فهرس الكتاب

الصفحة 17672 من 28557

وكلّ ما في الأمر أنَّ الأمريكيين يريدون (إيرانا) بحجم البيدق الذي يحدّدونه هم، وصفقة تناسب هذا البيدق المتوسط الحجم، أما الإيرانيّون فيطمعون بصفقة عالية المستوى جدًا، والمذهل في طموحهم، أنهم يريدون صفقة تصل إلى درجة تساويهم بالصفقات الدولية التي يعقدها الغرب مع الصين، أو روسيا، أشار إليها نجاد بقوله (إيران مستعدة أن تشارك في إدارة العالم) ! كما نقلتها الوكالات قبل أيام.

وهم حتَّى يصلون إلى هذه الصفقة، سيبقى إظهارهم القدرة على الإيذاء مستمرًا، حتى لو وصل الأمر في تحرشهم بالأمريكيين إلى أمريكا اللاتينية.

ولهذا فقد قيل أنهم أوصلوا حتَّى إلى الطالبانيين ـ عبر وسطاء لهم علاقة بهم ـ رغبتهم (الخبيثة) في إمداد الجهاد الأفغاني بالسلاح، بشرطين أن لايستعمل ضدَّهم، ويمكَّن للشَّيعة بعد خروج الإحتلال، فأبى الملاَّ عمر الدخول مع أغدر أعداء الإسلام في التاريخ في أيِّ إتفاق.

ومعلوم أنَّ الصفوييّن لايتحركون خطوة واحدة، مع أيّ حركة جهادية سنيّة، إلاّ مؤقتًا في عملية إحراق لهذه الحركَة، في مخطَّطهم الخبيث للقضاء على الإسلام فحسب، ولكن المغترّين بهم لايعلمون.

وعلى أية حال فإنَّ تحوُّل التصعيد الصهيوغربي إلى الحالة الأفغاباكستانية، متلائم تمامًا مع منطقهم، فالجهاد الأفغاباكستاني، آخذٌ بالتصاعد إلى درجة كبيرة، مستفيدًا من الإنهاك الأمريكي الذي سبَّبه المستنقع العراقي، والأزمة الإقتصادية، والأعياء الشعبي الأمريكي من الحروب الخارجية، والغرق الصهيوني في ملفات عدِّة.

وأخطر ما يُتوقَّع أن يحقّقه هذا الجهاد على الشقّ الباكستاني على المدى القريب، تدمير خطوط الإمداد اللّوجستي للناتو في أفغانسان، وتحرير أكبر مساحة من المناطق الحدودية عن سلطة الحكومة الباكستانية، لإبقاءها معسكرًا هائلا مترامي الأطراف، وآمنا، للحالة الجهادية الإسلامية، سواء في أفغانستان أو غيرها من بقاع العالم.

وأما على الشقَّ الأفغاني فيُتوقَّع أن يحقِّق المزيد من السيطرة على أفغانستان، فالتحوُّل إلى حالة شعبية عامة، تنتفض مطالبةً برحيل الإحتلال، وحينئذ لايبقى للمحتل أيَّ أمل في البقاء.

ومعلوم أنَّ من أعظم أسباب نجاح حركة طالبان، قدرتها على كسب الأنصار، وتأجيل الخلافات الثانوية، وعقد التحالفات على أساس تقديم العدوِّ الأخطر، وإبقاء الخطوط الإستراتيجية هي الخطاب العام الذي يجتمع عليه أكبر عدد من الشعب، ولهذا تمددت بسرعة، وشكلت تهديدا حاسما لأقوى قوى عسكريَّة في العالم.

والمصيبة التي حلَّت على التحالف الصهيوصليبي الغربي، أنَّه فشل في استخدام أسلوب التدمير الساحق فشلا ذريعًا وكارثيّا عليه.

فقد فشل في القضاء على حركة طالبان في حرب أفغانستان، وفشل في حرب العراق تحت حراب المقاومة العراقية الباسلة، وفشل عام 2006م في لبنان، وفشل في حرب 2008ـ 2009م في حرب الفرقان في غزة، بسبب الصمود الأسطوري لحركة حماس، ورجالها الأبطال.

ثم جاء التهديد الأفغاباكستاني، بعد هذه السلسلة من الإحباطات الصهيوأمريكية التاريخية، وليس فهذا بحسب، بل إنَّ هذا التهديد بالغ الخطورة إلى درجة أنَّ مسؤولين في إدارة أوباما، يرون أنَّ تجاهل زردادي لخطر طالبان باكستان، لايذكرهم إلاّ بتجاهل رئيس وزراء بريطانيا نفيل تشامبرلين، لخطر النازية وهتلر في الحرب العالمية الثانية.

ولهذا قال ريتشارد هولبروك المبعوث الخاص للرئاسة في أفغانستان وباكستان: (من غير المقبول الهزيمة في هذه الحرب) !

وبعد:

فإنَّ معركة الإسلام في أفغانستان ستتصاعد في الأيام المقبلة، ممتدة إلى باكستان، وسيعيد التحالف الصهيوصليبي الغربي كلَّ محاولات الإلتفاف السياسي على الحالة الجهادية هناك، تلك التي جرَّبها في فلسطين فتبخَّرت بسبب ثبات نهج المقاومة، وفي العراق فتهاوت، وفي الصومال فسقطت، وهي في باكستان مرشحة لأن تكون أشد فشلا.

إذ كانت الحالة السياسية العامة في باكستان، حتى بعض المحسوبة على السلطة، على دراية تامة، بأنَّ العداء الصهيوغربي، إنَّما هو لباكستان كلَّها، ولقوتها النووية، ولوجودها، لحساب الهند، وليس التحريض على طالبان سوى ذريعة لتفكيك، وإضعاف باكستان لصالح التحالف الهندوصهيوني.

والواجب على الأمة الإسلامية أنَّ تقف وراء الشعبين المسلمين الباكستاني، والأفغاني، ضد المخطط الصهيوصليبي الغربي، داعمةً، وداعيةً، ومؤيدةً، يتقدمهم العلماء، والدعاة، والمصلحون، والمفكرون، كما وقفت مع الشعب العراقي في جهاده ضد المحتل، والجهاد الفلسطيني، والصومالي، فلا فرق، وبذلك أفتى علماء أفغانستان، وباكستان.

فالمعركة واحدة، والعدوّ الحاقد هو هو، والمستهدف هو الإسلام الواحد الذي يراد محوُه، وإطفاء نورِه، وتقسيم دولِه، ونهب ثرواتِه، وتدمير حضارتِه.

ولنتذكَّر دائما أننا بحمد الله منتصرون مادمنا على طريق الجهاد، وقد رأينا ما آتانا الله تعالى من ثمرات هذا الطريق المبارك في مواجهة عدونا في فلسطين،والعراق، والصومال، أفغانستان، وغيرها.

وأنَّ الثابتين على هذا النهج هم كواكب هذه الأمَّة البرَّاقة، ونجومها الوضَّاءه، وهم الذين يصنعون حاضرها، ويرسمون مستقبلها.

أما المنهزمون، والمتاجرون بقضاياها، فإلى ما هو ألعن من مزبلة التاريخ، إلى سخط الله تعالى، ولعنته، والملائكة، والناس أجمعين.

والله حسبنا، عليه توكّلنا، وعليه فليتوكّل المتوكّلون.

المصدر:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت