فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأيضًا فقد أخبر أن عرشه كان على الماء قبل أن يخلق السماوات والأرض كما قال تعالى:
{وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} هود-7
فجاء وصف العرش بالألف واللام، لأنه لم يوصف به غيره ..
وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: كان الله ولم يكن شيء غيره، وكان عرشه على الماء، وكتب في الذكر كل شيء، وخلق السموات والأرض.
وثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وكان عرشه على الماء.
فهذا التقدير بعد وجود العرش وقبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، وهو سبحانه وتعالى يتمدح بأنه ذو العرش المجيد كقوله سبحانه:
{قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا} الإسراء-42
وقوله تعالى:
{رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} غافر-15
وقال سبحانه: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} البروج-14/ 15
وقد قرئ المجيد بالرفع صفة لله .. وقرئ بالخفض صفة للعرش ..
والمجد في لغة العرب يعطي معنى السعة ..
فوصفه بالمجيد يدل على السعة، وهو في حق الله تعالى دال على سعة صفاته وعظمتها وكمالها وجلالها.
وقد نبه ابن القيم ـ رحمه الله ـ على قاعدة مفيدة فيما يتعلق بأسماء الله، وهي:
أنَّ منها ما يدل على صفة واحدة، مثل السميع فهو دال على صفة السمع، والبصير دال على صفة البصر، والرحيم دال على صفة الرحمة ..
ومنها ما يدل على أكثر من صفة، مثل السيد والعظيم والمجيد، فالمجيد هذا يدل على صفات كثيرة .. اهـ
وقال تعالى:
وقال سبحانه: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} البروج-15
{قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} المؤمنون-86
فوصف العرش بأنه مجيد وأنه عظيم.
وقال تعالى:
{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ} المؤمنون-116
فوصفه بأنه كريم أيضًا ..
وثبت في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم.
فوصفه في الحديث بأنه عظيم وكريم أيضًا.
وثبت في صحيح مسلم عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وكانت تسبح إلى الضحى فقال:
لقد قلت كلمة تعدل كلمات لو وزنت بما قلتيه لوزنتهن: سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضى نفسه، سبحان الله مداد كلماته .. الحديث ..
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ:
فهذا يبين أنَّ زنة العرش أثقل الأوزان. اهـ
وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
لا تخيروا بين الأنبياء فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقته.
فهذا فيه بيان أن للعرش قوائم.
وفي الصحيحين عن جابر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
اهتز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ.
وقال صلى الله عليه وسلم:
إذا سألتم الله فسلوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة.
وهو حديث صحيح متفق عليه.
وقال صلى الله عليه وسلم:
يا أبا ذر: ما السموات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة.
(يُتْبَعُ)