بالأمس كنت ليبراليًا ..
وكنت أقول بكل افتخار ..
أمريكا ..
الربُّ الجديد .. !
لعالمٍ جديد ..
إخترعوا الدّيمقراطية ..
والرأسْمَالية ..
والنتّ ..
والسيّارة والطيارة ..
والتيليفون ..
وحرية المرأة ..
بالأمس كنت ليبراليًا ..
فغيرت اسمي من ..
محمّد بن عيسى بن موسى بن إبراهيم ..
الى ..
ديكارت إبن جاليلّو ..
كنت أظن تغيير الاسم شىء من التطور ..
تقليد أعمى
بالأمس كنت ليبراليًا ..
وكنت أقول بكل وقاحة وغباء مركب ..
أنا ذهبتُ الى جهنم وقابلتُ الشيطان! ..
وذهبتُ الى الجنة وقابلتُ: الأنبياء!
وأصلي خمسون مرّة باليوم ...
عندما أزيلُ القمامة من الشارع فأنا أصلي ..
وعندما أعلمُ طفلا ً كلمة جديدة فإنني أصلي ..
وعندما ألتزمُ بآدابِ المرور فإنني أصلي .. وهكذا ...
ولكني لاأركع لله ركعة .. ولا سجدة ..
بالأمس كنت ليبراليا .. ً
فأصبت بالهذيان لأن دماغي منفي ..
فكنت أقول ...
رأيتَ الله في المطر ..
صليتَ لهُ عاريا ً ..
وعبدتَ الطبيعة ..
وكنت أقول من الهذيان ...
رائحته تاريخٌ و أنبياء .. خرافاتٌ و دمّ!
لاينتجُ سوى التاريخ والجوع ...
ترقصُ أشباح اللحى الطويلة بصمتٍ ... على قبري ..
لتتوعدني بعذاب القبر ...
بالأمس كنت ليبراليًا ..
بعد الفجر أضعُ رأسي المتعب على وسادة الأرق ثم اسأل نفسي:
يا ربي هل إرتكبت خطايا كثيرة توجب الصلاة طوال اليوم؟
لو كانت خطيئتي صغيرة لغفر الرب لي منذ الصلاةِ الأولى!
أكثرُ من سبعين ركعةٍ في اليوم ولم أرتكب أي خطيئة؟!
كلام كفري بحت ..
بالأمس كنت ليبراليًا ...
أسأل نفسي كثيرًا ..
هل قدوم الأديان زاد من الفرقة في العالم أم أسّس لحضارة الإنسانية؟
جميع حروب هذا العالم منذ يوم عاشوراء الى اليوم كانت بسبب الإختلاف الديني ... !
بالأمس كنت ليبراليًا ..
فكنت أهزاء بالأنبياء بفهمي أنهم ليسوا أذكياء ..
وبيت الله الحرام خالف أمر الأمريكان فكان نقمة على الاسلام ..
فأقول مثلًا ..
كيف يترك جدّنا الأول -إبراهيم عليه السلام- زيتون فلسطين ليأتي لوادٍ من غير زرع؟
هل سيّره الله وأمره بذلك؟
أم أن هنالك تنافس قبلي أجبره على المغادرة؟
هل لو وصل الى واحة الإحساء الخضراء لبنى بيته هناك .. ؟
لأن الإحساء (وادن) فيه زرع؟!
واسمعوا مني هذا الهراء ..
لولا مكة لما وُجِدَت المدينة!
عندما علم أهل المدينة بالنبيّ الجديد الذي إضطهدته مكة دعُوهُ ليعيش بينهم ...
ليس إقتناعًا بالدين الجديد في بداية الأمر: بل لكي يُنافسوا تجارة مكة!
عندما غزا صدّام الكويت وكان يخطط لغزونا ... كانت مكة صداع لنا!
صدام كان يريد غزونا ليس ليحتلّ مكة بل كان يريد: بترول الخبر!
لنحمي بلادنا منه كان لابد من إستدعاء قوات أجنبية ...
ولكن كيف سنحضر الكافر ليحمينا من صدام: ونحن أهل مكة؟
تخسر الخبر والمواطن من وجود مكة ...
بالأمس كنت ليبراليًا ..
ذهبت للغرب بكل غرور ..
درست في أمريكا خمس سنوات أوست ..
تعلمت فيها جميع اللغات ..
وأفضل لغة عندي لغة الكذب ..
أنا لاأكذب لحب الكذب ولكن أكذب ليقال ليبرالي ..
أطلت المكوث في فرنسا ..
أبث سمومي بكل دهاء ..
لأرض العرب الأغبياء ..
أبثها من بين المرقص والبار ..
عبر النت المهذار ..
فأنا عربي متفرنس ..
أو متأمرك ..
أشرب الكأس بلا نشوة لأن فكري تشوه ..
عندي ثوابت هي حرام ..
والحقائق تدعو للاجرام ..
فصار فكري منكوس ..
فهناك تم الغسيل ..
ليس غسل الملابس ..
ولكن غسيل العقول ..
فأصبحت كالمهبول ..
خذ جرعة من الثقافة ..
وعشر جرعات من غسيل الأوساخ المتراكمة ..
زرت في أمريكا جميع الكنائس ..
لاللعبادة معاذ الله فأنا رجل مفكر ..
زرتها مجرد سياحة واطلاع ..
وهي انبطاحة وانصداع ..
بعد أن ضاع مني ماضاع ..
بالأمس كنت ليبراليًا ..
بكيت لعزل الوزير الليبرالي ..
لأنه حقق بعض آمالي ..
درس أبنائي الموسيقى ..
وعلمهم الوطنية بالفكرة الغربية ..
وجعل لكل بنت صديق ..
ولكل ولد صديقة ..
أول مابدأ بدمج الادارة ..
هذه خطوة جبارة ..
عند نجاحها أتته التهاني مني ومن جيراني ..
فقلنا سر الى الأمام ياهُمام ..
فقد قربك ولي الأمر ..
وأعطاك كيسًا من التمر ..
أقصد صطلًا من البترول ..
ولكن لم تتم الفرحة ..
تدخل بعض المتطفلين ..
من أصيبوا بالقرحة من هذه الفرحة ..
فقلبوا الفرحة ترحة ..
(يُتْبَعُ)