فهرس الكتاب

الصفحة 17837 من 28557

وقد ذكر ذلك القاضي أبو يعلى الأزجي فيما خرجه من أحاديث الصفات , وقد ذكره من طريق السنة عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثني أبو المغيرة حدثنا عبدة بنت خالد بن معدان عن أبيها خالد بن معدان أنه كان يقول إن الرحمن سبحانه ليثقل على حملة العرش من أول النهار إذا قام المشركون حتى إذا قام المسبحون خفف عن حملة العرش.

قال القاضي وذكر أبو بكر بن أبي خيثمة في تاريخه بإسناده حدثنا عن ابن مسعود وذكر فيه فإن مقدار كل يوم من أيامكم عنده اثنتا عشرة ساعة فتعرض عليه أعمالكم بالأمس أول النهار اليوم؛ فينظر فيه ثلاث ساعات فيطلع منها على ما يكره فيغضبه ذلك فأول من يعلم بغضبه الذي يحملون العرش يجدونه ثقل عليهم فيسبحه الذين يحملون العرش.

وذكر الخبر القاضي فقال: أعلم أنه غير ممتنع حمل الخبر على ظاهره , وأن ثقله يحصل بذات الرحمن إذ ليس في ذلك ما يحيل صفاته. قال: على طريقته في مثل ذلك لأنا لا نثبت ثقلا من جهة المماسة والاعتماد والوزن؛ لأن ذلك من صفات الأجسام ويتعالى عن ذلك , وإنما نثبت ذلك لذاته لا على وجه المماسة كما قال الجميع أنه عال على الأشياء لا على وجه التغطية لها وإن كان في حكم الشاهد بأن العالي على الشيء يوجب تغطيته.

قال: وقيل أنه تتجدد له صفة يثقل بها على العرش ويزول في حال كما تتجدد له صفة الإدراك عند خلق المدركات وتزول عند عدم المدركات.

قال القاضي: قيل هذا غلط لأن الهيبة والتعظيم مصاحب لهم في جميع أحوالهم ولا يجوز مفارقتها لهم ولهذا قال سبحانه يسبحون الليل والنهار لا يفترون , وما ذكره من قول القائل الحق ثقيل وكلام فلان ثقيل؛ فإنما لم يحمل على ثقل ذات لأنها معاني والمعاني لا توصف بالثقل والخفة وليس كذلك هنا لأن الذات ليست معاني ولا أعراض فجاز وصفها بالثقل وأما قوله تعالى {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} فقد فسره أهل النقل أن المراد به ثقل الحكم, ولأن الكلام ليس بذات.

قال؛ فإن قيل يحمل على إنه يخلق في العرش ثقلا على كواهلهم , وجعل لذلك إمارة لهم في بعض الأحوال إذا قام المشركون. قيل: هذا غلط لأنه يفضي أن يثقل عليهم بكفر المشركين , ويخفف عنهم بطاعة المطيعين , وهذا لا يجوز لما فيه من المواخذ بفعل الغير , وليس كذلك إذا حملناه على ثقل الذات لأنه لا يفضي إلى ذلك لأن ثقل ذاته عليهم تكليف لهم وله أن يثقل عليهم في التكليف ويخفف.

بيان تلبيس الجهمية (1>574)

وكذلك تكلم ابن القيم رحمه الله على حديث جبير بن مطعم ودافع عن صحته.

انظر تهذيب السنن (13>13)

وقال في النونية:

الله فوق العرش فوق سمائه ... سبحان ذي الملكوت والسلطان

ولعرشه منه أطيط مثل ما ... قد أط رحل الراكب العجلان

والشاهد أن هذه الصفة اختلف العلماء في إثباتها تبعا للاختلاف في صحة الأحاديث وضعفها , وإن كانت الآيات الكريمة كما تقدم تقوي إثبات هذه الصفة , وهذه الصفة ليست بأعجب من سائر الصفات , ولا يلزم من إثبات هذه الصفة محذور عند أهل السنة والجماعة لأن الله كما أخبر عن نفسه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} .

والله أعلم

ـ [ابو نسيبة] ــــــــ [20 - May-2010, مساء 04:27] ـ

قال القاضي: قيل هذا غلط لأن الهيبة والتعظيم مصاحب لهم في جميع أحوالهم ولا يجوز مفارقتها لهم ولهذا قال سبحانه يسبحون الليل والنهار لا يفترون , وما ذكره من قول القائل الحق ثقيل وكلام فلان ثقيل؛ فإنما لم يحمل على ثقل ذات لأنها معاني والمعاني لا توصف بالثقل والخفة وليس كذلك هنا لأن الذات ليست معاني ولا أعراض فجاز وصفها بالثقل وأما قوله تعالى {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا} فقد فسره أهل النقل أن المراد به ثقل الحكم, ولأن الكلام ليس بذات.

جزاك الله خيرا شيخ عبد الباسط وبارك فيكم وكتب لكم الاجر. لقد استفدت من مقالاتكم العقدية الرائعة.

عندي تعليق.ماذا تقول في أحاديث صفة نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم. فقد كان صلى الله عليه وسلم يجد شدة من الوحي وحتى أن الناقة لتبرك من شدته؟ ومعذرة لا تحضرني الاحاديث الان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت