فهرس الكتاب

الصفحة 18444 من 28557

وورد في تفسير الامام ابن كثير رحمه الله عن قوله تعالى فردوه الى الله ورسوله: قال مجاهد وغير واحد من السلف أي الى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم, وهذا أمر من الله عزوجل بأنّ كل شيء تنازع الناس فيه من أصول الدين وفروعه, أن يُرَدَّ التناوع في ذلك الى الكتاب والسنة, كما في قوله تعالى في سورةالشورى 10

وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه الى الله

وكما في قوله تعالى في سورة الحشر 7

وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا

الثاني: الحكم بكتاب الله الكريم وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

انه بلا شك ان الأخذ بالكتاب الكريم والسنة المطهرة من أهم الواجبات واعظم القربات نتقرب بها الى الله تعالى, من منطلق أن كل رأي يحتاج الى دليل شرعي, ومن يتخلى عن الأدلة الشرعية الى سواها من القوانين الوضعية فقد ضلّ ضلالا بعيدا

ولهذا فقد ورد في صحيح البخاري المتفق عليه من حديث سهل بن حنيف رضي الله عنه: اتهموا رأيكم, فلقد رأيتني يوم أبي جندل لو أستطيع أن أردّ على رسول الله أمره لردّدْتُهُ

وهذا يعني ويؤكد أن الرأي أولا وأخيرا يعتمد على الكتاب والسنة

تماما كقوله تعالى في سورة النساء 65

فلا وربك لا يؤمنون حتى يُحكِّموكَ فيما شجَرَ بينهم ثمّ لا يجدوا في أنفسهم حرَجًا مما قضيت ويُسَلموا تسليمًا

فالأصل في الحكم بين الناس يجب أن يُرَدُّ الى كتاب الله عزوجل أولا, فان لم يجدوا في كتاب الله يُرَدُّ الى سنته صلى الله عليه وسلم, فان يجدوا يردّ الى اجتهاد الصحابة, وهذا ما تهلل به وجه النبي صلى الله عليه وسلم عندما همّ بابتعاث معاذ بن جبل امام العلماء يوم القيامة واليًا على اليمن فسأله عليه الصلاة والسلام بما معناه: بم ستحكم يا معاذ؟ قال: بكتاب الله يا رسول الله؟ قال: فان لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسوله, قال فان لم تجد؟ قال: أجتهد يا رسول الله, عندها تهلل وجه النبي صلى الله عليه وسلم بشرا وقال: الحمد الله أن وفق رسول الله برجل مثلك, او كما قال عليه الصلاة والسلام

ان كل من يحكم على هواه أو بغير علم فهو مذموم في كتاب الله عزوجل, كما في قوله تعالى في سورة الاعراف 33

وأن تشركوا بالله ما لم يُنزِّلُ به, سلطانًا وأنْ تقولوا على الله مالا تعلمون

وكما نلاحظ من هذه الآية الكريمة أن الله تعالى قرن القول والحكم بغيرعلم بالشرك بالله عزوجل, كما في قوله أيضا في سورةالبقرة 168 - 169:

يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالًا طيّبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان, انه لكم عدو مبين * انما يأمرُكُمْ بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون

و من الفتن التي ستأتي في آخر الزمان ظهور ائمة جهلة ضالة ومضلة, وهذا ما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم برواية الامام البخاري رحمه الله المتفق عليه من حديث عبد الله عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: انّ الله لا ينتزعُ العلم من الناس انتزاعًا, ولكن يقبض العلماء فيرفعُ العلم معهم, ويُبقي في الناس رؤوسًا جُهّألًا يُفتونَ بغيرِ علم فيَضِلُّونَ ويُضِلُّون

ما يَخلُصُ فيه القول مما سبق أنه لا يجوز الحكم بالأهواء أو بما تقتضيه المصلحة الشخصية, فلا بد قبل الحكم بالرجوع الى الكتاب والسنة او الى احدهما, فان لم يجد في الكتاب والسنة رجع الى الاجماع, فان لم يجد عند الاجماع رجع الى الصحابة رضوان الله عنهم, فان لم يجد عن الصحابة اجتهد بالقياس بلا تعسف او ظلم

لقول سهل بن الحنيف رضي الله عنه: اتهموا رأيكم على دينكم, اي لا تعملوا في أمر الدين بالرأي المجرد الذي لا يستند الى أصل في الدين, وما أحسن ما قاله الامام الشافعي رحمه الله في هذا:

كل العلوم سوى القرآن مَشغلةٌ الا الحديث وعلم الفقه في الدين

العلم ما كان فيه حدّثنا وما سوى ذاك وسواس الشياطين

وفي التحذير من اعتماد الرأي المجرد روى ابن الأشج رحمه الله من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: اياكم وأصحاب الرأي, فانهم أعداء السنن, أعيتهم الاحاديث أن يحفظوها فقالوا بالرأي فضلُّوا وأضلُّوا.

وروى الحافظ بن عبد البر رحمه الله من حديث عبد الله ابن الزبير أنه كان يقول: السنن السنن! فانّ السنن قوام الدين

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت