فهرس الكتاب

الصفحة 18346 من 28557

ـ [أبو عبدالرحمن العباسي] ــــــــ [06 - Feb-2010, مساء 05:47] ـ

33 -القاضي الشريف أبو علي محمد ابن أبي موسى الحنبلي العباسي (428هـ)

قال في كتابه الإرشاد إلى سبيل الرشاد (ص 5) :-

{باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب الديانات}

حقيقة الإيمان عند أهل الأديان الاعتقاد بالقلب والنطق باللسان أن الله تعالى واحد أحد فرد صمد لا يغيره الأبد ليس له والد ولا ولد.

وأنه سميع بصير بديع قدير حكيم خبير علي كبير ولي نصير قوي مجير ليس له شبيه ولا نظير ولا عون ولا ظهير ولا شريك ولا وزير ولا ند ولا مشير.

سبق الأشياء فهو قديم لا كقدمها وعلم كون وجودها في نهاية عدمها.

لم تملكه الخواطر فتكيفه ولم تدركه الأبصار فتصفه.

ولم يخل من علمه مكان فيقع به التأيين ولم يقدمه زمان فينطلق عليه التأوين.

ولم يتقدمه دهر ولا حين ولا كان قبله كون ولا تكوين.

ولا حل في الأشياء تعالى الله رب العالمين.

ولا تجري ماهيته في مقال ولا تخطر كيفيته ببال ولا يدخل في الأمثال والأشكال.

صفاته كذاته ليس بجسم في صفاته جل أن يشبه بمبتدعاته أو يضاف إلى مصنوعاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.

أراد ما الخلق فاعلوه ولو عصمهم لما خالفوه ولو أراد أن يطيعوه جميعًا لأطاعوه.

خلق الخلائق وأفعالهم وقدر أرزاقهم وآجالهم.

لا سمي له في أرضه وسماواته , ولا عديل له في حكمه وإردته.

على العرش استوى وعلى الملك احتوى وعلمه محيط بالأشياء.

كذلك سئل الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه عن قوله عز وجل ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا فقال: علمه.

والقرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته غير مخلوق ولا محدث.

كلام رب العالمين في صدور الحافظين وعلى ألسن الناطقين وفي أسماع السامعين وأكف الكاتبين وملاحظة الناظرين برهانه ظاهر وحكمه قاهر ومعجزه باهر.

وأن الله عز وجل كلم موسى تكليمًا وتجلى للجبل فجعله دكًا هشيمًا.

وأنه خلق النفوس وسواها وألهمها فجورها وتقواها.

والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره كلٌ من الله تعالى.

أن مع كل عبد رقيبًا وعتيدًا وحفيظًا وشهيدًا يكتبان حسناته ويحصيان سيئاته.

وأن كل مؤمن وكافر وبر وفاجر يعاين عمله عند حضور منيته ويعلم مصيره قبل ميتته.

وأن منكرًا ونكيرًا إلى كل أحد ينزلان سوى النبيين فيسألان ويمتحنان عما يعتقده من الأديان.

وأن المؤمن يخبر في قبره بالنعيم والكافر يعذب بالعذاب الأليم.

وأنه لا محيص لمخلوق من القدر المقدور ولن يتجاوز ما خط في اللوح المسطور.

وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور.

وأن الله جل اسمه يعيد خلقهم كما بدأهم ويحشرهم كما ابتدأهم من صفائح القبور وبطون الحيتان في تخوم البحور وأجواف السباع وحواصل النسور.

وأن الله تعالى يتجلى في القيامة لعباده الأبرار فيرونه بالعيون والأبصار.

وأنه يخرج أقوامًا من النار فيسكنهم الجنة دار القرار.

وأنه يقبل شفاعة محمد المختار في أهل الكبائر والأوزار.

وأن الميزان حق توضع فيه أعمال العباد فمن ثقلت موازينه نجا من النار ومن خفت موازينه أدخل جهنم وبئس القرار.

وأن الصراط حق يجوزه الأبرار.

وأن حوض رسول الله صلى الله عليه وسلم حق يرده المؤمنون ويذاد عنه الكفار.

وأن الإيمان غير مخلوق وهو قول باللسان وإخلاص بالجنان وعمل بالأركان يزيد بالطاعة وينقص بالعصيان.

وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين وأفضل المرسلين , وأمته خير الأمم أجمعين.

وأفضلهم القرن الذين شاهدوه وآمنوا به وصدقوه.

وأفضل القرن الذي صحبوه أربع عشرة مائة بايعوه بيعة الرضوان.

وأفضلهم أهل بدر إذ نصروه.

وأفضلهم أربعون في الدار كنفوه.

وأفضلهم عشرة عزروه ووقروه شهد لهم بالجنة وقبض وهو عنهم راض.

وأفضل هؤلاء العشرة الأبرار الخلفاء الراشدون المهديون الأربعة الأخيار.

وأفضل الأربعة أبوبكر الصديق ثم عمر الفاروق ثم عثمان ذوالنورين ثم علي الرضا عليهم السلام.

وأفضل القرون القرن الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يتبعونهم.

وأن نتولى أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بأسرهم ولا نبحث عن اختلافهم في أمرهم ونمسك عن الخوض في ذكرهم إلا بأحسن الذكر لهم.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت