فهرس الكتاب

الصفحة 1852 من 28557

2 -وَأَعْجَبَنِي (!) نَقْلُ الكَاتِبِ (أَبُو هَنِيَّة) عَنِ الدَّكْتُور رَضْوَانِ السَّيِّد قَوْلَهُ: (الحَرَكَاتُ المَعْنِيَّةُ بِقَضِيَّةِ الهُوِيَّةِ لاَ تَمْتَلكُ اهْتِمَامَاتٍ سِيَاسِيَّةً مُبَاشِرَة) ؛ فَهَذَا كَلاَمٌ عَدْلٌ؛ وَإِنْ كُنْتُ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ الكَاتِبَ الفَيْلَسُوف ظَنَّهُ يُوَافِقُ مُبْتَغَاهُ، وَتَوَهَّمَهُ يَلْتَقي مَا يَرَاه - فَلِذَلِكَ نَقَلَهُ -، مَعَ أَنَّهُ - حَقًا - ضِدُّ مَقْصُودِهِ -، وَبَيَانُ هَذَا مِنْ طَرَفِين:

الأَوَّل: قَضِيَّةُ (الهُوِيَّةِ) قضيّةٌ أساسٌ؛ فهِيَ قَضِيَّةُ الوَجُودِ، وقَضِيَّةُ الفَاعِلِيَّةِ؛ وَالإنِسَانُ بِغَيْرِ هُوِيَّة كَرِيشَةٍ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ؛ لاَ يَكُونُ لَهُ دُونَهَا لَونٌ أَوْ طَعْمٌ أَوْ رَائِحَةٌ! وبخاصّة في ظِلِّ هجماتِ العَوْلَمةِ والعَلْمَنة - والتي يتقنّع بها (بعضُهم) بلبوس الإسلام-!

الثَّانِي: قَيَّدَ الدَّكتُور رضوان السَّيِّد كَلاَمَهُ بِـ (اهْتِمَامَاتٍ سِيَاسِيَّةٍ مُبَاشِرَةٍ) ؛ وَهُوَ (قَيْدٌ) أَهْمَلَهُ - وَلَمْ يُقِمْ لَهُ وَزنًا - نَاقِلُ كلاَمِهِ كَاتِبُنَا الفَيْلَسُوف! - بَصَّرَهُ اللهُ - ...

فَهَل الَّذِي لَيْسَ لَهُ اهْتِمَامَاتٌ سِيَاسِيَّةٌ (مُبَاشِرَةٌ) يَكُونُ -لُزومًا- مُهْمِلًا للاهْتِمَامَاتِ السِّيَاسِيَّةِ - جَمِيعًا -؟!

وَهَل الَّذِي لَيْسَ لََهُ اهْتِمَامَاتٌ سِيَاسِيَّةٌ (مُبَاشِرَةٌ) يَكُونُ مُعَادِيًا لِلسِّيَاسَةِ، فَضْلًا عَنِ مُعَادَاتِهِ المُهْتَمِّينَ بِهَا؟!

وَلَسْتُ أَدْرِي - وَقَدْ أَدْرِي! - مَا الوُجُوهُ (الفَلْسَفِيَّةُ) الَّتِي تَجْعَلُ مِثْلَ هَذَا الكَلاَمِ العَرَبِيِّ الفَصِيحِ يَلْتَاثُ عَلَى ذِهْنِ هَذَا الكَاتِبِ المُتَخَصِّصِ بِالفَلْسَفَةِ؛ لِيَطِيرَ بِهِ إِلَى غَيْرِ بَابِهِ، وَيُغَيِّرَ قِشْرَهُ بِلُبَابِهِ؟!

3 -وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا السُّقُوطَ المُرِيع لِكَاتِبِنَا الفَيْلَسُوفِ الرَّفِيعِ: أَنَّهُ نَقَلَ -مُبَاشَرَةً- عَنْ شَيْخِنَا العَلاَّمَة الإِمَامِ مُحَمَّد نَاصِرِ الدِّينِ الأَلْبَانِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - قَوْلَهُ: (مِنَ السِّيَاسَةِ تَرْكُ السِّيَاسَة) ؛ فَهْلْ قَائِلُ هَذِهِ الجُمْلَةِ (المُفِيدَة) جَاهِلٌ بِالسِّيَاسَةِ - بَلْهَ أَنْ يَكُونَ مُعَادِيًا لَهَا -؟! أَمْ أَنَّهُ - أَصْلًا - لَمْ يَقُلْ جُمْلَتَهُ (المُفِيدَةَ) - هَذِهِ - إلاَّ صُدُورًا عَنِ (السِّيَاسَةِ الشَّرْعِيَّةِ) بِكَبِيرِ إدْرَاكٍ لِوَاقِعِ السِّيَاسَةِ (العَصْرِيَّةِ) !!؟؟

فَكَمْ رَأَيْنَا -وَسَنَرَى! - لِلسِّيَاسَةِ (!) مِنْ صَرْعَى - مَجَازًا وَحَقِيقَةً -؟!!

نَعَمْ؛ لَيْسَتِ الدَّعْوَةُ السَّلَفِيَّةُ حَرَكَةً سِيَاسِيَّةً، وَلَنْ تَرْضَى أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ؛ مَهْمَا وُجِّهَتْ إِلَيْهَا الانْتِقَادَات، وَمَهْمَا كُتبَِت ضِدَّهَا المَقَالاَت، وَمَهْمَا رُمِيَتْ بِهِ مِنْ مَقُولاَت، وَمَهْمَا عُرِضَ عَلَيْهَا مِنَ الإغْرَاءَاتِ!؛ لأَنَّ الوَاقِعَ المُعَاشَ - عِنْدَهَا - مِنْ أَكْبَرِ دَلِيلٍ عَلَى صِحَّةِ مَنْهَجِهَا، وَسَلاَمَة طَرِيقِهَا، وَقَارِنْ تَجِدْ!

وَأَمَّا مَنْ فَقَدَ (هُوِيَّتَهُ) ، وَلَمْ يَعُد لِقَضِيَّةِ الهُوِيَّة -عِنْدَهُ -كَبِيرُ مَكَانٍ - أَوْ مَكَانَةٍ! -؛ فَلَنْ يَضِيرَهُ أَنْ يَسْلُكَ أَيَّ سَبِيلٍ، وَيَطْرُقَ أَيَّ بَابٍ، وينزِعَ أيَّ ثِيَاب: وَلَو (تَنَقَّلَ) مِنْ أَقْصَى اليَمِينِ إِلَى أَدْنَى الشِّمَالِ!!

سَارَتْ مُشَرِّقَةً وَسِرْتَ مُغَرِّبًا شَتَّانَ بَيْنَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبِ

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت