فهرس الكتاب

الصفحة 17345 من 28557

? ثم يقال له هل اطلعت على اللوح المحفوظ ورأيت فيه أنك ستستمر على هذه المعصية حتى الموت ما أدراك قد يكون مقدرا لك التوبة والموت على الطاعة فكيف تزعم أنه قد قدر لك المعصية مع أنك لا تعلم الغيب ولا تعلم ما في اللوح المحفوظ.

? ونقول له أيضا لو أن هذا المنهج الذي سلكته سلكه من يريد قتل الناس وقطع الطريق عليهم ونهب أموالهم واحتج على ذلك بالقدر هل تعد ذلك لهم عذرا مقبولا فإن قلت نعم قيل إذا فلا يحق لأحد أن يمنعهم من ذلك ولا أن يعقابهم على ذلك وعلينا أن لا نحول بينهم وبين ما أرادوا وهذا لا يمكن أن يقوله من له مسكة من عقل.

فإذا ما تبين بطلان الاحتجاج بالقدر على فعل المعايب

فاعلم أن الاحتجاج بالقدر يكون محمودا ومطلوبا عند المصائب لكوننا مأمورين بالصبر والرضى عند المصائب والاستغفار والتوبة عند المعائب.

قال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) } [غافر] .

وقال-تبارك وتعالى-" {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) } [الحديد] ."

وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) } [التغابن] .

قال ابن كثير في تفسيره:" {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} أي: ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله وقدره، فصبر واحتسب واستسلم لقضاء الله، هدى الله قلبه، وعَوَّضه عما فاته من الدنيا هُدى في قلبه، ويقينا صادقًا، وقد يخلف عليه ما كان أخذ منه، أو خيرًا منه".

ولا بأس أيضا بالاحتجاج بالقدر بعد التوبة من المعصية لارتفاع اللوم عن التائب وعدم إسقاط حق أو إثبات باطل في هذا الاحتجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت