فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"هل الشفاعات: الثانية والثالثة والرابعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم أم يشاركه فيها غيره وإذا تأملنا في هذه الأنواع لا نجد وجهًا يدل عَلَى أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يختص بها دون غيره، وإن كَانَ بعض العلماء ينصون عَلَى ذلك -يعني عند شفاعته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أقوام قد تساوت حسناتهم وسيئاتهم أن يدخلوا الجنة- الحقيقة أنه لا يوجد دليل ثابت عَلَى خصوصية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بذلك، فلا يمنع أن يشفع الشهداء والملائكة والصالحون في هَؤُلاءِ النَّاس من باب الأولى، وذلك إذا كَانَ الأَنْبِيَاء والملائكة والصالحون من المؤمنين، يشفعون فيمن دخل النَّار أن يخرج منها، فأيهما أحق بالشَّفَاعَة؟"
أليس الذي لم يدخل النَّار أولى أن يشفع فيه غير النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟! ومع هذا فإنه لم يثبت دليلٌ في اختصاص النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وحده بذلك، وقد حصل خلاف بين العلماء الذين نقلوا أو تكلموا في الخصائص، فبعضهم يجعلها من خصائصه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وبعضهم لا يجعلها.
والذي يتبين لنا من عموم الأحاديث أن ذلك ليس خاصًا به صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"انتهى."
النوع الخامس
قال ابن أبي العز الحنفي:
{النَّوْعُ الْخَامِسُ: الشَّفَاعَةُ فِي أَقْوَامٍ أَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَيَحْسُنُ أَنْ يُسْتَشْهَدَ لِهَذَا النَّوْعِ بِحَدِيثِ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ، حِينَ دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَلَهُ مِنَ السَّبْعِينَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، وَالْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ} .
النوع السادس
قال ابن أبي العز الحنفي:
{النَّوْعُ السَّادِسُ: الشَّفَاعَةُ فِي تَخْفِيفِ الْعَذَابِ عَمَّنْ يَسْتَحِقُّهُ، كَشَفَاعَتِهِ فِي عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ عَذَابُهُ. .... }
التعليق على النوع السادس
وهذه شفاعة خاصة به صلى الله عليه وسلم قال ابن عثيمين في"القول المفيد على كتاب التوحيد"- (ج 1 / ص 240) :
"شفاعته - صلى الله عليه وسلم - في عمه أبي طالب أن يخفف عنه العذاب، وهذه مستثناة من قوله تعالى: {فما تنفعهم شفاعة الشافعين} [المدثر: 48] ، وقوله تعالى: {يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولًا} [طه: 109] ، وذلك لما كان لأبي طالب من نصرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - ودفاع عنه، وهو لم يخرج من النار، لكن خفف عنه حتى صار - والعياذ بالله - في ضحضاح من نار، وعليه نعلان يغلي منهما دماغه، وهذه الشفاعة خاصة بالرسول - صلى الله عليه وسلم - لا أحد يشفع في كافر أبدًا إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك لم تقبل الشفاعة كاملة، وإنما هي تخفيف فقط".
النوع السابع
قال ابن أبي العز الحنفي:
{النَّوْعُ السَّابِعُ: شَفَاعَتُهُ أَنْ يُؤْذَنَ لِجَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ فِي الْجَنَّةِ} .
التعليق على النوع السابع
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم:"آتِى بَابَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَسْتَفْتِحُ فَيَقُولُ الْخَازِنُ مَنْ أَنْتَ فَأَقُولُ مُحَمَّدٌ. فَيَقُولُ بِكَ أُمِرْتُ لاَ أَفْتَحُ لأَحَدٍ قَبْلَكَ» أخرجه مسلم."
وهذه شفاعة خاصة به صلى الله عليه وسلم كما هو واضح من قول الملك:"بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك".
النوع الثامن
قال ابن أبي العز الحنفي:
{النَّوْعُ الثَّامِنُ: شَفَاعَتُهُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِهِ، مِمَّنْ دَخَلَ النَّارَ، فَيَخْرُجُونَ مِنْهَا، وَقَدْ تَوَاتَرَتْ بِهَذَا النَّوْعِ الْأَحَادِيثُ. وَقَدْ خَفِيَ عِلْمُ ذَلِكَ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ، فَخَالَفُوا فِي ذَلِكَ، جَهْلًا مِنْهُمْ بِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ، وَعِنَادًا مِمَّنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ عَلَى بِدْعَتِهِ وَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ تُشَارِكُهُ فِيهَا الْمَلَائِكَةُ وَالنَّبِيُّونَ وَالْمُؤْمِنُونَ أَيْضًا} .
التعليق على النوع الثامن
فالشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم الشفاعة العظمى والشفاعة في الإذن لجميع المؤمنين بدخول الجنة والشفاعة لأبي طالب بتخفيف العذاب.
وما تبقى من أنواع الشفاعات التي ذكرت ليست خاصة به صلى الله عليه وسلم وإن كان هو المقدم فيها [راجع شرح العقيدة الواسطية للشيخ صالح الفوزان ص 121] .
وبذلك أكون قد انتهيت من التعليق على أنواع الشفاعات التي ذكرها الإمام ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية سائلا المولى الكريم أن ينيلنا شفاعته صلى الله عليه وسلم بمنه وكرمه فهو سبحانه الذي يملكها ولا يشفع أحد عنده إلا بإذنه.
كتبه أبو معاوية المشرف على موقع روضة السلفيين