فهرس الكتاب

الصفحة 17209 من 28557

بعد الإطلاع على ما سبق في موضوع الديمقراطية، تلاحظ - أخي الكريم - بمقتضى تعريف أهلها ما يلي:

-الديمقراطية لفظة أجنبية يونانية، ومعناها: حكم الشعب، وهي تعني: أن الشعب يحكم نفسه بنفسه (حكم الشعب بالشعب) فالشعب مصدر السلطة!.

-للديمقراطية عناصر أساسية لا بدَّ من توافرها؛ ليكون النظام ديمقراطيا، ومن أهم تلك العناصر عنصران اثنان:

أحدهم/ السيادة والسلطة للشعب: السلطة التشريعية، و السلطة القضائية، و السلطة التنفيذية.

ثانيهما/ الحقوق و الحريات مكفولة قانونيا لكل فرد يعيش تحت ذلك النظام: ومن بين الحريات المكفولة في النظام الديمقراطي: حرية العقيدة = حرية الرِدَّة.

[حقيقة الحكم الإسلامي]

ومن خلال الإطلاع على كلام لبعض العلماء فيما يتعلق بتوحيد العبادة - كما في شرح كتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى وغيره - خلصتُ إلى نتائج ملخصها في نقاط:

-العقيدة الإسلامية توجب على المسلمين توحيد الله في عبادته، بما في ذلك توحيده في حاكميته، و أنه سبحانه له الحكم وحده، قال تعالى: (إِنِ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) .

-الله سبحانه وتعالى هو الذي يشرِّع وحده، ومحل التشريع الإلهي الكامل الكتاب و السنة الصحيحة، قال الله تعالى: (ولا يشرك في حكمه أحدا) ، وقال تعالى: (قل إنما أنذركم بالوحي) .

-قضاء وتنفيذ ذلك (التشريع = حكم الله) يتولاه ولاة أمور المسلمين، من ولي الأمر رئيس الدولة، ورجال حكومته، من وزرائه و أمرائه و رجال الشورى و القضاء ..

-وليُّ الأمر في النظام الإسلامي مسئول أمام الله، ليطبق في شعبه نظام الحكم الإسلامي فقط، وانطلاقا من هذه المسئولية؛ فعليه أن يطبق نظام الشورى الإسلامي، فيتشاور قبل البتِّ مع أهل العلم و الخبرة و التخصُّص فيما يحتاج إلى تشاور.

-الحريات في الإسلام مقيدة بقيود الشريعة، و حرية العقيدة و الأديان موقف الإسلام منها واضح، إذ يقول رسول الهدى محمَّد -صلى الله عليه و سلم-: (( من بدَّل دينه، فاقتلوه ) ) [متفق عليه] .

[لا ديمقراطية في الإسلام]

أخي الكريم؛ إذا تبينت لك حقيقة الديمقراطية، وأنها ليست من الإسلام، بل هي:

-رأي يوناني خبيث.

-فكرة إلحادية ونظام أجنبي.

-بله: نظام جاهلي و طاغوتي.

وتبين لك أنها: تشريع من دون الله و شرك في الطاعة و الإتباع، وهذا النوع من الشرك يُعتبر في الوقت الحاضر هو السِّمة المشتركة بين الجاهليات المعاصرة كلها من الديمقراطية و أصلها العلمانية، وكلها من الجاهليات.

إذا تبين لك حقيقة كل ذلك؛ فهل يصح بعد ذلك أن يقال:

(الديمقراطية الحقيقية عند العرب لا في غرب القرن العشرين)

أو: (النظام الصحيح هو النظام الديمقراطي المعتدل الذي لا إفراط فيه ولا تفريط)

أو: (والديمقراطية رأي يوناني نظري جميل)

أو: (والدَّاعي إليها - أي الديمقراطية- مأجور)

أو: (ولابد أيضًا من هيئات لتشريع القانون وتطبيقه وتنفيذه) .. الخ.

إن كان الجواب بـ: (لا) ..

فالحقيقة المرة أن هذه أقوال الشيخ ابن باديس و رجال جمعيه، وإليكها معزوةً بالمصدر موثقة غير ملفقة:

[قول بن باديس و أعضاء جمعية العلماء بالديمقراطية]

فمن باب التنبيه و النهي عن المنكر - خاصة مع وجود من يروج للديمقراطية إما (تقريرا) أو (دفاعا) ، إمَّا عن حسن نية أو العكس-، أنقل لأخي القاري بعض الأقوال الصريحة للشيخ ابن باديس و بعض رجال جمعيته، فحواها: إقرارٌ للديمقراطية، و تلميع لها، ومناداة أهلها للحكم في الخصومة مع الاستعمار؛ ولم يكتف الشيخ - عفا الله عنه -ولا الرجال البارزين في الجمعية بهذا بل دعو إلى الأخوَّة الإنسانية واحترام الأديان وحريتها، كما في جريدة"الشهاب" (السنة الثانية، العدد:49/ص:3) تحت عنوان (أيها المسلم الجزائري!) بتوقيعه، حيث قال بن باديس: (( كن أخًا إنسانيا لكل جنس من أجناس البشر للإفرنسي للإسرائلي لغيرهما .. ) ).اهـ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت