فهرس الكتاب

الصفحة 17590 من 28557

الليبرالي اسوأ حالا من الاسلامي .. ففي الجانب الديني ينادي بالحرية والتجرد .. وينبذ الوصاية والكهنوتية .. ! وفي الجانب السياسي وعند سدة السلطان يتحول الى عبد لا يفعل فقط ما يؤمر .. ! بل يفعل مالم يخطر حتى على بال سيده! لايمكن ان يفوت موقفا يحتمل المنافقه والكذب الا ويكون حاضرًا ومساهمًا .. هكذا تقوده نفسه دون اشارة من احد .. ! فهو ليبراعبدي .. لم يعرف ماينادي به حتى! لذا كان حقًا ان نعلم انه لايوجد لدينا ليبرالية حقيقية في السعودية .. !

وحين يعترك الاسلامي مع الليبرالي يآتي المفهوم النجس الذي تحدثنا عنه .. حين يحاول كل طرف ان يستمر في معركته مع ملازمة التذكير بين الفينه والأخرى ان السلطة " تدعم " مايدعو اليه .. ! بل يصل الامر احيانا الى " خسة " من احد الاطراف فيستعدي احدهما السلطه ضد الأخر ويحاول توريطه .. !

ليس هناك اي اشكال ان يكون هناك اعتراك فكري داخل المجتمع .. ربما يكون حراكًا شديدًا .. لكنه يظل صحيًا .. المشكلة حين نقترب من منطقة السلطة نبدأ ننافق ونجامل .. فتسقط كل المبادىء والقيم التي نحارب لأجلها …!

ربما يشترك بعض افراد "السلطة " في الصفات التي نشتم بها "الأخر" .. لكن ولأنها السلطة .. تأتي الاستثناءات .. ! والتبريرات .. والالتفاتات …!

المثقف المنافق" المتمجد " كما يسميه الكواكبي في طبيعة الاستبداد .. سواء كان اسلاميا او ليبراليًا لن يبني لنا مشروعًا ولن يشفي المجتمع من علاته على العكس .. المثقف اصبح ازمه ومرض يحتاج الى علاج .. ! واصبح لدينا بيئة ملوثه متناقضه تؤثر سلبًا على بقية افراد المجتمع…

هذي الحالة المرضية تجعلنا في بيئة تحاول ان تصحح كل شيء .. لكنها تبتعد عن الإصلاح في الجانب السياسي والذي هو جزء مهم في العملية الإصلاحية الشاملة .. !

الاحداث الامنية التي حدث في البلد في السنوات الاخيرة عقدت الموضوع بشكل كبير … واصبح الاقتراب من "السياسية" والنقد تهمة تجعل من صاحبها اما "ارهابي " او " مأجورا من السفارات " .. وقد يكون الامر لا هذا ولا ذاك .. !

امتحان اخر .. " الوطنية " و" المواطنة " .. المثقف متهم في وطنيته حتى يثبت خلاف ذلك .. ! والإثبات اختير له طريق واحد " المنافقة " و" الإطراء" .. واقل مايقبل في اثبات صدقك ان تبتعد عن " النقد " و"الحديث عن الاخطاء "!

لاتكن ارهابيًا ولاتحرض احدًا على ذلك .. وفي نفس الوقت لاتكن منافقًا ولا تكتب ولاتقل ما انت تعلم كذبه وعدم صحته .. !

لن تكون وطنيًا في نظر البعض اذا لم تصفق كل ثانيتين اثناء قراءة الامير الشاعر لقصيدته .. عليك انت تصفق فقط فهمت ام لم تفهم .. !! ربما تكون قاصرًا عن استيعاب الكلام البليغ .. !! المهم صفق لا تتصفق .. !

وفي انتمائك نظر لو شاركت في احتفال مدرسي دون ان تكتب للطلاب مقدمة عن دور الامير في اكتشاف ثقب الأوزون (!!) ..

هل هذا يافضلاء مايريده الوطن .. !

بعد وفاة الملك فهد رحمه الله طلب من احد المذيعين ان يقدم برنامجًا تسجيليًا كنت اعده .. فمكث في الاستديو ساعات يحاول (التظاهر) بالبكاء .. وفي كل مره يعيد المخرج التسجيل لأن ملامحه لم تكن حزينه كما يجب!!

ياعالم .. لماذا النفاق والخداع .. اذا لم تشعر بالبكاء فلا تبكي .. لن يقبض عليك لأنك لم تبكي .. ! ولن تعين في مجلس الشورى بعد النواح المستأجر .. !

وفي المقابل .. اذا لم تفرح بقرار ومرسوم ملكي فلا تقل ان الشارع السعودي لم ينم من الفرحه … اشياء لم يطلبها منك احد .. ياسعادة الزائد عن حاجة المجتمع!

لاداعي لإن نرخص عقولنا .. وانفسنا .. اذا جامل الشيخ يومًا وقال كلامًا حسنًا في "امير" فليست فتوى في الحث على المبادرة بالنفاق كل ماحانت الفرصة .. !

كن طبيعيًا .. لاتكلف نفسك مايحط من قدرك وقيمتك التي شرفك الله بها .. !! للأسف اصبح " النفاق" ثقافة يسارع اليها حتى المثقفين .. !

بعد مداخلة الامير سلطان بن فهد في استديو التحليل الرياضي واساءته للحاضرين .. كنت اعتقد ان يتم تجاهل الموضوع من بعض الكتاب الذين اعرف انهم لن يتجرأوا ويقيموا الموقف بشجاعة .. فضلًا أن يعلنوها صراحة: اخطآ ولد بن فهد امام الجميع .. !!

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت