فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 28557

• وكذا حرمة التصوير؛ بتعليل: (( المضاهاة لله تعالى في الخلق ) )= هو من هذا الباب، وكان المشركون أصحاب تماثيل وتصاوير.

• تنبيه: ولو جعلنا (توحيد الحاكمية) قسمًا رابعًا من أقسام التوحيد! وهو وجهة نظر، فيها نظَر! لأنَّه خلاف المشهور، ولأنَّه فرد من أفراد توحيد الألوهية = أقول: ولو جعلناه قسمًا رابعًا لقلنا إنَّ مشركي العرب - وغيرهم كاليهود - كانوا واقعين أيضًا في شرك الحاكمية.

• تنبيهٌ آخر: فإن قيل-وقد قيل-: فكيف يُجمع يين ما ذكره الله في كتابه من إقرار المشركين بأفراد الربوبية وبين ما ذُكِر من وقوعهم في أجناس من الشرك به؟!

• فالجواب: أنَّ الإقرار محمول على الإقرار من حيث (الجملة) ، وليس في كلِّ الأفراد.

• وأما الشرك الذي كانوا واقعين فيه فهو في بعض الأفراد دون بعض.

• والمتأمِّل في صنيع الشيخ محمد بن عبدالوهَّاب رحمه الله في كتابه العظيم (التوحيد) إنما أراد الردَّ على مشركي زمانه الذين كانوا يفسرون التوحيد بالربوبية حسبُ؛ فبيَّن أنَّ شرك العرب كان (معظمه) في الألوهية؛ وهو ماكانوا واقعين فيه؛ وهو اتخاذهم الوسائط إلى الله؛ فشركهم مثل شرك من قبلهم؛ بل أشد.

• وقد عنون هو رحمه الله في كتابه الآخر (التوحيد) أبوابًا يفهم منها هذا الذي بيَّنته ونبَّهت عليه؛ كباب من تبرَّك بشجرة او حر أو نحوهما، وباب ما جاء في التطيُّر، وباب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء، وباب قوله: (ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك ... ) ، وباب من سبَّ الدهر فقد آذى الله، وباب من جحد شيئًا من الأسماء والصفات ... الخ.

• والنصوص التي أوردها تحت هذه الأبواب أوضح بيان على ما ذكرت.

• وقال في مسائل الجاهلية: المسألة 38: الإلحاد في الصفات؛ كقوله تعالى: (( ولكن ظننتم أنَّ الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون ) ).

• وفي المسألة 39: الإلحاد في الأسماء؛ كقوله: (( وهم يكفرون بالرحمن ) ).

• وخلاصة ما تقدَّم في ثلاثة أمور:

1 -الأول: أنَّ المشركين كان عندهم خلل في أصل توحيد الألوهية (العبادة) ؛ لذا ما كانوا مقرِّين بإله واحدٍ يستحق كل انواع العبادة، من دعاء ونذر واستغاثة , ... الخ؛ كما حكاه الله عنهم، فقال: (أجعل الآلهة إلهًا واحدًا إنَّ هذا لشيء عجاب) .

2 -الثاني: أنَّ المشركين كانوا مقرِّين لله بتوحيد الربوبية، لذا حين يسألون عمن ينزل المطر ويحي ويميت ويرزق فإنهم يقولون: (الله!) .

لكن وقعت منهم أفراد إشراك في هذا التوحيد.

3 -الثالث: أنَّ الحكم على الأصل والعموم، لا على الأفراد.

لذا استدلَّ أئمة التوحيد سلفًا وخلفًا على مشركي زمانهم بما كان عليه حال مشركي الأمم السابقة؛ إذ لم يفهم هؤلاء المعاصرون معنى الشرك الذي لأجله اكفرهم الله ودعاهم الأنبياء إلى نقيضه.

وكونهم مقرين بـ (وجود الله) لم يترك الأنبياء محاربة ما كانوا يعتقدونه من وثنيات وشركيات.

وكونهم كانوا يتقربون إلى الله بشيءٍ من أنواع العبادات فهذا لم ينف عنهم الكفر، ولم يخرجهم من دائرة الشرك.

• فائدة أخيرة: تنحصر أبواب كتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبدالوهاب في التالي:

1 -أبواب فيها التحذير من أنواع من الشرك الأكبر، أو ما يؤدِّي إليه من ذرائعه.

2 -أبواب فيها التحذير من أنواع من الشرك الأصغر، أو مايؤدِّي إليه من ذرائعه.

3 -أبواب فيها التحذير من الشرك الأكبر في الألوهية، وهي كثيرة.

4 -أبواب فيها التحذير من الشرك الأكبر في الربوبية، وهي كثيرة.

5 -أبواب فيها التحذير من الشرك الأكبر في الأسماء والصِّفات، وهي ثلاثة أبواب.

• وهذه الأبواب كلها هي مجمل التوحيد الذي من أتاه فقد حاز على ما ذكره الشيخ من الفضل في الباب الأول.

/// وبالله تعالى التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـ [عدنان البخاري] ــــــــ [04 - Jul-2008, مساء 01:21] ـ

/// يرفع للإفادة ..

ـ [أبو الحسن الأثري] ــــــــ [04 - Jul-2008, مساء 01:38] ـ

جزاك الله خيرا ... موضوع من الأهمية بمكان لا يخفى ... وفقك المولى

محبكم

أبو الحسن الأثري

ـ [خالد المرسى] ــــــــ [04 - Jul-2008, مساء 02:48] ـ

-الثالث: أنَّ الحكم على الأصل والعموم، لا على الأفراد.

لذا استدلَّ أئمة التوحيد سلفًا وخلفًا على مشركي زمانهم بما كان عليه حال مشركي الأمم السابقة؛ إذ لم يفهم هؤلاء المعاصرون

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت