فهرس الكتاب

الصفحة 17541 من 28557

أحدها: أن العلم الذي لا يوصل إلى الله تعالى؛ فليس بعلم حقيقي مهما كان.

الثاني: أن العلم الصحيح هو ما نقل صاحبه إلى العمل على وفق شرع الله تبارك وتعالى رغبة فيما عند الله تعالى، وحذرًا من عقابه.

الثالثة: أن غاية الحياة -ومنها: طلب العلم على مختلف فنونه وفروعه- هي عبادة الله تبارك وتعالى، وبهذا تضبط موازين الحياة.

الكفار يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون:

الوقفة الثالثة مع قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم:

الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ [الروم:1 - 5] . في هذه الآيات أخبر الله تعالى بنصر الروم على الفرس الوثنين الذين انتصروا عليهم أولًا، وفرح بذلك إخوانهم من مشركي مكة، فلما انتصر الروم فرح المؤمنون بذلك. قال القرطبي ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=127&ftp=alam&id=1000163&spid=127) رحمه الله تعالى: وقد ذكر الناس أن سبب سرور المسلمين بغلبة الروم، وهمهم أن تغلب؛ إنما هو أن الروم أهل كتاب كالمسلمين، وفارس من أهل الأوثان. قال النحاس ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=127&ftp=alam&id=1000164&spid=127) : وقول آخر وهو أولى: أن فرحهم إنما كان لإنجاز وعد الله تعالى، إذ كان فيه دليل على النبوة؛ لأنه أخبر تبارك وتعالى بما يكون في بضع سنين فكان فيه. قال ابن عطية ( http://audio.islam ... .net/audio/index.php?page=ft&sh=127&ftp=alam&id=1000160&spid=127) : ويشبه أن يعلل ذلك بما يقتضيه النظر من محبة أن يغلب العدو الأصغر؛ لأنه أيسر مئونة، ومتى غلب الأكبر كثر الخوف منه، فتأمل هذا المعنى مع ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجاه من ظهور دينه، وشرع الله الذي بعثه به، وغلب فيه على الأمم، وإرادة كفار مكة أن يرميه الله بملك يستأصله ويريحهم منه.

وقيل: سرورهم إنما كان بنصر رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن جبريل أخبر بذلك النبي عليه السلام يوم بدرٍ. قال تعالى بعد هذه الآيات: وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ [الروم:6 - 7] ، أكثر الناس لا يعلمون، ولو بدا في الظاهر لدى عامة الناس أنهم علماء، وأنهم يعرفون الكثير من العلوم المتعلقة بالإنسان أو الأرض أو الفلك أو غير ذلك من العلوم، والسبب في ذلك أنهم كما قال الله تعالى: (يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) .

وظاهر الحياة الدنيا محدود جدًا، لا يستطيع البشر استقصاءه في حياتهم المحدودة، فنسبة علمهم كنسبة هذه الأرض إلى غيرها من الكواكب والمجرّات، وهذه الأرض والحياة منها ما هي إلا طرف صغير من هذا الوجود الهائل البعيد من ناحية الزمان والمكان. والكفار وصفوا بأنهم لا يعلمون إلا ظاهرًا من الحياة الدنيا، وذلك لأمور:

أحدها: أن علومهم مادية سطحية، تتعلق بظاهر الحياة دون سننها الثابتة التي أرادها الله تعالى، فعلومهم مقطوعة عن خالقهم واهب هذه العلوم وخالقها ومقدرها، فلا يعرفون منها إلا قوانينها المادية البحتة، أما كيف جاءت؟ ولماذا جاءت؟ ومن الذي خلقها؟ فهذا كله هم عنه غافلون.

ثانيًا: أنهم في خضم انشغالهم بعلومهم، ومعارفهم المادية، ومتابعتهم لتطورها في كل يوم نسوا قضية بدهية لابد أن يفكر فيها كل عاقل، ألا وهي: ما هي الغاية من خلق الوجود الإنساني؟ تأملوا حضارة عالمية كبرى، بلغت من التطور العلمي مبلغًا عجيبًا، ومع هذا لا يعرف الفرد فيها الجواب الصحيح عن هذه الأسئلة البدهية: من الذين خلقني؟ ولماذا خلقني؟ وإلى أين المصير؟ وصدق الله إذا يقول عن الكفار مهما بلغ علمهم: أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ [الأعراف:179] ، وأشهر متخصص في أي فن من الفنون العلمية المادية مادام لا يؤمن بالله على الوجه الحق فهو داخل في حكم هذه الآية.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت