فهرس الكتاب

الصفحة 16987 من 28557

وكانت البلية في أحداث سـ2006ـنة أنها تعدت نطاق الحركة الإسلامية إلى العوام؛ مما أنذر بمحاولات تشيع عقدي بين صفوف السنة، صمَّّ معظم الإسلاميين الموهومين بالشيعة الجدد آذانهم عنها، وإن كان بعضهم قد وقف في ذلك موقفًا محمودًا كالشيخ"يوسف القرضاوي"والذي أطلق تحذير تلو الآخر، والعجب ألا يجد آذانًا صاغية ممن يعتبرونه المرجعية السنية الأولى في العالم.

وجاءت أحداث غزة سـ2009ـنة لتكشف للدنيا بأسرها كذب دعاوى"حسن نصر"و"حزب الله"، وأنه لم ولن يتحرك، ولن يخسر شيئًا من الأرض الثابتة تحت قدمه من أجل القضية الفلسطينية، ولكن لا بأس بدعم المقاومة الفلسطينية داخل فلسطين إذا كان ذلك سيفتح له الأبواب المغلقة أمام تشييع الفلسطينيين.

ولا مانع أن تنتشر خلاياه في العالم الإسلامي لدعم فلسطين عملًا بقاعدة الطريق إلى فلسطين يمر بالعراق كما أعلنها"الخُمينى"من قبل، وإن كانت الجغرافيا قد ساعدت"الخُمينى"على ادعائه إلا أن الجغرافيا لا تساعد"حسن نصر الله"أبدًا، وهو الذي يتاخم"اسرائيل"، ومع ذلك ارتبط معها باتفاق تفاهم -معاهدة سلام بالعبارة الصريحة- تحدد موطن المواجهة بينهما بمزارع شعبا.

إذن فبناء على هذه المعاهدة فلا طريق لحرب إسرائيل إلا"مصر"و"اليمن"و"البحرين"رغم أن الأخيرتين لا يقل بعدهم عن"إسرائيل"عن بعد"إيران"عنها.

ورغم أن"الرئيس الإيراني نجاد"الذي حضر"قمة قطر الاستثنائية"بمناسبة أحداث غزة ألقى خطابًا من عل ينصح فيه"العرب"أن يستخدموا كل الطرق للضغط على"إسرائيل"دون أن يعلن أي تحرك إيجابي من جهة"إيران".

والآن وبعد أن تم اكتشاف خلايا تنظيمية تابعة لـ"حزب الله"في بعض البلاد العربية ومنها"مصر"؛ فما هو موقف الداعمين لموقف الشيعة؟ البعض منهم ما زال يدافع متذرعًا بالانحرافات الموجودة في هذه البلاد؛ متناسيًا أن ساحة العمل الإسلامي تشهد في هذه الآونة أكثر من أي وقت مضى ما يشبه الإجماع على رفض كل صور المواجهة المسلحة؛ بل تعدى الأمر إلى أن"جماعة الإخوان المسلمين"على لسان مرشدها شددت على أنها لا يمكن أن تقوم بأي دعم عسكري للمقاومة الفلسطينية إلا من خلال القنوات الرسمية مع أن الإخوان يمتلكون قنوات شبه رسمية؛ مما يؤكد أن اختيار البعد عن المواجهة المسلحة أو ما يمكن أن يجر إليها يمثل مصلحة أساسية للحركة الإسلامية في مصر، ويمثل مصلحة أساسية للمجتمع الذي يريد الدعاة إلى الله إصلاحه لا تحويله إلى ساحة قتال لن تؤدى إلى تحرير"المسجد الأقصى"، ولكن قد تؤدى إلى مزيد من السيطرة الغربية على بلاد المسلمين كما حدث في العراق وغيرها.

الحاصل أن الجماعات الإسلامية التي كانت تسارع إلى التبرؤ من أي عمل مسلح تقوم بها اتجاهات مسلحة سنية آنذاك عليها وبدرجة مضاعفة أن تستنكر أي تفكير شيعي في التواجد بين صفوف السنة؛ كما استنكر ذلك"الشيخ القرضاوي". وأن يتضاعف حينما يتعلق الأمر بحمل السلاح، ولو تحت زعم نصرة القضية الفلسطينية الذي يعلم الجميع أن"حزب الله"لو كانت هذه نيته ووجهته لوجد إليها طرقًا أقصر بكثير من ذلك؛ ولكنه يتستر وراء هذا الأمر لعلمه أن دعاة السنة لا يمكن بحال من الأحوال أن يدينوا تقديم الدعم لـ"غزة"، ولكن واقع الأمر إن حجم تواجد هذا التنظيم الشيعي وتوزيعه الجغرافي يبين كذب هذا الادعاء، كما أن حجم الدعوة إلى التشييع خارج إطار تلك الخلية التنظيمية يدل على وجود مخطط تواجد تنظيم شيعي دعوى، بل وعسكري، وقضية استخدام نصرة القضية الفلسطينية كذريعة لتكوين ميلشيات مسلحة عادة قديمة قامت بها"حركة أمل الشيعية"في"لبنان"والتي انشق عليها"حزب الله"فيما بعد تحت مسمى"أمل الإسلامية"ثم تحت مسمى"حزب الله"وكان"حسن نصر الله"الأمين العام الحالي لـ"حزب الله"عضوًا في كل هذه الحركات على التوالي، وبلغ من حبك"حركة أمل"للدور أن"منظمة التحرير الفلسطينية"لما أجبرت على مغادرة"لبنان"سـ1982ـنة تركت سلاحها وديعة لدى"حركة أمل الشيعية"ظنًا منهم أنهم أغير الناس على القضية الفلسطينية ليحموا بها اللاجئين الفلسطينيين في"لبنان"؛ فتركوهم يواجهون اليهود والنصارى وحدهم في سـ1982ـنة دون تدخل ثم عادوا هم فقاموا هم بمذبحتهم الخاصة في سـ1985ـنة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت