وأخرج البخارى وأحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ضَمَّنِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَقَالَ «اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ» .
وأخرج البخارى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ الْخَلاَءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ «مَنْ وَضَعَ هَذَا» . فَأُخْبِرَ فَقَالَ «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِى الدِّينِ» .
وأخرج أحمد وصححه الألبانى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَضَعَ يَدَهُ عَلَى كَتِفِى - أَوْ عَلَى مَنْكِبِى شَكَّ سَعِيدٌ - ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِى الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ» .
2 -جواز إقامة المناظرة والمخاصمة مع أهل الباطل ومقارعتهم بالحجة والبرهان وتفنيد حججهم الواهية التى رسخت في أذهانهم عن عمى وجهالة، إذا ظن أن من وراء مجادلتهم النفع والرجوع عن غيهم وضلالهم، لا من أجل الترف العقلى أو الظهور والبروز الذاتى، بل لإحقاق الحق وإبطال الباطل، وقد ذكر الله تعالى مجادلة أنبيائه مع أقوامهم، فذكر عن نوح عليه السلام ومقولة قومه له {قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} هود32
وقال عن قوم إبراهيم إذ جادلوه وحاولوا مقارعته بالحجج الباطلة: {وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} الأنعام80
وأمر سبحانه بالمجادلة التى هى أحسن من غيرها الخالية من السباب والشتم فقال تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} النحل125
وقال أيضا عند مناظرة اليهود والنصارى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} العنكبوت46
3 -أنه على أهل العلم والحكمة الذين منَّ الله عليهم بالفقه في الدين وحباهم الله تعالى الرزانة والحصافة إذا ظهرت الفتن أن يُخرجوا علمهم ويستخرجوا ملكتهم لكشف عوارى الجهل وأهله، وتزييف كلمة الباطل ودحضها، فلعلى الله تعالى على أيديهم أن يطفىء نيران فتنة قد أججت ويخمد لهيبها.
4 -أنه على الحاكم المسلم الحصيف ألا يقارع أهل الفكر الزائف والمعتقد الفاسد بالسنان قبل مقارعتهم باللسان والحجة والبرهان؛ إذ لا يفل الحديد إلا الحديد، وكذا الفكر لا يقاوم إلا بالفكر، كما أنه على كل حاكم مسلم ألا يواجه هؤلاء بالشدة والحدة قبل أن يقيم عليهم المحجة، فإن ذلك يزيدهم على ضلالهم ضلالا وعلى غيهم غيا وبهتانا، لذا فإننى أرى أن من أكبر عوامل نشر الفكر المنحرف عن الجادة السوية - ولا أقول الفكر التكفيرى أو الإرهابى أو المتشدد؛ لأن هؤلاء لهم عذرهم بخروجهم بمثل هذا الفكر والمعتقد، للعوامل النفسية والسياسية والاجتماعية، ولتقصير أهل العلم عن تبيين الحق والحقيقة - أقول من أكبر عوامل نشر هذا الفكر هى أجهزة الأمن التى تعمل في نفس الأمر على إخماد هذا الفكر ومحاربته، كيف ذلك؟ لسوء معاملتهم ولجهالتهم إذ يحسبون أنه تحت وطئة التعذيب قد يرجع أحدهم عن معتقده، كيف ذلك وأنَّى يكون؟ وهو يرى في تعذيبه هذا جنته والنعيم المقيم الذى أعده الله له جزاء صبره على هذا البلاء من تسلط أعداء الله الظلمة بل الكفرة في اعتقاده عليه، إذا على الحكام الإستعانة بأهل العلم في مواجهة الفكر التكفيرى الخارج عن المنظور الإسلامى السوى والوسطى، ولكن أقول: ضد الفكر الخارج عن وسطية الإسلام لا ضد الإسلام، ولا ضد المتمسكين بصحيح الدين!.
(يُتْبَعُ)