فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
مذهب الباطنية كاسمه مستبطن غير ظاهر، وإنما عرفت مذاهبهم وعقائدهم - مع حرصهموتشددهم في إخفائها- عن طريق من أسلم منهم، أما هم فينكرون تلك المذاهب، ويظهرونلكل ذي ملة أو مذهب ما يحب، فإن أتوا النصارى أظهروا لهم القول بالتثليت وأكدوا لهم ألوهية المسيح، وإن أتوا اليهود أظهروا لهم بغض المسلمين والنصارى، وإن التقوا بزاهد أظهروا الزهد في الدنيا ومجانبة أهلها، فهم يلبسون لكل حالة لبوسها، حتى إذا أمن لهم ألقوا عليه شبهاتهم، ودعوه إلى الدخول في مذهبهم، وكشفوا له عقائدهم، بعد حرص وتحر شديد خشية أن يرتد عنهم.
فمن عقائدهم:
1.قولهم بإلهين قديمين لا أول لوجودهما من حيث الزمان، إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني، واسم العلة السابق واسم المعلول التالي، وأن السابق هو الخالق بواسطة التالي لا بنفسه، وهو مذهب مأخوذ عن الكفار من الثنوية والمجوس في قولهم بإلاهين"إله النور وإله الظلمة"فلم يغيروا سوى الأسماء.
2.اعتقادهم أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه قوة قدسية من السابق بواسطة التالي.
3.اعتقادهم أن القرآن عبارة عن تعبير النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن المعارف التي فاضت عليه وتسميته كلام الله من باب المجاز.
4.اعتقادهم أن لا بد في كل عصر من إمام معصوم قائم بالحق، يُرجع إليه في تأويل الظواهر وحل الإشكالات في القرآن والأخبار والمعقولات، واتفقوا على أن الامام يساوي النبي في العصمة والاطلاع على الحقائق في كل الأمور، إلا أنه لا ينزل عليه الوحي، وإنما يتلقى ذلك من النبي، فإنه خليفته وبإزاء منزلته، ولكل زمن إمامه ولا يخلو زمن من إمام.
5.اعتقادهم أن لكل شريعة نبوية مدة زمنية، إذا انصرمت بعث الله نبيا آخر ينسخ شريعته، ومدة شريعة كل نبي سبعة أعمار، وأن شريعة النبي صلى الله عليه وسلم نسخت بمجيء الإمام السابع جعفر بن محمد - وفق زعمهم -.
6.اتفق الباطنية على إنكار القيامة والبعث والنشور، وأن هذا النظام المشاهد في الدنيا من تعاقب الليل والنهار، وحصول الإنسان من نطفة وتولد النبات، وتولد الحيوانات لا يتصرم أبدا الدهر، وأن السموات والأرض لا يتصور انعدام أجسامهما، وقالوا عن القيامة: إنها رمز لخروج الإمام وقيام قائم الزمان وهو السابع الناسخ للشرع المغير للأمر.
7.أنكروا الجنة والنار، وقالوا معنى المعاد عود كل شئ إلى أصله، والإنسان مركب من العالم الروحاني والجسماني، أما الجسماني فينحل إلى ما تركب منه، ويعود كل خلط إلى أصله وطبيعته، وذلك هو معاد الجسد، وأما الروحاني وهو النفس فإنها إن كانت صالحة - وفق مذهبهم - اتحدت عند مفارقة الجسم بالعالم الروحاني الذي منه انفصالها وفي ذلك سعادتها، فأما النفوس المنكوسة فإنها تبقى أبد الدهر في العالم الجسماني، تتناسخها الأبدان فلا تزال تتعرض فيها للألم والأسقام فلا تفارق جسدا إلا ويتلقاها جسد آخر، وهذا عين مذهب البراهمة الهندوس.
8.يعتقدون الإباحية المطلقة، والتفلت التام من التكاليف الشرعية، ويرون أنها أغلال وآصار انحلت عنهم لاتباعهم الإمام المعصوم.
9.اعتقاد بعضهم ألوهية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقالوا وإنما ظهر في صورة الناموس ليؤنس خلقه، وفيه قال قائلهم:
أشهد أن لا إله إلا * حيدرة الأنزع البطين
ولا حجاب عليه إلا * محمد الصادق الأمين
ولا طريق إليه إلا * سلمان ذو القوة المتين
نماذج من تأويلات الباطنية
سبق أن دين الباطنية قائم على تحريف ظواهر الكتاب والسنة إلى معان مستبطنة، فمن أمثلة تحريفاتهم الساذجة:
قالوا: إن معنى الزنا ليس هو إيلاج فرج في فرج محرم، وإنما المراد به إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق معه عقد العهد، وعليه فلا يرى الباطنية حرجا في استباحة الزنا، وزعموا أيضا أن الطهور ليس هو الوضوء المعروف، وإنما المراد به التبري والتنظف من اعتقاد كل مذهب سوى مبايعة الامام.
وزعموا إن الصيام ليس معناه الإمساك عن المفطرات في وقت مخصوص، وإنما الصيام الامساك عن كشف السر.
أما الطواف بالبيت سبعا فقالوا هو الطواف بمحمد صلى الله عليه وسلم إلى تمام الأئمة السبعة، وأولوا الصلوات الخمس بأنها أدلة على الأصول الأربعة وعلى الإمام، وعليه فلا حاجة لأداء هذه الصلوات المعهودة عند المسلمين.
(يُتْبَعُ)