام هؤلاء لأن طالب العلم ربما قرأ أن بعضهم يثبت الصفات لله منذ الأزل لكن ربما لم يفهم الفرق الدقيق بين كلام أهل السنة وكلامهم فحقيقة كلامهم أن الله كان معطلا عن الفعل حتى فعل وهذه المسألة مرتبطة بمسألة حوادث لا أول لها كما تقدم والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت