فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وبَعْدَ هَذَا؛ لا يَخْفَى أهْلَ الذِّكْرِ أنَّ كَثِيْرًا مِنْ أهْلِ العِلْمِ كَتَبُوا الكَثِيْرَ عَنْ سِيْرَةِ وتَرْجَمَةِ الشَّيْخِ العُثَيْمِيْنَ رَحِمَهُ اللهُ، لاسِيَّما طُلابُه وعَارِفُوْه، إلاَّ أنَّ مَا كُتِبَ عَنْه لَمْ يَبْلُغْ بَعْضَ حَقِّهِ فَضْلًا عَنْ حَقِّه!، وعُذْرُهُم (وَفَّقَ اللهُ الجَمِيْعَ) أنَّهُم تَرْجَمُوا لَهُ حَالَ حَيَاتِهِ.
ومِنَ المَعْلُوْمِ: أنَّ مَا يُكْتَبُ للشَّخْصِ بَعْدَ مَمَاتِه أوْسَعُ آفَاقًا، وأسْلَمُ وِفَاقًا مِمَّا لَوْ كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ (لأمْرٍ أو لآخَرَ!) ، فَحِيْنَئِذٍ لا عُذْرَ لِمُتَرْجِمٍ بَعْدَ الآنَ!
فَقَمِنٌ لِشَادِي العِلْمِ إذَا مَا أجْمَعَ أمْرَه، وشَدَّ مِأزَرَه فِي جَمْعِ تَرْجَمَةِ الشَّيْخِ العُثَيْمِيْنَ رَحِمَهُ اللهُ؛ أنَّه سَيَجِدُ مَنْهَلًا ومَعِيْنًا فَيَّاضًا يَرْوِي غُلَّةَ الطَّالِبِ، ويَشْفِي عِلَّةَ السَّائِلِ، فَدُوْنَكُم سِيْرَتَه الزَّاخِرَةَ فِي أعْطَافِ ومَثَانِي ومُقَدِّمَاتِ المُؤلَّفَاتِ والمُصَنَّفَاتِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَظَانِّ المَعَارِفِ والتَّرَاجِمِ؟!
ومِنْ قَبْلُ؛ فَعَوْذًا باللهِ ولَوْذًا بِه!؛ أنْ يَتَرَامَى أقْزَامٌ فِي غَيْرِ مَيَادِيْنِهِم، أوْ تَتَنَافَسُ أقْلامٌ فِي غَيْرِ فُنُوْنِهَا يَوْمَ يَتَسَارَعُ مَنْ لَيْسَ أهْلًا (فِي عِلْمِه وقَدْرِه) ( [1] ( http://www.islamlight.net/thiab/administrator/index2.php#_ftn1 ) ) ، فِي تَرَاجِمِ سِيْرَةِ أهْلِ العِلْمِ الكِبَارِ دُوْنَ رَوِيَّةٍ أو بَصِيْرَةٍ، ظَنًّا مِنْهُم أنَّهُم يُحْسِنُوْنَ صُنْعًا، أو يَعْرِفُوْنَ وَضْعًا، لا وَاللهِ! مَا هَذا إحْسَانٌ ولا عِرْفَانٌ؛ بَلْ سُوْءٌ وبُهْتَانٌ!، وهَلْ يَقْبَلُ أحَدٌ مِنَ العَاقِلِيْنَ سِيْرَةَ الأئِمَّةِ الكِبَارِ إلاَّ مِنْ أقْلامِ أسَاطِيْنِ العِلْمِ، أو مُقَارِبِهِم، فإنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ طُلاَّبِه النَّابِغِيْنَ، وخَوَاصِهِ المُلازِمِيْنَ؟!
ولأجْلِ هَذا أو ذَاكَ؛ جَهَدْتُ نَفْسِي، وأشْهَرْتُ قَلَمِي عَسَانِي أكْتُبُ مَا أحْسِبُه مِنْ بِرِّ الطَّالِبِ لشَيْخِه، أو إبْرَاءِ ذِمَّةٍ نَذَرَها فِي حَقِّ أشْيَاخِه، عِلْمًا أنَّنِي كَمَا ذَكَرْتُ آنِفًا لَنْ أُحِيْطَ بشَيْخِنَا تَرْجَمَةً حَافِلَةً تَسُرُّ النَّاظِرِيْنَ، وتُطْرِبُ السَّامِعِيْنَ لضِيْقِ الوَقْتِ، وقِلَّةِ البُضَاعَةِ والمَعْرِفَةِ بِمَدَاخِلِ ومَخَارِجِ الشَّيْخِ؛ فِي حِيْنَ أنَّ هُنَالِكَ مِنْ أهْلِ العِلْمِ وطُلابِه مَنْ هُوَ أجْدَرُ وأقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ وفَوْقَه، ونَحْنُ وغَيْرُنا عَلَى انْتِظَارٍ مِنْهُم، والعُهُوْدُ وُعُوْدٌ ( [2] ( http://www.islamlight.net/thiab/administrator/index2.php#_ftn2 ) ) !
فعِنْدَئِذٍ؛ سَأُبْدِي لَكَ أيُّها القَارِئ الكَرِيْمُ مَا جَادَ بِه قَلَمِي، ونَظَرَتْهُ عَيْنَاي، وسَمِعَتْهُ أُذُنَاي عَنْ شَيْخِِنا وشَيْخِ عَصْرِه بِلا مَيْنٍ، وذَلِكَ مِنْ خِلالِ وَمَضَاتٍ، ونُتَفٍ مُخْتَصَرَةٍ تَبْصِرَةً للسَّائِلِيْنَ، وعَوْنًا للمُتَرْجِمِيْنَ، أمَّا التَّوَسُّعُ فِي سِيْرَةِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللهُ؛ ابْتِدَءً مِنْ مَرَاحِلِ تِعْلِيْمِهِ، وانْتِهَاءً بِسَرْدِ كُتُبِهِ، وشُيُوْخِه، وتَلامِيْذِه ... إلخ؛ فَلَيْسَ شَرْطِي هُنَا.
أقُوْلُ؛ وباللهِ التَّوْفِيْقُ:
هُوَ شَيْخُنا أبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحٍ بنِ عُثَيْمِيْنَ الوَهَيْبِيِّ التَّمِيْمِيِّ، وُلِدَ فِي السَّابِعِ والعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ لعامِ ألْفٍ وثَلاثَمَائَةٍ وسَبْعَةٍ وأرْبَعِيْنَ للهِجْرَةِ عَلَى صَاحِبِها أفْضَلُ الصَّلاةِ وأتَمُّ التَّسْلِيْمِ.
(يُتْبَعُ)