ويقرر التساوي والأخوة بين جميع تلك الأجناس ويبين أنهم كانوا أجناسًا للتمييز لا للتفضيل وأن التفاضل بالأعمال الصالحة فقط فيقول: [يَا أيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقَنْاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعوبًا وقَبائلَ لِتعَارَفُوا إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أتْقَاكُمْ] (3) ويدعو تلك الأجناس كلها إلى التعاطف والتراحم بما يجمعها من وحدة الأصل ووشائج القرابة القريبة والبعيدة فيقول: [يَا أيُّهَا النّاسُ اتقُوا رَبَّكُمْ الذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحدةٍ وخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبثّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثيرًا ونِساء وَاتقُوا الله الذِي تساءلون بِهِ وَالأرْحَام] (4) . ويقرر التضامن الإنساني العام بأن الإحسان إلى واحد إحسان إلى الجميع، والإساءة إلى واحد إساءة إلى الجميع فيقول: [مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْر نَفْسِ أو فَساد في الأرضِ فَكَأنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمنْ أحْياهَا فَكأنَّمَا أحْيَا النّاسَ جَميعًا] (5) . ويعترف بالأديان الأخرى ويحترمها ويسلم أمر التصرف فيها لأهلها فيقول: [لَكُمْ دِينكُمْ وَلِي دِينِ] (6) . ويقرر شرائع الأمم ويهون عليها شأن الاختلاف ويدعوها كلها إلى التسابق في الخيرات فيقول: [لكلّ جَعَلنَا مِنْكُم شَرْعةً وَمنْهاجًا وَلْو شَاءَ الله لجَعَلكُمْ أمَّةً وَاحدةً وَلكنْ ليبلوَّكُمْ فِي مَا آتاكُمْ فاستبقُوا الخَيْراتِ إلى الله مَرجعكُمْ فَينّبئكُمْ بِمَا كُنتم فِيهِ تَخْتلِفُونَ] (7) . ويأمر بالعدل العام مع العدو والصديق فيقول: [وَلاَ يَجْرِمَنّكُمْ شَنآن قَوْم عَلَى ألاّ تَعْدلُوا] (8) . ويحرم الاعتداء تحريما عاما على البغيض والحبيب فيقول: [وَلاَ يَجْرُمَنّكُمْ شَنآن قَوم أنْ صدُّوكُمْ عَن المَسْجِد الحَرَام أنْ تَعْتَدوُا] (9) . ويأمر بالإحسان العام فيقول: [إنَّ الله يأمُرُ بِالعَدْلِ والإحْسَانِ] (10) . ويأمر بحسن التخاطب العام فيقول: [وَقُولُوا لِلنّاسِ حٌسْنًا] (11) .
فلما عرفنا هذا وأكثر من هذا في الإسلام - وهو الدين الذي فطرنا عليه الله بفضله - علمنا أن دين الإنسانية الذي لا نجاة لها ولا سعادة إلا به، وأن خدمتها لا تكون إلا على
أصوله، وأن إيصال النفع إليها لا يكون إلا من طريقه، فعاهدنا الله على أن نقف حياتنا على خدمته ونشر هدايته، وخدمة كل ما هو بسبيله ومن ناحيته. فإذا عشت له فإني أعيش للإنسانية لخيرها وسعادتها، في جميع أجناسها وأوطانها وفي جميع مظاهر عاطفتها وتفكيرها، وما كنا لنكون هكذا إلا بالإسلام الذي ندين به ونعيش له ونعمل من أجله.
عبثًا حاولتُ أن أجمع بين النّصّين المقتبسين ولكنِّي لم أفلح!