فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
لقد قال قديما رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا في الخوارج كما في الحديث المشهور بين فيه الفرق بين التقوى و التشدد و الغلو، فإذا كان الناس اليوم يعدون الغلو و التشدد مع المخالف علامة على حسن الدين، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم عد ذلك لا شيء عند الله إذا لم يأخذ بالحكمة من السنة،و يكون على أساس العقيدة الصحيحة، وبذلك يكون قد قرر أصلا من أصول أهل السنة و الجماعة،وهو أن المعتبر في قيمة الأشخاص سنة العقائد، و أن وجود سنة الأحكام معزولة عن سنة العقائد لا قيمة له عند الله.
و عندما يصبح المسلم اليوم يقيم الأشخاص بناء على سنة الأحكام في الملبس و الهيئة و الأحكام الفقهية، ولا يعير سنة العقائد الأهمية اللازمة لها يكون قد ترك نصيبا وافرا ومهما من منهج أهل السنة و الجماعة، وعليه قد ترى بعض أتباع أهل السنة و الجماعة في هذا العصر يدخلون الواحد في جماعتهم بقول واحد في سنة العقائد، لأنه يوافقهم في سنة الأحكام، و يخرجون آخر بخطأ واحد في سنة الأحكام، مع أنه يوافقهم في سنة العقائد.
جوهر الفرق بين التميز عن المخالف و الهروب من المخالف:
الهروب من أدلة الخصوم و شبهاتهم، و الحجر على العقول الصحيحة، ورفض الاستماع إلى المخالف والنظر فيما عنده لتقويمه و معالجته، أصبح السمة الرئيسية لأكثر من يدعي السنة بمجرد كلمة تخالف فيها رؤية أحدهم يفر منك و ينبذك ظنا منه أن هذه الطريقة قد تنفع، وهي في الحقيقة لا تزيد الطين إلا بلة،إذ يجب التفريق بين أن أتميز عن المخالف بمنهجي و علمي و سلوكي و بين الهروب منه، فإنني متى هربت منه دل ذلك على أني غير موقن بمنهجي و علمي و سلوكي فأخاف أن يؤثر علي، ومتى فقد صاحب العلم يقينه تاه في بحر الأقوال.
هذا ما بان لي إخباركم به اختصرته من بحث طويل عميق حرصا على الفهم و التدبر و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على اشرف المرسلين.
أرزيو في2009 - 03 - 31
مختار الأخضر طيباوي
وذكر القرطبي في تفسيره أنهم يقاتلون بارتكابهم أحد الأمرين.
و إذا أردت أن تعرف ماهو ضبط اللسان كجهاد نفسي داخلي فتأمل قول يونس بن عبيد:"عرضت على نفسي أن تحب للناس ما تحب لها، وأن تكره لهم ما تكره لها فإذا هي من ذلك بعيد، ثم عرضت عليها مرة أخرى ترك ذكرهم إلا من خير،فوجدت الصوم في اليوم الحار الشديد الحر بالهواجر بالبصرة أيسر عليها من ترك ذكرهم"،وقال:"لا تجد شيئا من البر واحدا يتبعه البر كله غير اللسان، فإنك تجد الرجل يكثر الصيام و يفطر على الحرام، و يقوم الليل و يشهد بالزور، ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق فيخالف ذلك عمله أبدا"