فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأرض فيقولون ما أنتن هذه الريح حتى يأتون به أرواح الكفار". رواه النسائي وصححه الألباني."
وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا ولي أحدكم أخاهفليحسن كفنه، فإنهم يبعثون في أكفانهم و يتزاورون في"
أكفانهم". أخرجه الخطيبفي التاريخ وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم 1425."
وقد دل - أيضا- علىتلاقي أرواح أهل الخير قوله تعالى:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِيسَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَلَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْيَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّاللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) } [آل عمران] .
قال الشيخ السعدي -رحمه الله- في تفسيره هذه الآية الكريمة:
"هذه الآيات الكريمة فيها فضيلةالشهداء وكرامتهم، وما منَّ الله عليهم به من فضله وإحسانه، وفي ضمنها تسليةالأحياء عن قتلاهم وتعزيتهم، وتنشيطهم للقتال في سبيل الله والتعرض للشهادة، فقال: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله} أي: في جهاد أعداء الدين، قاصدين بذلكإعلاء كلمة الله {أمواتا} أي: لا يخطر ببالك وحسبانك أنهم ماتوا وفقدوا، وذهبتعنهم لذة الحياة الدنيا والتمتع بزهرتها، [ص 157] الذي يحذر من فواته، من جبن عنالقتال، وزهد في الشهادة. {بل} قد حصل لهم أعظم مما يتنافس فيه المتنافسون. فهم {أحياء عند ربهم} في دار كرامته."
ولفظ: {عند ربهم} يقتضي علو درجتهم، وقربهممن ربهم، {يرزقون} من أنواع النعيم الذي لا يعلم وصفه، إلا من أنعم به عليهم، ومعهذا {فرحين بما آتاهم الله من فضله} أي: مغتبطين بذلك، قد قرت به عيونهم، وفرحتبه نفوسهم، وذلك لحسنه وكثرته، وعظمته، وكمال اللذة في الوصول إليه، وعدم المنغص، فجمع الله لهم بين نعيم البدن بالرزق، ونعيم القلب والروح بالفرح بما آتاهم منفضله: فتم لهم النعيم والسرور، وجعلوا {يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم} أي: يبشر بعضهم بعضا، بوصول إخوانهم الذين لم يلحقوا بهم، وأنهم سينالون ما نالوا، {ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون} أي: يستبشرون بزوال المحذور عنهم وعن إخوانهمالمستلزم كمال السرور {يستبشرون بنعمة من الله وفضل} أي: يهنىء بعضهم بعضا، بأعظممهنأ به، وهو: نعمة ربهم، وفضله، وإحسانه، {وأن الله لا يضيع أجر المؤمنين} بلينميه ويشكره، ويزيده من فضله، ما لا يصل إليه سعيهم.
وفي هذه الآيات إثبات نعيمالبرزخ، وأن الشهداء في أعلى مكان عند ربهم، وفيه تلاقي أرواح أهل الخير، وزيارةبعضهم بعضا، وتبشير بعضهم بعضا"."
كتبه أبو معاوية غالب الساقي المشرفعلى موقع روضة السلفيين www.salafien.com (http://www.salafien.com/)