فهرس الكتاب

الصفحة 18295 من 28557

إمام غني عن التعريف، يكفيه كلام إمام الجرح والتعديل يحيى بن معين، في شأنه حيث قال: والله ما تحت أديم السماء أفقه من أحمد بن حنبل، ولنبدأ بالبحث عن رأيه بخصوص هذه القضية، وإليك ما ينقله بصورة مباشرة عنه ولده عبدالله بن أحمد الذي هو من أئمة الحنابلة في الفقه والاعتقاد.

يقول في العلل ومعرفة الرجال ج2 ص492 رقم 3243 طبع المكتب الإسلامي بيروت ودار الخاني الرياض 1408هـ الموافق 1988م.

سألته (يعني والده الإمام الأحمد) عن الرجل يمس منبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ويتبرك بمسه، ويقبله ويفعل بالقبر مثل ذلك أو نحو هذا، يريد بذلك التقرب إلى الله عز وجل؟ فقال: لا بأس بذلك.

وقال الذهبي في معجم شيوخه: وقد سأل أحمد بن حنبل عن مس القبر النبوي وتقبيله، فلم ير بذلك بأسا، رواه عنه ولده عبدالله بن حنبل المصدر معظم شيوخ الذهبي ج1 ص45 - 46 دار الفكر بيروت 1418هـ- 1997م ج1 ص73 ط مكتبة الصديق الطائف.

وقال العيني في عمدة القاري أخبرني الحافظ أبو سعيد بن العلاني قال: رأيت في كلام أحمد بن حنبل في جزء قديم عليه خط بن ناصر وغيره من الحفاظ، أن الإمام أحمد سئل عن تقبيل قبر النبي وتقبيل منبره فقال: لا بأس بذلك قال: فأريناه للشيخ تقي الدين بن تيمية فصار يتعجب من ذلك ويقول: عجبت أحمد عندي جليل يقول هذا كلامه أو معنى كلامه وقال العيني بعد ذلك: وأي عجب في ذلك وقد روينا عن الإمام أحمد أنه غسل قميصا للشافعي وشرب الماء الذي غسله به، وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم، فكيف لمقادير الصحابة وكيف بآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

المصدر: عمدة القاري ج9 ص241 ط دار المعرفة بيروت.

إن كلام الامام أحمد بن حنبل يستفاد منه أن تقبيل قبر النبي (صلى الله عليه وسلم) ومسه والتبرك به، لا يتنافى مع التوحيد، ولا يستلزم الشرك، بل يمكن أن يكون أحد مظاهر التوحيد الخالص، فابنه الإمام عبدالله بن أحمد كما سبق آنفا، قد سأله عن مس وتقبيل المنبر والقبر الشريف، لأجل التقرب إلى الله فقال: لا بأس، ويعني أنه لا يوجد به إشكال أو خدش بإيمان المسلم، وإن الإتيان بهذا العمل يمكن أن يحقق حالة التقرب إلى الله سبحانه وتعالى، ولا يخفى على من يعرف الإمام أحمد بن حنبل أنه أكثر إطلاعا وعلما بسيرة المسلمين، لا سيما القريبة من عهد الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) ، من الإمام ابن تيمية فهو متقدم عليه بمئات السنين، وقد عاصر من لقي التابعين الذين بدورهم عاصروا الصحابة رضوان الله عليهم، وسمعوا منهم ومن الواضح أن مثل هذا الموضوع الخطير، والذي كان متداولا في تلك العصور أيضا، ليس من الأمور التي تخفى على الإمام أحمد بن حنبل وأمثاله، وهو الإمام الذي أجمع السلف على إمامته في العقيدة، وسلامة عقيدته من جميع شوائب الشرك، مما يدل على أن الإمام ابن تيمية رغم احترامنا لرأيه تسرع في نسبة رأيه الخاص إلى جميع المسلمين وعلمائهم، وسيأتي بيان ذلك عندما نستعرض بقية الشواهد، التي يظهر منها استعجال الإمام ابن تيمية في إصدار هذا الحكم وعدم التريث في الحكم على المسلمين في فهم بعض المسائل الاعتقادية.

في المقال القادم سوف نستعرض سيرة اثنين من كبار أئمة السلف، ممن زاروا أحد أئمة أهل البيت مع جماعة من أهل الحديث، لتكون الصورة واضحة أمام القارئ الكريم، وهناك شواهد أخرى لا يتسع لها عشر مقالات إن رأينا الاسترسال بها.

وللحديث بقية ...

(( هذا كلام المدعو علي المتروك .. الذي ترك الحق وخاض بالباطل

ثم يكمل فيقول في مقاله الثاني ... ))

تحدثنا في المقال السابق عن موضوع زيارة القبور، وبينا بوضوح رأي الامام أحمد بن حنبل في مشروعية التبرك بقبر الرسول الاعظم (ص) ووعدنا القراء الكرام بذكر الادلة، والشواهد لما ذهب اليه علماء أهل السنة و الجماعة في هذا الموضوع، قبل الامام ابن تيمية بمئات السنين، وفي زمنه ومن بعده الى وقتنا الحاضر، ولنبدأ أولا بـ «بيان بعض آراء اعلام الفكر السلفي وكبار ائمتهم» :

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت