فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن ذلك أيضًا في إنجيل متى أن المسيح أرسل تلاميذه إلى القُرى اليهودية, وقال لهم: (إلى طريق أُمم لاتمضوا وإلى مدينة للسامريين لاتدخلوا بل اذهبوا بالحرى إلى خراف بيت إسرائيل الضالة) . [13] ( http://www.alagidah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=21#_ftn13)
ومما يدلل على أن دعوته كانت لعبادة الله وحده لاشريك له ماورد في إنجيل مرقص أن المسيح أجاب من سأله عن أول الوصايا والواجبات بقوله: (إن أول كل الوصايا هي: اسمع ياإسرائيل. الرب إلاهنا رب واحد. وتحب إلاهك من كل قلبك) . [14] ( http://www.alagidah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=21#_ftn14)
وقد ورد أيضًا في إنجيل متى مايدلل على أنه متبع لشريعة موسى عليه السلام ومكمل لها فقال: (لاتظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ماجئت لأنقض بل لأكمل) . [15] ( http://www.alagidah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=21#_ftn15)
فهذه النصوص يظهر منهابشرية المسيح عليه السلام, وأنه رسول دعى بني إسرائيل إلى عبادة الله وحده لاشريك له, وهذا يتفق مع ماذكره الله عزوجل في القرآن الكريم عنه, ويتفق مع دعوة الأنبياء السابقيين الذين ورد ذكرهم بالقرآن الكريم. [16] ( http://www.alagidah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=21#_ftn16)
والنصارى بحواريهم وفرقهم مختلفون في كيفية رفعه إلى السماء, وإختلافهم هذا يعود إلى أمرين:
1 -كيفية نزوله وإتصاله بإمه وتجسد الكلمة.
2 -كيفية صعوده وإتصاله بالملائكة وتوحد الكلمة.
أما الأول- فإنهم قضوا بتجسد الكلمة ولهم في كيفية الإتحاد والتجسد كلام فمنهم من قال أشرق على الجسد إشراق النور على الجسم المشف, ومنهم من قال انطبع فيه انطباع النقش في الشمع, ومنهم من قال ظهر به ظهور الروحاني بالجسماني, ومنهم من قال تدرع اللاهوت بالناسوت, ومنهم من قال مازجت الكلمه جسد المسيح ممازجة اللبن بالماء والماء للبن, واثبتوا لله تعالى أقانيم ثلاثة, قالوا الباري-تعالى عمايقولون-جوهر واحد يعنون به القائم بالنفس لا التحيز والحجمية فهوا واحد بالجوهرية ثلاثة بالأقنومية, ويعنون بالأقانيم الصفات كالوجود والحياة والعلم وسموها الأب والإبن وروح القدس, وإنما العلم تدرع وتجسد دون سائر الأقانيم.
أما الثاني- قالوا أنه قتل وصلب قتله اليهود حسدًا وبغيا وإنكارًا لنبوته ودرجته, ولكن القتل ماورد على الجزء اللاهوتي, وإنما ورد على الجزء الناسوتي, وقالوا كمال الشخص الإنساني في ثلاثة أمور نبوة وأمامة وملك, وغيره من الأنبياء كانوا موصفين بهذه الصفات الثلاثة أو بعضها, والمسيح عليه السلام درجته فوق ذلك لأنه الأبن الوحيد فلانظيرله ولاقياس له إلى الأنياء, وهو الذي يحاسب الخلق.
ولهم في النزول خلاف فمنهم من يقول ينزل قبل يوم القيامة كما قال أهل الإسلام, ومنهم من يقول لانزول له إلا يوم الحساب. [17] ( http://www.alagidah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=21#_ftn17)
والحق في عيسى عليه السلام ماقاله الله تعالى في كتابه {إنما المسيح عيسى إبن مريم رسول الله .... } [18] ( http://www.alagidah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=21#_ftn18)
وقال تعالى في ماهم مختلفون فيه من قتله ورفعه إلى السماء {وماقتلوه وماصلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين إختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلا إتباع الظن وماقتلوه يقينا*بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزًا حكيما} [19] ( http://www.alagidah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=21#_ftn19)
3-نشأة النصرانية:
مرت النصرانية بإطوار عديدة مختلفة, تعرضت فيهاللإضطهاد من قبل اليهود والضياع, وتخبط في عقائدها وتحريف, ويمكننا تقسيم نشأتهم إلى أربعة أطوار:
الطور الأول- في عهد عيسى عليه السلام, فقد كانت على دين الله الحق, ولما رفع الله تعالى عيسى عليه السلام, بقي عدد من أتباعه وأنصاره على الحق مدة يسيرة, حيث كان اليهود الذين لم يؤمنوا بعيسى عليه السلام يطاردونهم ويقتلونهم, ويُشون بهم عند السلطات (الحكام) .
الطور الثاني- إستمر فيه إضطهاد اليهود لهم قرابة نصف قرن, فأدى ذلك إلى كتمان العلم وإندراس معالم النصرانية.
(يُتْبَعُ)