فهرس الكتاب

الصفحة 17818 من 28557

وكما أحدثت الليبرالية هذا الفساد الهائل على إقتصاد العالم، كذلك فعلت على مستوى الأخلاق، والقيم، والعلاقات البشرية، ووصل الجشع البشري في وقتها إلى مستوى لم يتحدر إليه قط في تاريخ البشرية.

لقد وعدت الليبرالية العالم بعصر الحرية، والرفاهية، والمساواة، فأوردتها دكادك الشقاء، ومدارك البلاء، وكذلك كلُّ أعرض عن هدى الله تعالى، فهو إلى هذه الغاية مرجعه، ونحو هذا الدرك مصيره ومصرعه.

وليس العجب ـ والله ـ من ضلال من لم يعرف وحي الله وهداه، ولكن العجب ممن هُم من بني جلدتنا، الذين تنكبُّوا هدى الله الذي به اختصَّهم، وفيه رفع قدرهم، (فاستحبوا العمى على الهدى) ، وأخذوا بأذناب الضالين التائهين، ورضوا لأنفسهم أحط المذاهب، مبدلِّين نعمة الله عليهم كفرًا، حالِّين دار البوار، متبعين نهج الكفا.

وأعجب شيءٍ فيهم، أنهم لم يأخذوا من فكرة الليبرالية إلاّ أرذل ما فيها، وأخسّ ما احتوت عليها، فليس يشغلهم إلاّ البحث عن الشهوا، ولا شيء أحبّ إليهم من التنقيب عن اللخانة، والفرح بإنتشار الرذيلة، ولايستهويهم من مدارج الحضارة، ومظاهر التقدُّم، إلاَّ الأجساد العارية، والأخلاق التي على سنن الشياطين جارية.

وقد تركوا الدعوة إلى حرية الإنكار على جور السلطة، والمناداة بحقوق الفقراء، والضعفاء، والمساكين، والطبقات الكادحة، فهذه من الليبرالية المزعومة لاتعنيهم، بل صار جلُّ نشاطهم في الدعوة إلى (احتلال المراة) وليس تحريرها، وغايتهم إخراجها من عفِّتها، وطهارتها، إلى حيث يعبثون بها، ويستخدمونها لإفساد المجتمع.

فإنْ صعدوا درجة إلى استعمال عقولهم، استعملوها في الطعن في القرآن، والتطاول على الأنبياء والرسل الكرام، والسخرية من الدين، والاستهزاء بشريعة المسلمين.

ثمَّ تفاصحوا على أمِّتهم، مغترين بتمكين الغرب لهم في وسائل الإعلام، فأقحموا أنفسهم في الأدب إقتحام اللصّ، وألحقوا ثرثرتهم الفارغة فيه إلحاق الحسِّ بالإسِّ، وزعموا أنهم أدباء الحداثة، وذلك أنهم خائبون في كلِّ شيء، لايحسنون سوى اللعلعة، والمعمعة، والتزلف عند السلطة بالجعْجعة.

فخذ أمثلة منهم، ولاتسأل إلاَّ الشيطان عنهم، ملعون آخرهم وأولهم، كمثل السياب الذي قال:"كفرت بأمة الصحراء، ووحي الأنبياء على ثراها"، وهذيان علاء الدين حامد في: (الفراش) ، و"مسافة في عقل رجل"، وقحة حيدر حيدر في وليمته المتعفنة، ثم ادونيس الذي لم يجد إلاَّ اسم صنم ليختاره لقباحته، وأنطون فرح، وسلامة موسى، ولطفي السيد، وطه حسين، ولويس عوض، ويوسف الخال، وصلاح عبد الصبور، والبياتي، وصلاح فضل، وجابر عصفور، وعبدالمعطي حجازي، ومحمود درويش، وسلمان رشدي، ونسرين، ونجيب محفوظ عدوّ الله ورسله ... إلخ

وغيرهم كثير، ممَّن مردوا على النفاق من الكبار، وآخرون منهم لاحقون بهم، وهم حدثاء صغار، يرضعون من أولئك، وينبتون اليوم في جزيرة العرب، كما تنبت الخباثة في حميل سيل الدياثة، من أحفاد مسيلمة الكذَّاب، ظهر قرنهم لما ضعف الدين، وخُذلت الشريعة، واستنكرت شعيرة إنكار المنكر، فانتشروا في الصحف، ووسائل الإعلام، إنتشار الخفافيش في الظُّلمة، تحت حماية الظَّلَمَة، وهمُّهم إبطال الإسلام، وغايتهم إفساد الأنام، قاتلهم الله أنى يؤفكون.

وهم شتىَّ، لايجمع غير إعجابهم بكلِّ شيء سوى أمِّتهم، ودينها، وثقافتها،حتى قيل إنَّه"لما زار شارل بيلا إحدى البلاد العربية سأله أحد الصحفيين العرب: ماذا تقرأ في الأدب العربي، القديم أو الحديث؟ فأجاب القديم وحده، فقال له: ولماذا؟ فأجاب: لأنَّ الحديث ليس سوى أدب غربي، مكتوب بحروف عربية!"الغزو الفكري وموقفنا منه، (د. محمد عبدالمنعم خفاجي) .

فكأنَّ لسان حالهم يقول: دينُنا هو رفض ديننا، فليس لنا إلاَّ ما أتانا من الخارج، أو بالعامية (اللِّي ـ برَّا ـ ليَّه) ، فعجبا لتوافق اللفظ (الليبرالية) .

وصدق الله تعالى.

وصدقت العرب.

قال تعالى: {أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى? ? إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [سورة الرعد: 19] .

وقال: {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفلاَ تَعْقِلُونَ} [سورة الأنبياء: 10] .

وقالت العرب:"لا يأبى الكرامة إلاَّ حمار" (مجمع الأمثال 2/ 225) .

والله المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل، نعم المولى، ونعم النصير.

ـ [أبو و أم معاذ] ــــــــ [19 - May-2009, صباحًا 12:53] ـ

بارك الله فيك و في الشيخ الفاضل

أبو معاذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت