فهرس الكتاب

الصفحة 17937 من 28557

4)قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: (وإن من سب الله أو رسوله كفر ظاهرا وباطنا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحلا أو كان ذاهلا عن اعتقاده هذا مذهب الفقهاء وسائر أهل السنة القائلين بأن الإيمان قول وعمل) [1] .

5)وقال سليمان بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله تعالى في"تيسير العزيز الحميد": (فمن استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله أو بدينه كفر، ولو هازلا لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعا) اهـ

ومن كانت هذه أقواله وقد اعترف بها فيجب محاكمته بها وأخذه بإقراره.

وأما دعوى؛ لابد من إقامة الحجة عليه - ويقصدون بالحجة هنا الحوار معه وتنبيهه وتحذيره، هذا قصدهم في الحجة فقط -

وأيضا دعوى؛ التفريق بينه وبين أقواله، فيقولون؛"قوله كفر، أما هو فليس بكافر حتى تُقام عليه الحجة"، ويقصدون بالحجة ما قاله مَنْ قبلهم؟

هاتان الدعوتان في هذا الشخص باطلة وزلة وطامة وخيمة لأسباب:

1)أن ما وقع منه مناقض لأصل الرسالة، فإن أصل الرسالة هو الشهادتان، وهذا لا يُقبل فيه الجهل ولا التأويل أصلا.

2)ولو تنزلنا معهم وقلنا بالعذر بالجهل في ذلك وأنه يحتاج لإقامة الحجة التي وصفوا، فإن هذا الشخص عائش بين المسلمين ومتمكن من العلم، ومن كان عائشا بين المسلمين متمكنا من العلم فقد قامت عليه الحجة بالمكان، ومن الباطل جعل الحجة هي الحوار والنقاش فقط، فهذا نوع وهناك نوع آخر وهو المكان والتمكن.

وسبب الخطأ في مثل هذه المسائل راجع إلى عدم إتقان مسألة الأسماء والأحكام الدينية والخلط فيهما، وعدم فهم علاقة الأسماء والأحكام بالحجة، وهل كلها مرتبطة بالحجة أم هناك تفصيل؟

ومن الأدلة على أن المكان والتمكن حجة في المسائل الظاهرة - ومنها أصل تعظيم الله ومحبته وأصل احترام الرسول وتوقيره وأن الساب لهما يُناقض ذلك - ما يلي:

1)قال ابن تيمية رحمه الله: تعليقا على قوله تعالى {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} : (والحجة قامت بوجود الرسول المبلغ وتمكنهم من الاستماع والتدبر لا بنفس الاستماع ففي الكفار من تجنب سماع القرآن واختار غيره) [2] اهـ.

2)وقال ابن تيمية رحمه الله أيضا: (حجة الله برسله قامت بالتمكن من العلم فليس من شرط حجة الله علم المدعوين بها ولهذا لم يكن إعراض الكفار عن استماع القرآن وتدبره مانع من قيام حجة الله عليهم) [3] .

3)وقال ابن تيمية رحمه الله أيضا: (ليس من شرط تبليغ الرسالة أن يصل إلى كل مكلف في العالم بل الشرط أن يتمكن المكلفون من وصول ذلك إليهم ثم إذا فرطوا فلم يسعوا في وصوله إليهم مع قيام فاعله بما يجب عليه كان التفريط منهم لا منه) [4] .

4)قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في رسالة له بعدما ذكر من كفره السلف قال: (واذكر كلامه في الإقناع وشرحه - أي منصور البهوتي - في الردة كيف ذكروا أنواعا كثيرة موجودة عندكم ثم قال منصور؛"وقد عمت البلوى في هذه الفرق وأفسدوا كثيرا من عقائد أهل التوحيد نسأل الله العفو والعافية"، هذا لفظه بحروفه ثم ذكر قتل الواحد منهم وحكم ماله، هل قال واحد من هؤلاء من الصحابة إلى زمن منصور إن هؤلاء يكفر أنواعهم لا أعيانهم) [5] ، والطوائف التي ذكرها هي أهل الاتحاد و أهل الحلول وغلاة الصوفية والرافضة والقرامطة والباطنية، فانظر إلى نقل الشيخ محمد للإجماع على عدم التفريق بين القول والقائل في الطوائف التي ذُكرت.

5)قصة المرتدين زمن أبي بكر، لأنهم أنكروا معلوما ظاهرا، فلم يفرق الصحابة بينهم وبين أقوالهم.

6)وقال الشيخ أبا بطين رحمه الله في"الدرر" [6] : (نقول في تكفير المعين ظاهر الآيات والأحاديث وكلام جمهور العلماء تدل على كفر من أشرك بالله فعبد معه غيره ولم تفرق الأدلة بين المعين وغيره، قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} ، وقال تعالى: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ، وهذا عام في كل واحد من المشركين) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت