فهرس الكتاب

الصفحة 18261 من 28557

1 -أنه لا دليل من الكتاب والسنة على وجوبها والوجوب حكم شرعي فليس لأحد أن يوجب إلا ما أوجبه الله ورسوله.

2 -أن هذا التقسيم لم يكن معروفًا في عصر الصحابة والتابعين ولو كان واجبا لكانوا أعلم به من غيرهم ولبلغنا ذلك كما بلغنا ما هو أقل من ذلك بكثير.

والرد على الثانية:

أنه يلزم من قولكم نفي جميع تقسيمات العلوم الشرعية لأنها لم تكن معروفة على عهد رسول الله ولا الصحابة -رضوان الله عليهم-، وأنتم لا تلتزمون بذلك فبطل قولكم.

ثانيًا: كيف عرف العلماء هذا التقسيم؟

عرف العلماء هذا التقسيم عن طريق التتبع والاستقراء لدلالات الكتاب والسنة.

فمن القرآن:

1-الربوبية

2 -الألوهية.

3 -الأسماء والصفات.

وفى السنة:

"اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك …….".

1 -"اللهم"الأسماء والصفات.

2 - (أنت ربي) (خلقتني) ربوبية.

3 - (لا إله إلا أنت) (وأنا عبدك) ألوهية.

يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: (اعلم أن العلماء -رحمهم الله- قسموا التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات، فقد قسموه هذا التقسيم بناءً على التتبع والاستقراء، واستئناسًا بقول الله تبارك وتعالى:) .

يقول ابن القيم في قوله تعالى: •: ومعلوم أنهم ما سووهم به في الذات والصفات والأفعال، ولا قالوا إن آلهتهم خلقت السماوات والأرض وأنها تحي وتميت و إنما سووها به سبحانه في محبتهم لها وتعظيمهم لها وعبادتهم إياها).

ثالثا: ما الفائدة من هذا التقسيم؟

1 -معرفة حقيقة دعوة الرسل:

فإن المقصود من هذا التقسيم بيان التوحيد الذي دعت إليه الرسل أقوامهم، وكانت فيه الخصومة معهم؛ وهو توحيد الألوهية.

يقول ابن القيم -رحمه الله-: (وأما توحيد الربوبية الذي أقر به المسلم والكافر وقرره أهل الكلام في كتبهم، فلا يكفي وحده بل هو الحجة عليهم كما بين سبحانه في كتابه الكريم في عدة مواضع، ولهذا كان حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا) .

2 -معرفة أن الشرك له صور مختلفة:

فليس الشرك هو مجرد عبادة الأوثان والأصنام على عادة مشركي العرب فحسب بل للشرك صور كثيرة سنذكر إن شاء الله طرفًا منها في الباب الرابع (نواقض التوحيد) .

3 -معرفة التوحيد الذي عليه مدار النجاة يوم القيامة:-

فمن الناس من ظن التوحيد الذي عليه مدار النجاة هو التصديق بالله أو اعتقاد وحدانيته، أو هو اعتقاد وحدانية الله والإقرار بذلك وهذا ما يمليه علماء الكلام كما يقول ابن تيمية -رحمه الله-: (وهم إذا ادعو التوحيد فإنما توحيدهم بالقول لا بالعبادة والعمل، والتوحيد الذي جاءت به الرسل لابد فيه من التوحيد بإخلاص الدين لله وعبادته وحده لا شريك له، وهذا شيء لا يعرفونه، والتوحيد الذي يدعونه إنما هو تعطيل حقائق الأسماء والصفات، وفيه من الكفر والضلال ما هو من أعظم أسباب الإشراك، فلو كانوا موحدين بالقول والكلام، وهو أن يصفوا الله بما وصفته به رسله لكان معهم التوحيد دون العمل، وذلك لا يكفي في السعادة والنجاة، بل لابد أن يعبدوا الله وحده، ويتخذوه إلها دون ما سواه وهذا هو معنى قول: لا إله إلا الله، فكيف وهم في القول والكلام معطلون جاحدون لا موحدون ولا مخلصون؟) .

ويقول -رحمه الله-: (حتى إن كثيرًا منهم يظنون أن التوحيد المفروض: هو الإقرار والتصديق بأن اللّه خالق كل شيء وربه، ولا يميزون بين الإقرار بتوحيد الربوبية، الذي أقر به مشركو العرب، وبين توحيد الإلهية، الذي دعاهم إليه رسول اللّه r، ولا يجمعون بين التوحيد القولي والعملي) .

ويقول -رحمه الله-: (فأكثر هؤلاء المتكلمين لا يجعلون التوحيد إلا ما يتعلق بالقول والرأي واعتقاد ذلك دون ما يتعلق بالعمل والإرادة واعتقاد ذلك؛ بل التوحيد الذي لا بد منه لا يكون إلا بتوحيد الإرادة والقصد؛ وهو توحيد العبادة) .

4 -التمييز بين منهج أهل السنة والجماعة وأهل البدع والضلالة:_ فأهل السنة و الجماعة وسط بين الإفراط والتفريط، بين قول المرجئة والخوارج، وبين قول المشبهة والمعطلة، وبين نفاة الشفاعة ومثبتي الوسائط.

رابعا: لماذا لم يظهر التقسيم في جيل الصحابة؟

لم يهتم الصحابة بالتقسيمات عموما لعدة أسباب وأهمها:

1 -علم الصحابة -رضي الهب عنهم- بلغة العرب وفصاحة لسانهم وقد جاء القرآن بلسان عربي مبين.

قال الإمام الشاطبي -رحمه الله-: (ولهذا فإن السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن يليهم كانوا أعرف بالقرآن وبعلومه وما أودع فيه) .

2 -تلقي الصحابة الدين من مشكاة النبوة غضا طريا لم يصبه تحريف المبطلين ولا أباطيل المتكلمين.

قال ابن تيمية -رحمه الله-: (فإن الرسول rلما خاطبهم بالكتاب والسنة عَرَّفهم ما أراد بتلك الألفاظ. وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن أكمل من حفظهم لحروفه، وقد بَلَّغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه) .

و يقول-رحمه الله-: (والصحابة لما استغنوا عن النحو واحتاج إليه من بعدهم صار لهم من الكلام في قوانين العربية ما لا يوجد مثله للصحابة، لنقصهم وكمال الصحابة) .

3 -لأن الصحابة لم يقع بينهم الخلاف في مسائل التوحيد حتى يحتاجوا إلى التقسيمات والتفريعات لبيان الحق وأهله.

يقول الإمام محمد بن خفيف الشيرازي (ت371هـ) -رحمه الله- في كتابه (اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات) :

(فاتفقت أقوال المهاجرين والأنصار في توحيد اللّه ـ عز وجل ـ ومعرفة أسمائه وصفاته وقضائه، قولا واحدًا وشرعًا ظاهرًا فكانت كلمة الصحابة على الاتفاق من غير اختلاف ـ وهم الذين أُمرنا بالأخذ عنهم؛ إذ لم يختلفوا بحمد اللّه تعالى في أحكام التوحيد، وأصول الدين من الأسماء والصفات، كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل إلينا، كما نقل سائر الاختلاف) .

4 -انشغالهم رضي الله عنهم بالعمل والدعوة والجهاد في سبيل الله لتثبيت دعائم الدولة الإسلامية الناشئة شغلهم عن تصنيف العلوم ووضع التقسيمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت