فهرس الكتاب

الصفحة 17086 من 28557

ذهب إلى أن الإسلام دين للعرب وحدهم، وان القرآن منتج ثقافي بيئي، والإيمان الميتافيزيقي الذي لا يجعل النص القرآني منتجًا ثقافيًا يطمس هذه الحقيقة، ويعكر من ثم إمكانية الفهم العلمي للنص والوجود المتعين للنص القرآني المتشكل خلال فترة زادت على العشرين عامًا يصرف النظر عن أي وجود سابق في العلم الإلهي أو اللوح المحفوظ على حد قوله، فض الله لسانه وأوهى سلطانه، والهدف من كل هذا اللغط النزوع إلى التحرر من سلطة النص، وأي سلطة تعوّق مسيرة الإنسان .. وتلك الاطلاقات الجوفاء المتصيدة من مقولات استشراقية مغرضة ليست ناتج تفكير ولا معطى تمحيص، وكل اطلاقاته في كتبه توحي بالارتجالية والاستلاب، وان كان ثمة إمكانات معرفية أو مهارات ذاتية فإنه وظفها للتضليل ونسف الثوابت والمسلمات، والعلماء الذين تعقبوا آراءه توصلوا إلى نتائج في غاية الخطورة نلخصها فيما يلي:

-القرآن منتج ثقافي ومستمد من البيئة العربية.

-إسقاط سلطة النص وأي سلطة أخرى.

-إنكار صلاحية القرآن لكل زمان ومكان.

-عدّ الإسلام دينا عربيا ونفى العالمية والشمولية.

-الدعوة إلى التحرر من العبودية لله.

-نفى أن يكون القرآن في علم الله الأزلي.

ومماحكاته تلك تتقاطع مع مقولات (ماركس) الذي يذهب إلى أن الديانات والفلسفات مجرد (أيديولوجيا) تعكس أفكارًا زائفة للطبقات الحاكمة.

والذين انبروا للدفاع عن (أبي زيد) عبر وسائل الإعلام ثلاث فئات: العلمانيون، والحداثيون، والماركسيون، وان كان ثمة خطأ فإنه في إقحام الرأي العام ولهب مشاعره.

ومعتصر المختصر لكل الذين يتصورون أن (أبا زيد) مُعيد لخطاب الاعتزال، وان خطابه الجديد مجرد عصرنة لخطاب الاعتزال أن يلتمسوا مستقرًا لمقولاته في الفضاء الاعتزالي، وسأكتفي بثلاثة نقول:

الأول قوله: (إن القرآن منذ أن نزل على محمد أصبح وجودًا بشريًا منفصلا عن الوجود الإلهي) والثاني قوله: (لم ينج القرآن من عمليات المحو والإثبات) الثالث قوله: (إن التصورات الأسطورية المرتبطة بوجود أزلي قديم للنص القرآني في اللوح المحفوظ باللغة العربية ما زالت تصورات حية في ثقافتنا) .

وان كان ثمة دعوة مشروعة لحرية التفكير والتعبير، فإنها لا تكون حرية هدم لثوابت الأمة وتدنيس لمقدساتها وتشويه لمبادئها وسب واتهام لورثة الأنبياء، وليست ممارسة للإرهاب الفكري ومصادرة لحق الآخر في الدفاع عن مسلماته.

وأبو زيد الذي شغل المشاهد الفكرية والإعلامية ينطلق من فكر جدلي ماركسي، وتتجلى منهجيته الجدلية وفكره الماركسي في كتابه الضجة (الإمام الشافعي وتأسيس الأيديولوجية الوسطية) ، وهو كتيب صغير يقع في مائة وعشر صفحات نشر في عام 1991م يحتوي على مقدمة وأربعة فصول، ومنطلقه (الرسالة) للشافعي التي أسست لعلم أصول الفقه الإسلامي. وفيه تحرش وتطاول على الإمام الشافعي واتهام جائر له، والباحث ينقم على الشافعي تأسيسه للسنة وعروبة القرآن، ويعيب عليه تمسكه بالنصوص، وداء أبي زيد جهله مصطلح الحديث، وتاريخ الاعتزال الذي يدافع عنه، وأكاد أجزم بأن كل سطر من سطور الكتاب يشتمل على شبهة، وقد انبرى لتلك الشبهات عدد من الكتاب والمفكرين، وصدرت حول قضيته أكثر من أربعة كتب، تجلت من خلالها القضية بكل ملابساتها الفكرية والحقوقية بقي أن نقول: إنه لا علاقة له بالاعتزال وإن دافع عنهم وأشاد برموزهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت