كما أنّكم لازلتم تتعاملون مع ازدواجيّة معاييرنا، ونفاقنا السياسي، كأنّ شيئا لم يكن، ولهذا فملاحقتنا البشير، ومكافأتنا جرائم الصهاينة، أمرٌ لاجديد فيه لديكم!
ستلاحظون في الأيام المقبلة أنَّ حرية الشعوب عندكم، ستأخذ بالتراجع في بلادكم، أعني الحرية السياسية، والثقافية، والإقتصادية، لأنَّنا سنركز فقط على إفساد المرأة، وتحريرها من كلِّ شيء، حتى عفَّتها، كما سنهتمّ إهتماما خاصّا بمن يشتم الإسلام في بلادكم، ونحميه تحت شعار حرية الرأي.
فكما تعلمون لاينبغي أن نضيِّع الوقت في دعم النقد السياسي، وحماية الناشطين المعارضين، السياسيين، والحقوقيين في بلادكم، ولماذا نفعل ذلك؟!
هل نحن بُلهاء؟! لندعم الحريات في بلادكم، حتى تنتشر في شعوبكم، قيمُ الحرية، والإبداع، والتطلّع إلى النهضة، وإنطلاق الرسالة الحضارية، التي عادة لا تنطلق إلاَّ من الشعوب الحيَّة، الحرَّة، التي لاتعيش حياة الخوف، والهاجس الأمني، وسطوة المخابرات.
لكننا ـ كما تعلمون ـ سنبقى ندندن حول هذه الشعارات عن الحرية،والديمقراطية .. إلخ، ونوزّع بعض التصريحات عن حقوق الإنسان، والحرية السياسية، تلك التي لا يستغني عنها مخادع سياسي،
حتى نخفي مخطَّطاتنا الحقيقية وراءها، ونصل إلى أهدافنا بأقل تكلفة ممكنة.
وذلك كما أننا ندعم (الديمقراطية) مادامت تحقق أهدافنا، أمَّا إنْ كانت الشعوب ستختار الإسلام، أو أيَّ نظام يعيق أطماعنا، فسنسحقها، ولاتسألوني كيف ذلك، فما فائدة الطغاة إذن؟!
أما الإرهاب فلايخفاكم أنَّنا نعدّ الإسلام ـ وإن كنا لانصرّح بهذا علنا ـ دين إرهاب أصلا، اقصد الإسلام الذي في القرآن، وسنة نبيّكم، ولهذا فنحن سوَّقنا إليكم إسلامًا جديدًا، وقد أعددناه لكم معلبًا، وجاهزًا، ولانحتاج سوى خطباء، ودعاة، ومفتين، تهيئونهم أنتم وفق هذا الإسلام الجديد.
لأنِّنا من غير الممكن ـ بلا شك ـ أنَّنا نأتي بمفتين زُرق العيون لكي يبشِّرون بهذا الإسلام الأمريكي الجديد، وقد أثبتم أنكّم قادرون على تخريج نماذج رائعة، حتى إنها تجيز لنا إحتلال بلادكم على أننا معاهدون! وتزيِّن استسلام شعوبكم لطغياننا على أساس (حوار الآخر) ! وتعبّد الشعوب لمن ندعمه من الطغاة عليكم بناءً على (طاعة وليّ الأمر) ! وتبيح التطبيع مع الصهاينة بدليل (الصلح مع أهل الكتاب) !، فلديهم قدرة مذهلة على (اللفّ والدوران) على الإسلام الحقيقي!
وأيضا لديهم مهارة بالغة في إلهاء شعوبكم بأيّ قضية دينيّة، عن قضاياهم المصيرية، مثل إحتلال فلسطين، وحصار غزة، وتدمير العراق، وتفكيك باكستان، وتجزئة السودان، واليمن .. إلخ.
لقد كان العلماء، و الدعاة، والمفكرون، لديكم يوجِّهون الأمة إلى قضاياها المصيرية، ويدفعونها إلى مناهضة خططنا للقضاء على حضارتكم، لكن اليوم نجد الإهتمام في أمور لاعلاقة لها بهذا كلِّه، وهذا هو الذي نريده تماما.
ولا يفوتني هنا أن أنوِّه إلى أنّنا فوجئنا بفتاوى تجعل (المجاهدين) أشدّ ضررا منّا، وأعظم خطرًا من اليهود، فما كنّا نظنّ أن تفانيكم في دعم خططنا يصل إلى هذه الدرجة!
لكن على أيّة حال، هذا يدل على أنّ خطّطنا نجحت إلى درجة تجاوزت الحدود المتوقعة!
في الختام أعيد شكري لكم، وأعدكم أنَّنا سنبقى أوفياءَ للصهاينة، وأعداءً لكم، وأنَّ (الضحك على ذقونكم) سيبقى أيضا، ما بقيت أمريكا مسيطرة.
و أحمّلكم أمانة الإستمرار في إبقاء شعوبكم في رباعية: الجهل، والخوف، والقهر، والجوع، فإنّها خير الوسائل، لبقاء هيمنتها على مقدرات أمّتكم.
آه نسيت شيء مهم ..
الحقيقة أنَّنا غير متفائلين بالمستقبل فإنَّ الإسلام يعود بقوِّة، والنهضة الجهادية آخذة في التصاعد رغم جهودنا في محاصرتها، والشعوب لديكم بدأت تفهم وسائلنا، فتُفشل كثيرًا منها،
وقد غدت أمة الإسلام تتطلَّع إلى عودة جديدة إلى أمجاده، ولهذا فإننا نطلب منكم مضاعفة الجهود لتفكيك كلِّ عوامل النهوض لدى شعوبكم،
ولا أحتاج أن أذكركم بما قاله مرشح الرئاسة الأمريكية الأعوام 92 ـ 96ـ و2000م باتريك بيوكانان، في مقاله الشهير:
ليس هناك جيش أقوى من فكرة حان وقتها
قال:(حقا ... إنّ الإنسان يراقب القوات الأمريكية وهي تناضل في مواجهة المتمردين السنة، والجهاديين، في العراق، وتواجه عودة طالبان ... كلهم يتولون الله، وهنا يحضرني قول فيكتور هوجو:"ليس هناك جيش أقوي من فكرة حان وقتها"
إنّ الفكرة التي من أجلها يحاربنا فرقاؤنا لقويّة حقًّا ... إنهم يؤمنون أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًارسوله، وأنّ الإسلام - الاستسلام للقرآن - هو الطريق الوحيد إلي الجنة، وأنّ مجتمعا سويّا يجب أن يحكم بالشريعة - قانون الإسلام، ولأنهّم جربوا طرقا أخري، وفشلت فقد عادوا إلي الإسلام.
فما هي الأفكار التي نقدّمها؟
... منذ عهد أتاتورك اعتنق ملايين المسلمين البديل الغربي، ولكن اليوم عشرات الملايين من المسلمين يرفضونه، ويعودون إلي جذورهم ... إسلام أكثر نقاءًا.
إنّ قوة العقيدة الإسلامية لمدهشة حقا.
لقد قاومت العقيدة الإسلامية قرنين من الهزيمة، والمذلّة، إذهزمت الخلافة العثمانية وألغي كمال أتاتورك نظام الخلافة. ولقد صمدت تلك العقيدة أجيالا تحت الحكم الغربي، وتغلبت علي مسيرة التغريب من مصر، والعراق، وليبيا، وأثيوبيا، وإيران.
لقد تغلب الإسلام بسهولة علي المدّ الشيوعي، ومسيرة الناصرية القومية، والآن يصارع القوة العالمية الأخيرة) .
انتهت الترجمة .. !!
الكاتب: حامد بن عبدالله العلي
التاريخ: 02/ 06/2009
(يُتْبَعُ)