فهرس الكتاب

الصفحة 18133 من 28557

وقال: {ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك} فإن الرسل ترسل إلى مخالفين فيكذبهم بعضهم وقال: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين} وقال: {إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} فقوله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي} دليل على أن النبي مرسل ولا يسمى رسولا عند الإطلاق لأنه لم يرسل إلى قوم بما لا يعرفونه بل كان يأمر المؤمنين بما يعرفونه أنه حق كالعلم ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"العلماء ورثة الانبياء"وليس من شرط الرسول أن يأتي بشريعة جديدة فإن يوسف كان رسولا وكان على ملة إبراهيم وداود وسليمان كانا رسولين وكانا على شريعة التوراة قال تعالى عن مؤمن آل فرعون: {ولقد جاءكم يوسف من قبل بالبينات فما زلتم في شك مما جاءكم به حتى إذا هلك قلتم لن يبعث الله من بعده رسولا} وقال تعالى: {إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما} "انتهى كلام شيخ الإسلام."

وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي في شرح العقيدة الطحاوية - (ج 1 / ص 62) :

"والصواب أن الفرق بين النبي والرسول: أن الرسول هو الذي يرسل إلى أمة كافرة فيؤمن به بعضهم ويكفر به بعضهم، نوح -عليه الصلاة والسلام- أرسل إلى الكفار، آمن به بعضهم وكفر به بعضهم، هود رسول، صالح رسول."

والذين أرسلوا بشرائع يرسلون إلى أمم كافرة، وينزل عليهم شرائع، أوامر ونواهٍ، يؤمن به بعضهم، ويكفر به بعضهم، مثل نوح، وهود، وصالح، وشعيب، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

أما النبي فهو الذي يرسل إلى قوم مؤمنين -ما يرسل إلى الكفار- يرسل إلى قوم مؤمنين، ويكلف بالعمل بشريعة سابقة، فمثلا آدم -عليه الصلاة والسلام- نبي، لكنه نبي إلى بنيه، ولم يقع الشرك في زمانه، وشيث نبي.

ولهذا كان نوح أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد وقوع الشرك، فنوح أول رسول بعثه الله بعد وقوع الشرك، ولأنه أرسل إلى بنيه وإلى غير بنيه، أما آدم قبله، وكذلك أيضا شيث قبله، لكن ما وقع الشرك، وقعت المعاصي كما قتل قابيل أخاه هابيل"."

قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرح العقيدة الطحاوية - صالح آل الشيخ - (ج 1 / ص 79) :

"النبي هو من أَوْحَى الله إليه بشرعٍ لنفسه أو أَمرَه بالتبليغ إلى قوم موافقين؛ يعني موافقين له في التوحيد."

والرسول: هو من أَوْحى الله إليه بشرع وأُمِرَ بتبليغه إلى قوم مخالفين"."

وقال الشيخ الحوالي في شرح الطحاوية:

"ولهذا لم تأت كلمة التكذيب إلا في تكذيب الرسل، لأنهم يرسلون إِلَى قوم كافرين فيكذبونهم".

قال الألباني في السلسلة الصحيحة (6/ 167) :

"و يبقى تعريف النبي بمن بعث لتقرير شرع سابق، والرسول من بعثه الله بشريعة يدعو الناس إليها، سواء كانت جديدة أو متقدمة. والله أعلم"

الترجيح

بعد الاطلاع على آراء العلماء السابقة في بيان الفرق بين الرسول والنبي لعلنا نجد التفريق الأخير هو أقرب الأقوال للصواب في هذه المسألة التي تحتمل الاجتهاد فيكون الفرق بين النبي والرسول أن الرسول من أوحي إليه بشرع جديد أو سابق وأمر بتبليغه قوما كفارا لا يؤمنون به والنبي من أوحى الله إليه لتقرير شرع سابق وأمر بتبليغه قوما مؤمنين به بدليل قوله تعالى:

{إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} [لمائدة:44] .ويشكل على هذا القول بأن الراجح أن آدم نبي وليس رسولا ولم يبعث بإقرار شرع قبله لعدم وجود شرع قبله فيمكن أن نستثني آدم من ذلك لعدم وجود شرع قبله ونبقي ما عداه في هذا التعريف ويمكن أن نقتصر في بيان الفرق بين الرسول والنبي بأن الرسول من يرسل إلى قوم كفار مخالفين له والنبي من يرسل إلى قوم مؤمنين موافقين له. والله تعالى أعلم.

كتبه أبو معاوية غالب الساقي المشرف على موقع روضة السلفيين www.salafien.com (http://www.salafien.com)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت